السنوات الأولىبعد الخمس سنوات

كيف تبنين علاقة فعالة مع أبنائك منذ الصغر؟

 


 

كيف تبنين علاقة فعالة مع أبنائك منذ الصغر؟

كل أم ترغب فى الأفضل لأبنائها، وقد يختلف تعريف الأفضل من أسرة لأسرة أو حتى داخل نفس الأسرة عندما يختلف الأم و الأب على الطريقة أو الأسلوب.

حتى وطفلك جنين ترغبين فى التأكد من أنه سليم فتقومين بعمل السونار والفحوصات، وحين يولد ترغبين فى التأكد من أن نموه سليم وحين لا يزداد وزنه أو عندما يبكي كثيرا تتوتري وتظني أن لبنك غير كافي، وإذا حدث تأخر بسيط في الكلام أو المشي مقارنة بأحد الأصدقاء أو الأقارب تبدأي في القلق والشكوى وقد تذهبين إلى طبيب للتأكد من أنه طبيعي، وحين يرفض الأكل أو يرفض دخول الحمام أو يرغب فى التنطيط و اللعب الخطر يبدأ الضغط لعمل الأفضل إما عن طريق الثواب أو العقاب. وهنا تبدأ المشكلة الحقيقية التي تؤثر على صحة أولادنا النفسية وتطورها على المدى الطويل.

طبعا جزء من حبنا لأولادنا وخوفنا على مستقبلهم يوجهنا لأن نعرفهم على تجارب حياتية مختلفة لكى يستفيدوا ويكتسبوا خبرات مختلفة من خلال أنشطة (الرياضة، الموسيقى، تعلم لغة،…)، أو أن يكونوا أصحاء من خلال الطعام أو الوصول لوزن معين. لكن الأسلوب والطريقة هى التى تصنع الفارق: هناك فرق بين أن أضغط على أولادي لعمل شئ معين أنا أراه أنه الأفضل باستخدام الثواب أو العقاب، وبين أن نتفق أنه الأفضل من خلال الحوار والتأثير.

 

الثواب والعقاب أسهل، ولكن النتيجة ستكون قصيرة المدى (إذا حدثت نتيجة أصلا)، وستؤثر بالسلب على علاقتك بأولادك، وقد تؤثر على صحتهم النفسية كما أثبتت الأبحاث على مدار الخمسون عاما الماضية. وليس معنى هذا أن نتركهم لفعل ما يريدون دون إرادتنا. بل بالعكس يحب أن نصل لاتفاق مناسب لكل من الأم والطفل ليتعلم الطفل أن فهم ومراعاة شعور وآراء الآخرين واحترامها أساس مهم لبناء علاقة فعالة يتم احترام رأيه أيضا فيها.

ما أقصده هنا هو إظهار إهتمامك لما يريدون التعبير عنه وتعبيرك لتفهمه واحترامه ستؤدى إلى أن يكون رد فعلهم لكي بنفس الطريقة عن الطريق الاستماع لك واحترامك والاهتمام لرأيك.

 

هذا يحتاج إلى وقت ومجهود، فلماذا؟ وخاصة أنهم صغار ولا يقولون الكثير؟
١. هذا أفضل وقت (الصغر) لاكتسابهم قدرة التعبير عن النفس وتوضيح وجهة النظر
٢. مساعدتهم على هذا سيعطيهم ثقة في النفس وقدرة على مراعاة الغير
٣. بناء هذا النوع من الحوار يساعد على بناء الثقة في العلاقة، وبالتالي سيكون تأثيرك أقوى وأسهل خاصة في فترة المراهقة
٤. كونك مصدر ثقة سيشجعهم على الرجوع لك في الأوقات الصعبة والتي قد تكون بداية لمشاكل (تأثير الغير من حيث الأفكار المتطرفة أو تعاطي المواد التي تؤدي إلى الإدمان)
٥. وجود علاقة فعالة سيجعلك مصدر المشورة الأول من حيث قرارت حياتية مهمة مثل الدراسة والزواج والعمل …

 

دوما فكري قبل استخدامك لسلطتك كأم وقدرتك على التحكم في منح أو أخذ الأشياء أو فيما يخص طعامهم، شرابهم، ثيابهم، وقتهم، وحياتهم. فرض رأيك قد يؤدي إلى نتيجة وهم صغار، ولكن مع الوقت ومع تطور قدرتهم على امتلاك ما يريدون ستجدي نفسك بلا قدرة على التحكم فيهم وفي حياتهم أو حتى التدخل. وبذلك تكوني فقدتي ثقتهم وقدرتك على التأثير عليهم، لرفضهم لشكل العلاقة التي تكونين فيها أنتي المسيطرة. وبذلك سيعتبرون أي محاولة منك للنصح أو التوجيه بمثابة تدخل منك حتى إذا كانوا في احتياج لها. لذا طوري من مهاراتك واعملى على بناء علاقة فعالة معهم منذ الصغر لأنه الأفضل لهم.

Facebook Comments

آيه سرحان

Ayah is a Community Psychologist specialized in needs assessment and capacity building through strength-based approaches. She has 20 years of diversified experience in coaching, learning, and development. She educates parents and youth on effective communication, and social and emotional skills to prevent relationship problems and promote their well being.

Ayah earned her undergraduate and graduate degrees from The American University in Cairo (AUC). She is a member in the British Psychological Society (BPS), Society for Community Research and Action (SCRA), and an Associate member in CIPD; an Authorized Certified Instructor for Parent and Youth Effectiveness Trainings, and the Licensed Representative for Gordon Training International (USA) in Egypt as the CEO of Life Coach ERS; and a Certified Executive Coach from The University of Cambridge (UK). She is a Co-Founding Board Member in Mother Child Friendly Care Association, and an Advisory Board member of Family Experts Hub.

ايه مستشارة علم نفس مجتمعي متخصصة في تقييم الاحتياجات و تنمية الكفاءات باستخدام أسس علمية و خبرة أكثر من ٢٠ عاما في مجال التعليم و التدريب و الارشاد النفسي  بهدف تقليل الخلافات داخل المؤسسات و تطوير العلاقات الأسرية و الصحة النفسية للاهل و المراهقين.

  حصلت ايه على درجتي البكالوريوس و الماجستير من الجامعة الامريكية بالقاهرة و هى عضو بالمنظمة البريطانية لعلم النفس و منظمة الابحاث التطبيقية  المجتمعية بالولايات المتحدة الأمريكية و المؤسسة البريطانية لتنمية الافراد. كما أنها مدرب معتمد لبرامج الفاعلية و الممثل المعتمد لمؤسسة جوردن العالمية ، و مرشد معتمد من جامعة كامبردج بانجلترا. شاركت ايه في تاسيس جمعية أصدقاء الام و الطفل و هى عضو مجلس إدارة بها و بمؤسسة شبكة خبراء الأسرة إلى جانب تطوعها لاستشارة عدد من الجمعيات الأهلية.

 

إغلاق
إغلاق