الأمومةالرضاعة الطبيعيةالمولود الجديدالولادةبعد الولادةمذكرات أم

تجربة الولادة: فى المستشفى وبعدها

 

Interact

تجربة الولادة: فى المستشفى وبعدها

 

بعد إجهادى أثناء الولادة خيل لى أننى لن أطيق رؤية مولودى كما سمعت من أمهات سبقونى فى التجربة.  ولكنى بمجرد أن أفقت طلبت رؤية مولودتى وعندما أتت بها الممرضة لى وضممتها فى حضنى أحسست بفرحة شديدة، شعور لم يحس به قلبى به من قبل.  نظرت لى بعينيها الصغيرتين وكأنها تكلمنى وتقول لى: “وأخيرا رأيت وجهك يا أمى”، ساعتها أحسست بحب شديد وعاطفة فياضة وأجبتها بعينى وقلت لها: “نعم”.

وظللنا فى حوار دام لحظات ولكنه بالنسبة لى دام عمرى كله حتى رحت أناديها: “أهلا يا ملك”، وهنا تدخلت الممرضة وسألتنى “أسميتيها ملك؟” وأجبتها بالإيجاب. كان هذا الإسم من ضمن أسماء عدة كنت قد إخترتها ولكنى وجدت نفسى أناديها به.

بعد أن صعدت إلى غرفتى، أتت لى الممرضة بببرونة هدية!!!  كنت أتمنى لو أنها جاءت لتكلمنى عن أسس الرضاعة وأهميتها وكيف أبدأ.  وعندما طلبت منها الإتيان بطفلتى فأجابت أنها ستدفأ ثم تأخذ ببرونة ماء بسكر حيث أنى لا أستطيع إرضاعها مباشرة لأنه لا يوجد عندى لبن (وهو ما ثبت لى فيما بعد أنه عدم فهم من قبلهم) ثم سيأتوا بها. كل ما قالته لى ممارسات خاطئة وبعيدة كل البعد عن الطبيعة ولها مضاعفات خطيرة على الأم والطفل المولود كما كنت قد قرأت، فأهم رضاعة هى التى تتم فى الساعات الأولى بعد الولادة ولكنها طبعا فى صالح ربحية المستشفى الخاص. ولولا مساندة من كانوا معى لكنت إستسلمت وذلك لإحساسى بالوهن والإعياء حينذاك.

لم تكن تجربتى الأولى فى الإمساك بطفلتى وإرضاعها سهلة فهى تحتاج إلى معرفة ودعم من ذوى الخبرة (من الأطباء) وممارسة من جانبى. ولكن ضم طفلتى فى حضنى والنظر إليها كان يساوى الدنيا بما فيها بالنسبة لى، إلى أن أصبحت الرضاعة نبع حبى لطفلتى وليس واجب مطلوب الإنتهاء منه. كان يقينى بأننى أفعل شئ جيد لإبنتى ومستقبلها يهون على قلة النوم والإجهاد الذى أحسست به. لا أستطيع أن أنكر بأن هناك لحظات كنت أحس بأن الوقت لا يمر وأننى على وشك الإستسلام، ولكن رؤية الأطفال الذين حرموا من ذلك والآثار التى ترتبت على ذلك فى تطورهم العاطفى والعقلى والبدنى كان يدفعنى إلى الإستمرار فى إرضاع طفلتى.

وكانت الرضاعة الطبيعية والملامسة الجلدية لمولودتى الثانية – نور – هى ما أنقذ حياتها (بعد إرادة الله سبحانه و تعالى). وكانت نور تشعر بالأمان أثناء ضمى لها، و بالرغم مما تطلبه ذلك من جهد لتنسيق وقتى ومجهودى إلا أننى كنت أدرك أن ذلك فى صالح صحتها النفسية وأنها لن تظل هكذا طويلا طالما أنى أعطيتها هذا الأمان كلما طلبته.  وفعلا بعد الفطام بدأت نور فى الاستقلال عنى والاعتماد على نفسها.

نصيحتى لكل أم جديدة هى أن تقرأ لتعرف إحتياجات طفلها، والمثابرة وعدم الآستسلام، واليقين بأن ما تفعله هو أفضل إستثمار لصحتها النفسية والبدنية كما هو لصحة ومستقبل طفلها. بالإضافة إلى النظر بطريقة إيجابية لتجربتها كأم وأنها طاقة إيجابية فى الحياة وليست واجب أو إهانة.

الأمومة معجزة، فالأم هى مصدر الحياة المتجدد وإستمرار البشرية والخير والحب.  وهذه بعض آيات من القرآن الكريم التى كانت تبعث فى الراحة و الصبر:

“وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ” (القصص ٧) – “فَرَدَدْنَاهُ إِلَىٰ أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ” (القصص ١٢)

“والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة” (البقرة ٢٣٣)

“وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا ۖ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ۖ وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا ۚ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي” (الأحقاف ١٥)

“وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ” (لقمان ١٤)

 

 

اقرأ أيضا: مذكرات أم: بداية الرحلة

 

Facebook Comments

آيه سرحان

“أهدى كل كتاباتى إلى من أعادوا الحياة إلى قلبى بعد وفاة جدتى الحبيبة وجدى العزيز، إلى من أعطونى أحاسيس ومشاعر رقيقة، إلى أعز ما أملك – بناتى (ملك و نور).”

آيه سرحان مستشار علاقات أسرية حاصلة على بكالوريوس إدارة أعمال من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وهى الممثل المعتمد فى مصر وبعض الدول العربية لمؤسسة جوردن العالمية للتدريب بالولايات المتحدة. وقد حصلت على شهادة فى التدريب على المهارات الحياتية من جامعة كامبرديج البريطانية بالإضافة الى العديد من الشهادات التقنية من مؤسسات عالمية، وهى عضو مجلس إدارة مؤسسة أصدقاء رعاية الأم والطفل بمصر. اكتسبت آيه ١٨ عاما من الخبرة العملية من خلال عملها مع المديرين والآباء والشباب والمعلمين، وقد بدأت مؤسستها لايف كوشرز لتمكين الأفراد والمؤسسات من تطوير مهاراتهم الحياتية والتعامل بفاعلية فى مختلف مراحل وأدوار الحياة، مما سيساهم فى تفعيل مجتمع مسالم.

إغلاق
إغلاق