الأبوةالتربية

هاشم فى أجازة

 

هاشم فى أجازة

هاشم فى أجازة

من أرشيفنا: مارس ٢٠٠٢

هاشم يتعلم المشى ويبدأ اهتمامه بالعالم من حوله!

عندما بلغ ابننا هاشم شهره السادس كنا قد أصبحنا أنا وأمه خبيرين فى أصول رعاية الأطفال، أو هكذا كنا نظن. الطقوس اليومية من إطعام، تغيير حفاضات، الحمام….الخ، أصبحت أشياء طبيعية بالنسبة لنا. فى يوم من الأيام وجدنا هاشم يتعلق بالمنضدة ويقف بمفرده. ياه! فجأة تكتشف أن الأطفال أقوى مما كنت تظن وتحاول أن تجرب طرق جديدة للتفاعل معهم. أنا أذكر أول مرة سقط فيها هاشم واصتدمت رأسه بالأرض. ساعتها تحول وجهه إلى اللون الأحمر وبدأ يصرخ. حملته بسرعة محاولاً تهدئته، ثم فجأة تذكرت حيلة قالها لى أحد أصدقائى. فقد قال: “ضع الطفل أمام المرآة، واجعله يرى نفسه وهو يبكى، سيتوقف عن البكاء فى الحال.” اتبعت نصيحة صديقى، ولكن مع الأسف لم تفلح مع هاشم، بل على العكس، فعندما  رأى هاشم الطفل الذى يبكى فى المرآة زاد بكاؤه بطريقة هيسترية! وبعد لحظات، كنا نبكى نحن الاثنين بشكل لا إرادى إلى أن جاءت زوجتى بقطعة من البسكويت، فأكلت أنا البسكويت بينما احتضنت هى هاشم حتى هدأ.

إنه لأمر مثير للدهشة كيف يعشق الأطفال اكتشاف الأشياء الجديدة. عندما نضع هاشم على الأرض، يبدأ مباشرة فى الزحف تجاه أى شىء تقع عليه عينيه. قد تكون مجلة ملونة، وردة، لعبة، وفى أغلب الأحيان تكون شراشيب سجادة غرفة المعيشة. فى كل الأحوال، وأيا كان ما يجده، يكون مصيره الحتمى إلى فمه. كلمة أقولها لكم: إن الطفل الصغير دحلاب وفى نفس الوقت سريه وسيحاول دائماً إقحام نفسه فى مشاكل. عندما بلغ هاشم شهره السادس كان يحبو فى البيت كله، يتسلق الأشياء، ويطلع فوق أسطحها. إذا كان لديكم طفل يبدأ فى الحبو، فأنا أنصح بشدة بأن تأخذوا بعض الوقت لتحصين بيتكم!

ستجد كل الناس يعطونك الكثير من النصائح فى كيفية التعامل مع طفلك، ولكن الجدود على وجه الخصوص لديهم طريقة مميزة فى التواصل مع أحفادهم، فهم يستطيعون عمل أصوات غريبة مثل: آجوو آجوو”، ورغم أننى لا أستطيع فهم ما يقولون، إلا أن هاشم يبدو وكأنه يفهم جيداً.

لقد ذهبنا جميعاً الشهر الماضى فى رحلة إلى لندن. كنا قلقين بشأن الرحلة كلها. ماذا لو كان الجو شديد البرودة أو ممطراً؟ ماذا لومرض هاشم؟ماذا لو ظل يبكى فى الطائرة؟ (وتخليت نفسى مثل واحد من هؤلاء الناس الذين كنت أنتقدهم بصوت خافت عندما كنت أحاول النوم فى الطائرة بينما يبدأ أطفالهم فى البكاء. فى هذه الرحلة اكتشفت بنفسى أنه ليس خطأ الآباء،وذلك عندما حاولت إسكات هاشم عن البكاء وفى الوقت نفسه كنا نحاول الاعتذار لجميع الركاب حولنا. يبدو أن صوت بكاء هاشم قد بلغ سبعة عشر صفاً خلفنا!) أنا أوصى بإعطاء الطفل “عضاضة” ليلهو بها عند إقلاع الطائرة وهبوطها. قد يساعد ذلك لكن بالطبع ليس هناك شىء مضمون! عندما وصلنا إلى لندن، كان علينا أن نتأقلم على درجات الحرارة القطبية والعواصف الثلجية، ولكن تعودنا بسرعة ودهشنا كثيراً عندما وجدنا أن هاشم أيضاً أحب الجو البارد. كنا نأخذه فى عربة الأطفال الخاصة به لمدة ساعتين يومياً للتنزة فى المدينة، اشترت له عمته بالطو وجوانتى وقبعة صوف. إن لندن مناسبة جداً للأطفال، ففى كل الأوقات يمكنك أن ترى الأطفال هنا وهناك فى الشوارع.

بعد ذلك تعرفنا على جانب من مدينة لندن لم نكن نعرفه من قبل. أولاً، كل المطاعم التى ذهبنا إليها كانت لابد وأن تكون مستعدة لاستقبال عربة الطفل وكذلك الطفل المحتمل بكاؤه فى أية لحظة. أيضاً كنا لا نسهر لأن هاشم كان لابد وأن يعود إلى البيت قبل الساعة التاسعة مساءً. كنا خلال اليوم نشاهد “الفترينات” ونرى الأماكن السياحية التى لم يكن لدينا الوقت لزيارتها من قبل. فى يوم، عثرنا على مطعم هائل خاص بالأطفال، كم كان ممتعاً!! فقد كان هناك ما لايقل عن 25 طفل يصرخون ويقذفون بالطعام ويجرون هنا وهناك، وكل الموجودين كانوا مستمتعين مثلنا، ولم نكن فى حاجة لأن نشغل بالنا بمسألة الفوضى التى قد يسببها هاشم إذ أن ذلك المطعم قد أسس أصلاً لهذا الغرض.

كل شىء كان رائعاً إلى أن جاء اليوم الثالث عندما أصيب هاشم بنزلة برد. مسكين هاشم، لقد كان يعانى من سعال، درجة حرارة مرتفعة، ورشح، ولم نكن نعرف نوع الأدوية التى يجب أن نعطيها له وقد بدا مرهقاً وعصبياً. فى الحقيقة لا أعرف من الذى عانى أكثر هو أم نحن. الأسبوع التالى كان صعباً، ولكن لحسن الحظ أننا كنا قد أخذنا معنا كل مستلزمات هاشم من القاهرة لكى يشعر بالراحة، ولنهيىء له جواً مشابهاً لجو بيتناً فى القاهرة. كان هاشم شجاعاً وبدأ فى التحسن سريعاً.

لقد عدنا الآن إلى القاهرة، وقد أصبح هاشم فى شهره التاسع تقريباً، وهو الآن يستطيع أن يمشى مستنداً إلى الكنبة، وقريباً إن شاء الله سيتمكن من المشى بمفرده. هاشم الآن يقحم نفسه فى كل شىء، لذا لم يعد هناك شىء (أو أحد) فى مأمن منه! كم مدهش السرعة التى ينمو بها هؤلاء الأطفال.

Facebook Comments

حسن عبده

حسن هو أب لولدين يستمتعان بالكتابة عن مغامراتهما أثناء تجوالهما في الحياة.

زر الذهاب إلى الأعلى