حكايات قبل النوم

قصة ميمو والعربية الصفراء – قيمة الصدق

 

الكذب

قصة ميمو والعربية الصفراء – قيمة الصدق

بقلم: رانيا مغاورى

قصة تفاعلية من مشروع “حكايات الأطفال ودروس مستفادة للأم” والذى يهدف إلى تقديم قصص أطفال بسيطة تركز على القيم الأخلاقية والسلوك الإيجابي حيث تعتمد على إشراك الطفل في التفكير ومناقشة والديه وإتخاذ قرار نحو السلوك الأمثل الذي سوف يتبعه في الحالة التي تتناولها  القصة والتي تستهدف الأطفال في الفئة العمرية من 4 سنوات إلى 13 سنة.

 

“ميمو” ولد صغير. بيحب يروح يلعب مع صاحبه “سينو” فى البيت كل يوم جمعة. “سينو” عنده لعب كتيرة وحلوة. الولدين بيفرحوا لما بيلعبوا سوا. يوم الجمعة اللى فات “ميمو” زار “سينو” بعد الغداء. وقعد يلعب معاه. وعلشان “سينو” بيحب “ميمو” جداً كان سايبه يلعب بالعربيات الملونة بتاعته على الأرض، و”سينو” بيعمل أشكال بالصلصال على السفرة. “ميمو” اندمج فى اللعب وخبط العربيات فى بعض كأنهم عملوا حادثة. العربية الصفراء بتاعت “سينو” طارت ووقعت بعيد على السيراميك جنب الكنبة..”ميمو” راح يشوفها لقاها اتكسرت واتفكت من بعضها. “ميمو” خاف وخباها بسرعة ورا الكنبة قبل ما “سينو” يشوفها. لكن “سينو” سمع صوت الخبطة وجرى علشان يشوف إيه اللى حصل وسأل “ميمو”.

“سينو”: إيه الصوت ده؟ إيه اللى حصل يا “ميمو”؟

“ميمو” متلخبط ومخضوض: مافيش حاجة يا “سينو”.

“سينو”: انت خبطت العربيات فى بعض جامد أوى..أنا سمعت صوت حاجة اتكسرت.

“سينو” بص على العربيات اللى “ميمو” كان بيلعب بيها واكتشف إن العربية الصفراء مش موجودة.

“سينو”: فين يا “ميمو” العربية الصفراء؟ العربيات كانوا أربعة: واحدة حمراء وواحدة زرقاء وواحدة خضراء وواحدة صفراء

“ميمو”: لا هم كانوا ٣ بس واحدة حمراء وواحدة زرقاء وواحدة خضراء.. ماكنش فيه صفراء.. أنا ماشفتهاش ومالعبتش بيها.

“سينو” قعد يبص ويدور لحد ما لقى العربية الصفراء المكسورة مستخبية وراء الكنبة جنب الحيط.

“سينو”: أنت اللى كسرت العربية الصفراء وخبيتها كده يا “ميمو”؟

“ميمو”: لا ماكسرتهاش.. هى كانت مكسورة من الأول!

“سينو” كان غضبان وقعد يزعق: لا أنت اللى كسرتها وخبيتها علشان أنا ما أشوفهاش!

الصديقين اتخانقوا وزعلوا من بعض. “ميمو” روح بيته وقعد يعيط.

ماما شافت “ميمو” قاعد بيعيط بعد ما رجع وسألته عن سبب عياطه.

ماما: مالك بتعيط ليه يا “ميمو”؟ أنت المفروض تكون مبسوط لأنك كنت بتلعب مع صاحبك “سينو”!

“ميمو”: أنا اتخانقت مع “سينو” ومش هالعب معاه تانى!

ماما: ليه كده؟ إيه اللى حصل؟

“ميمو”: أنا كنت بالعب بعربيات “سينو” ومن غير ما أقصد خبطتهم فى بعض والعربية الصفراء اتكسرت.

ماما: طب ليه ما شرحتش لـ”سينو” اللى حصل واعتذرت له؟

“ميمو”: لما العربية اتكسرت خفت “سينو” يزعل منى ويخاصمنى.. فرحت مخبيها وقلت لـ”سينو” إن مافيش حاجة حصلت. وبعدين “سينو” لقى العربية المكسورة وزعل منى!

ماما: أنت غلطت يا “ميمو” إنك خبيت العربية. كان المفروض تقول لسينو إنها اتكسرت منك من غير قصد وأنت بتلعب..وتعتذر له وهو أكيد كان هيفهم ويسامحك!

ميمو: أنا فعلا غلطان!

ماما: الكذب عمره ما بينجى يا “ميمو”. الصدق هو أحسن طريقة نعالج بيها الأمور. يعنى لو غلطنا نعتذر ونصحح الغلط. لكن لو عملنا حاجة غلط وبعدها كدبنا ودارينا يبقى كده إحنا زودنا الغلط وكبرناه. الكذب بيخلينا نحس من جوانا بإحساس وحش لأننا مش بنقول الحقيقة. وكمان بيخلى الناس اللى حوالينا لايحبونا ولايثقوا فينا.

“ميمو”: أنا عاوز أصلح غلطتى..أعمل إيه؟

ماما: أحسن حاجة تعملها هى إنك تجيب لـ”سينو” عربية بدل اللى اتكسرت وتاخدها وتعتذر له وتشرح له إنك خبيت عنه اللى حصل علشان خفت إنه يزعل منك ويخاصمك لو عرف الحقيقة.

ماما أخذت “ميمو” ونزلوا اشتروا عربية صغيرة صفراء شبه اللى اتكسرت. وبعدها “ميمو” راح لـ”سينو” البيت علشان يديها له ويعتذر.

“سينو” كان زعلان أوى من “ميمو” وماكنش عاوز يكلمه.

“سينو”: أنا زعلان  منك يا “ميمو”!

ميمو: أنا عارف إنك زعلان يا “سينو” علشان كده أنا جيت أصالحك.. أنا  آسف يا سينو العربية الصفراء بتاعتك اتكسرت منى بالغلط وأنا خبيتها علشان خفت لاحسن تزعل منى.. كان المفروض أقول لك الحقيقة من الأول وما اخبيش العربية..أنا جايب لك عربية بدل اللى اتكسرت منى. أرجوك تقبلها. انت صاحبى وأنا باحبك!

ابتسم “سينو” وأخذ العربية وشكر “ميمو” وحضنه. وقعدوا هما الاتنين يلعبوا بالعربيات الملونة ومعاهم العربية الصفراء الجديدة.

 

إرشادات وملاحظات للقارئ: بقلم آيه سرحان

وأنا باحكى لبنتى لاقيتها بتقول “وطبعا مقالش لصاحبه إنه كسرها” ولما سألتها ردت ببراءة الأطفال “علشان ميزعلش منه”، فكملت الحكاية وهى بتسمع بانتباه لحد ما الحكاية خلصت وقعدنا نتكلم بعدها عن قيمة الصدق.

الملاحظة هنا للأم والأب: ولادنا لما بيعملوا حاجة زى كسر الحاجات أو اللعب أو نقل حاجات من مكان لمكان… هما لا قاصدين يزعلونا ولا قاصدين يضايقونا، هما بيلعبوا وبيجربوا.  فى الحقيقة هما زى العلماء الصغيرين بيجربوا ويلاحظوا أبسط الأشياء علشان يتعلموا ويفهموا، علشان كده أنصح كل أم وأب أنهم يتحلوا بالتفهم ومحاولة ايجاد المساحة الكافية والآمنة لأولادهم للعب والاستكشاف والتجربة فيى البيت وبره البيت. لأن مهم جدا إن الأطفال يخرجوا ويتعرفوا على الحاجات اللى بره البيت زى  الشوارع والسما والزرع والحيوانات. لما أطفالنا يحسوا أننا بنشجعهم يجربوا ويلاحظوا ويعرفوا حاجات جديدة هيطمنوا ومش هيكذبوا أو يخبوا اللى عملوه – حتى لما يكبروا.  بالعكس حيبقوا صادقين فى كلامهم معانا ومع الناس التانيين، لأن أى تصرف منهم مكنش بقصد الأذى ولكن كان بقصد المعرفة والاستكشاف.  والأهم، أنهم يقدروا ينموا قدرتهم على التفكير وربط الأشياء ببعض والتعلم والفهم  ودا هيساعدهم على الاعتماد على النفس والثقة.

Facebook Comments

لايف كوشرز

Life Coachers is a licensed representative for Gordon Training International with a mission to contribute towards developing a more peaceful and productive community through training parents, teens, teachers, employees, and managers effective communication skills that are applicable at home, at schools, and at work.

إغلاق
إغلاق