الأمومةالحياة الأسريةقيم وعلاقات أسريةمذكرات أم

ما هى وظيفتى؟

 

ما هى وظيفتى؟

ما هى وظيفتى؟

مذكرات أم
من أرشيفنا: مارس ٢٠٠٧

وأنا جالسة فى عيادة الطبيب يوماً ما وأقوم بملء الاستمارات التى طلب منى أن أملأها، أجبت سريعاً عن كل الأسئلة حتى استوقفنى سؤال كان يبدو بسيطاً، فقد كان السؤال بخصوص الوظيفة. بحثت فى كل الاختيارات المطروحة لأرى أين مكانى وكانت الاختيارات تتضمن، إدارة، سكرتارية، طالبة، …الخ، إلى أن وصلت إلى كلمة “أخرى”. لم تناسبنى أى من الاختيارات، ولكننى استئت من كلمة “أخرى”، شعرت وكأننى إنسانة ليس لها قيمة أو على الأقل عضوة مهمشة فى المجتمع. كانت هناك مساحة بيضاء بجوار كلمة “أخرى” لتوضيح نوع الوظيفة، لكننى لم أكن مستعدة لأن أكتب كلمة “ست بيت”. ففى كل الأحوال، أن أُعتبر مهمشة أفضل عندى من أن أكتب عن نفسى “ست بيت” وكأن كل دورى فى الحياة هو رعاية البيت والاعتناء به، فالدور المدهش الذى تقوم به الأم المتفرغة لا يجب أن ينحصر فى مثل هذا المصطلح الذى يقلل من شأنها.

يبدو أن ابنتى سارة – 8 سنوات – لاحظت نظرتى المندهشة فسألتنى إن كنت بخير. اكتشفت أننى استغرقت وقتاً طويلاً فى ملء الاستمارات ولم أساعدها فى عمل واجب الحساب كما اتفقنا. وأنا أشرح لسارة عملية الضرب الحسابية، لاحظت أن ابنتى الكبرى ليلى – 14 سنة – حزينة وصامتة على غير عادتها. أعطيت لسارة بعض التمارين الحسابية وبدأت أتحدث مع ليلى. علمت من ليلى أنها حزينة لأن نادية أعز صديقاتها قد انتقلت مع والديها لتعيش خارج مصر. تحدثنا عن ذكرياتهما معاً ووجدت نفسى أشاركها ذكرياتها التى تشبه ذكرياتى مع صديقاتى منذ 30 سنة. تحدثنا عن مدى أهمية نوع الصديق بالنسبة لأهمية عدد الأصدقاء، وتحدثنا عن كيف أن التقدم التكنولوجى جعل مسألة البعد تتلاشى، وتكلمنا أيضاً عن متعة عمل صداقات جديدة. فى هذا الوقت كانت سارة قد انتهت من حفظ جدول الضرب وبدأت تلعب مع أختها هَنا – 4 سنوات.

فى دقائق قليلة، وجدت أمامى هَنا غاضبة وسارة تبكى. بالطبع كانت لكل منهما روايتها عما حدث “بالضبط”، وتبعاً لرواية كل منهما لا تبدو صاحبة الرواية مخطئة. أعطيت لليلى ورقة وقلماً واقترحت عليها أن تكتب خطاباً لصديقتها نادية – مما خفف عنها بالفعل، وبدأت أتعامل مع مشكلة “الضحيتين” الأخرتين. وباستخدام المنطق، حاولت كل منهما أن تحكى الحكاية مرة أخرى بطريقة أكثر وضوحاً.

اتضح أن سارة قد أعطت هَنا إحدى لعبها لتلعب بها، لكنها عندما أرادت استعادتها، رفضت هَنا، فأخذتها سارة بالقوة. وفى الواقع أصبحت هناك واحدة لا تريد المشاركة وأخرى تستخدم القوة. بدأت أتحدث معهما عن السلوك الذى كان يجب أن تتعبانه إلى أن جاءت الممرضة وأخبرتنا أن دورنا فى الدخول للطبيب قد حان.

بعد بقائنا فى غرفة الطبيب لمدة قصيرة لا تزيد عن 3 دقائق ونصف حيث أخبرنى الطبيب أن كل شئ على ما يرام وأن ابنتى قد تحسنت مع العلاج الذى حرصت على إعطائه لها بانتظام، استعدينا للرحيل. لكن لا! ليس قبل أن أعود إلى هذه الاستمارة المستفزة حيث السؤال الذى مازال يشغل بالى. قررت أن أقوم بكتابة الأدوار التى قمت بها على مدار الساعة السابقة “فقط”. فكتبت فى المساحة الخالية: مدرسة، أخصائية نفسية، محاورة، قاضى، سائقة، ممرضة! كم أثار هذا الموقف فى ذهنى الكثير من الأشياء!

Facebook Comments

أميرة أبو طالب

أميرة ابوطالب

زر الذهاب إلى الأعلى