البيت الآمنالحملالصحة والأمانالمولود الجديدصحة ونمو طفلكفترة الحمل

“نريد هواءً نقياً!”

 

"نريد هواءً نقياً!"

“نريد هواءً نقياً!”

ما هو تلوث الهواء؟
الهواء هو مصدر الحياة بالنسبة لنا، وهناك أنشطة كثيرة يقوم بها الإنسان ينتج عنها إخراج مواد معينة فى الهواء منها ما يؤدى إلى حدوث مشاكل للإنسان، النبات، والحيوان. هذه المواد تعرف باسم الملوثات. الملوثات الخارجية (أى خارج البيت) تنتج أساساً عن احتراق الوقود فى السيارات، المصانع، والبيوت، وكذلك من الأمطار الحمضية، ومن ازدياد نسبة ثانى أكسيد الكربون فى الهواء. والعجيب أن الهواء داخل البيت أحياناً يكون أكثر تلوثاً من الهواء خارج البيت.

القاهرة، مدينتنا
بناءً على تقرير منظمة الصحة العالمية أن الأطفال الذين يعيشون فى مدن يزيد عدد سكانها عن ١٠ مليون نسمة يتعرضون لمستويات من التلوث تفوق ما تعتبره منظمة الصحة العالمية مستوى مقبول بضعفين إلى ثمانى أضعاف. تعتبر القاهرة الكبرى التى يقطنها حوالى ٢٠ مليون شخص من أكثر مدن العالم تلوثاً، وهذا نتيجة وجود مصانع حول المدينة، سيارات كثيرة لا تحتوى على آليات خاصة لتقليل نسبة التلوث، بالإضافة إلى عدم توافر الوقود الخالى من الرصاص بشكل عام. أيضاً هبوب الأتربة والرمال من الصحراء الغربية، قلة الأمطار، التكوين المعمارى لمدينة القاهرة حيث المبانى العالية والشوارع الضيقة، حرق قش الأرز والقمامة، بالإضافة إلى الشبورة الصباحية المحملة بالمواد الملوثة، كلها من العوامل التى تؤدى إلى تلوث الهواء.

التلوث داخل البيوت
فى المتوسط، يقضى الناس حوالى ٩٠% من أوقاتهم فى البيوت. تضمنت الأبحاث التى أجرتها وكالة حماية البيئة عن تعرض الإنسان إلى الملوثات الهوائية، أن مستوى الملوثات الهوائية داخل البيوت قد يصل من ضعف إلى ٥ أضعاف وأحياناً إلى ١٠٠ ضعف أكثر من مستوى الملوثات خارج البيوت، وأكثر المعرضين للضرر من هذه الملوثات هم الأطفال، الحوامل، كبار السن، والذين يعانون من أمراض مزمنة.

هناك العديد من مصادر التلوث داخل البيوت. أوضحها هو دخان التوباكو – الموجود فى السجاير على سبيل المثال (الذى يحتوى على حوالى ٤٠٠٠ مادة كيماوية تتضمن مواد من المعروف أنها تسبب السرطان)، بالإضافة إلى مواد التنظيف والمبيدات. هناك ملوثات أخرى أقل وضوحاً لنا وهى الملوثات الناتجة عن بعض الأعمال المنزلية مثل الطهى، الاستحمام، أو نتيجة تدفئة البيت، وأيضاً الأبخرة التى قد تنتج عن مواد البناء، الدهانات، والأثاث. العوامل البيولوجية مثل البكتيريا، الفيروسات، الفطريات، لقاحات النباتات، الحشرات، شعر الحيوانات، والعفن، كلها تنمو وتتكاثر فى الممرات الهوائية التى لا يتم صيانتها بشكل سليم، فى التكييفات، وكذلك فى الشفاطات وأجهزة تنقية الهواء، وكذلك فى السجاجيد، الكنب، الكراسى المنجدة، اللعب المحشوة، والسراير. هذه الملوثات البيولوجية تتكاثر أيضاً فى الأماكن غير جيدة التهوية حيث الرطوبة مثل الحمامات، المطابخ، غرف الغسيل، والبدرومات. يمكن أيضاً أن تنتقل الفيروسات إلى داخل البيت وتنتشر عن طريق الناس أنفسهم.

من الملوثات الأخرى هو أول أكسيد الكربون الذى يخرج من الأجهزة التى تعمل بالغاز مثل الأفران، السخانات، وكذلك من الدفايات والشوايات التى تعمل بالخشب أو الفحم،…الخ.

نسبة ليست بقليلة من البيوت الموجودة فى مصر قديمة وهو ما يعنى أنه غالباً ما سيوجد رصاص فى الدهانات الموجودة على جدرانها وخشب الشبابيك، وأيضاً فى مياه الشرب عن طريق المواسير أو اللحامات التى تربط المواسير ببعض. الرصاص خطر بشكل خاص على الأطفال.

لماذا الأطفال أكثر حساسية للتلوث؟
يقول د. ناصر جمال – مدرس طب الأطفال وعضو الجمعية الأوروبية للأمراض المُعدية فى الأطفال: “حجم الطفل، تكوينه، وسلوكه كلها عوامل تجعله أكثر عرضة لمخاطر البيئة.” ويوضح د. ناصر أن أجهزة جسم الأطفال لا تكون قد اكتملت بعد ولذا لا تكون لديها القدرة على التعامل مع السموم أو التخلص منها. يتنفس الأطفال هواء أكثر من الكبار بنسبة ٥٠% تقريباً. يضع الطفل الصغير يده فى فمه مرات عديدة قد تصل إلى ٤٥ مرة فى الساعة! كما أنه يزحف ويحبو على الأرض وهذا بالطبع يعرضه للتلوث من الجراثيم الموجودة على الأرض ومن التراب، …الخ. يضيف د. ناصر قائلاً: “الأطفال أيضاً يلعبون كثيراً خارج البيت عندما تكون الشمس فى ذروتها حيث يكون مستوى تلوث الهواء فى أعلى مستوياته.”

بالإضافة إلى انتشار الالتهابات نتيجة البكتيريا والفيروسات، فإن الحساسية قد تكون أكثر المشاكل الصحية المصاحبة لتلوث الجو داخل البيوت. إن استنشاق ولو مستويات قليلة من أول أكسيد الكربون يمكن أن يؤدى إلى ضيق فى التنفس، غثيان، وصداع، وقد يكون له آثار سلبية طويلة المدى على صحة الأطفال. بالنسبة للرصاص، حتى الأجزاء الصغيرة من الدهانات التى قد لا تُرى بالعين المجردة، يمكن أن تنفصل عن الشبابيك، الأبواب، والجدران مكونة غبار من الرصاص. الأطفال الذين يزحفون ويَحبون على الأرض أو يضعون اللعب فى فمهم أو يلعبون فى الطين حول منازلهم أو فى الحضانة يمكن أن يصابوا بالتسمم من الرصاص.

دخان التوباكو مصدر هام من مصادر تلوث الهواء وهو يساهم فى التسبب فى العديد من المشاكل الصحية التى قد تكون مزمنة مثل حساسية الصدر عند الأطفال، بل قد يتسبب فى مشاكل تؤدى إلى الموت مثل حالة الموت المفاجئ عند الأطفال المعروفة ب (SIDS). إذا دخنت الأم أثناء الحمل، يمكن أن يؤثر ذلك سلبياً بشكل كبير على الجنين ويعرضه إلى نقص الوزن عند الولادة. الأطفال الذين تدخن أمهاتهم يعانون بنسبة ٧٠% أكثر من أطفال الأمهات الغير مدخنات من مشاكل الجهاز التنفسى والتهابات الأذن الوسطى. التدخين السلبى أيضاً يمكن أن يؤدى إلى تدهور الأعراض لدى الأطفال الذين يعانون من الحساسية وقد يجعلهم أكثر حساسية للأطعمة المسببة للحساسية.

إقرأوا أيضاً: كيف تحمين طفلك من تلوث الهواء؟

Facebook Comments

عالم الأم و الطفل

تشمل مجموعتنا الواسعة من المقالات جهود أكثر من 20 عامًا من العمل وتغطي مجموعة واسعة من الموضوعات المتعلقة برعاية الأسرة والطفل. تم تطوير جميع مقالاتنا وتحديثها بمساعدة ودعم القادة في مجالات الطب والتغذية والأبوة والأمومة ، من بين أمور أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى