التربيةالسنوات الأولىبعد الخمس سنوات

حرية الخطأ

 

حرية الخطأ

حرية الخطأ

إتعودنا من واحنا صغيرين إن الأخطاء دي حاجة وحشة. واتربينا على مبدأ “مش عيب لما نغلط. العيب لما نكرر الغلطة”. “اللي اتكسر عمره ما يتصلح”. الكلام ده ممكن يكون صح لو كنا أجهزة كهربائية. لما يحصل فيها مشكلة بنغير قطعة الغيار عشان ما تعطلش تاني. لكن احنا بني آدمين. ساعات بنغلط لإننا مش عارفين، ما عندناش المهارة أو الشجاعة. التعليم واكتساب المهارة والشجاعة حاجات بتاخد وقت وتدريب. عشان كده، مش عيب قوي لما الغلطة تتكرر مادام بنتعلم.

قريت في كتاب “الأطفال من الجنة” للدكتور جون جراي إن “الأطفال بيجوا العالم ده ومعاهم القدرة على حب والديهم، لكن ما يقدروش يحبوا أو يسامحوا نفسهم. بيتعلموا يحبوا نفسهم بالطريقة اللي بنتعامل بيها مع أخطاءهم. لو احنا عاقبنا الأطفال أو اتريقنا عليهم لما يغلطوا، ما بيقدروش يحبوا ولا يسامحوا نفسهم. بينما لو سمعناهم، ساعدناهم وفهمناهم هيقدروا يحبوا نفسهم ويتقبلوا عدم كمالهم”.

لما أولادنا يغلطوا بدل ما نقول “ليه عملت كده؟ كنت اسألني الأول. لو كنت فكرت ما كانش ده حصل. إحنا عملناها كام مرة مع بعض؟ أفهمك ازاي؟ …. إلخ من عبارات التوبيخ والتأنيب إللي ما بتعملش أي حاجة غير إنها تخلي أولادنا يحسوا انهم مش فاهمين، مش عارفين، لازم يرجعوا لنا في كل حاجة، ويبقوا مترددين مش واثقين أو…… “لا مبالين”. كام مرة سمعت أم او أب بيقولوا “إبني عنده لا مبالاة”. عارفين يعني إيه إنسان لا مبالي؟ يعني محبط، مش متشجع، مش حاسس انها تفرق يعمل أو ما يعملش. وده نتيجة أكتر من حاجة. لو فضلنا ننتقد أولادنا كتير، هيحسوا انهم مهما عملوا ما بيعجبناش. بعد شوية هيبطلوا يحاولوا أصلا. لو أصرينا نساعدهم في كل حاجة ونصلح كل حاجة وهم بيعملوها (نقف على راسهم) هيحسوا انهم ما بيعرفوش يعملوا حاجة لوحدهم وبرضه هيبطلوا يحاولوا. لو احنا كنا بنتعصب لما نغلط أو حاجة تتلخبط، ده معناه إننا ما بنقبلش الأخطاء. هيبطلوا هما كمان يحاولوا عشان ما يغلطوش، عشان ما نتعصبش. لو ما عبرناش عن إعجابنا بأي حاجة إلا لو كانت كاملة: “حلوة، بس….”، “كان ممكن تبقى تحفة لو كنت…”، “يعني كان ناقص لك درجة واحدة وتجيب درجة نهائية!!!” كلمات محبطة جدا بنقولها واحنا فاكرين انها هتشجع اولادنا. الحقيقة هي بتخليهم يفهموا إن ما حدش بيشوف غير النتيجة النهائية الكاملة، أما التعب والمجهود اللي بذلوه عشان يحققوا النتيجة دي، ما حدش بياخد باله منهم. يقوموا يقولوا “طيب وعلى إيه التعب. مادام كده كده مش هينبسطوا”. أو يبقوا منتظرين عبارات الإعجاب عشان يتأكدوا اللي عملوه صح ولا غلط. ولو أولادنا قدروا يبذلوا الجهد تفتكروا هتبقى حياتهم شكلها إيه لما يكبروا. لما ما تعجبهمش أي حاجة، وما يستحملوش اي غلطة. حالهم هيبقى ازاي مع ازواجهم وزملاء العمل والموظفين اللي تحت إيدهم؟

ممكن لما إبني يغلط، اقول له حاجة زي “مش مشكلة. المرة دي حسنت …. المرة الجاية ان شاء الله تحسن حاجة تانية” ، “إنت بذلت جهد أكبر المرة دي” ، “تفتكر نعمل إيه عشان نصلحها؟” ، “إزاي ممكن أساعدك؟” ، “تعالى ندور مع بعض نشوف ممكن تتعمل ازاي؟”. أو ممكن أسأله “إنت إيه رأيك؟”

زي ما بنطالب بان اولادنا يبقى عندهم حرية التفكير، حرية اتخاذ القرار، حرية الاختيار؛ لازم نتأكد ان عندهم حرية ارتكاب الخطأ. ودي مش ميزة احنا هنديهالهم. ده حق ربنا ادهولنا كلنا من أول ما خلقنا. كلنا بنغلط، وكلنا لازم نتقبل أخطاء بعض. أكيد هنحاول مع بعض نصلحها. لكن من غير ما نعتبر الغلطة عيب في اللي عملها. وإنما مجرد قرار مش سليم أو اختيار مش مناسب. لما نتساوى كلنا – كبار وصغيرين – قدام الأخطاء؛ هيبقى في ثقة متبادلة وهنقدر بجد نقف جنب بعض.

اولادنا محتاجين نخف عنهم الضغط شوية. نتقبل أخطاءهم. نتقبلهم  زي ما هم. نسترخي ونركز على نقاط قوتهم، ونحتفي بمحاولاتهم الجادة. ونحرص ان الوقت اللي بنقضيه معاهم يكون خالي من التأنيب والتوبيخ والعقاب.. ومليان بالتفهم والدعم والثقة…. ساعتها هنحس بنعمة الأولاد وهم هيحسوا بنعمة وجودنا في حياتهم.

Facebook Comments

منال رستم

منال رستم هي مدربة الانضباط الإيجابي المعتمدة ومعلمة منتسوري معتمدة للأعمار من 2.5 إلى 6 سنوات. لديها أكثر من 5 سنوات من الخبرة في تقديم المشورة للآباء فيما يتعلق بقضايا الأبوة والأمومة. تعمل في الغالب مع جمهور ناطق باللغة العربية وجهًا لوجه

زر الذهاب إلى الأعلى