سنوات المراهقة

المراهقون نار ونور

 

المراهقون نار ونور

المراهقون نار ونور

إبنك تغير؟ أصبح يجادلك، يقاومك، يتجاهلك احيانا.غرفته تبدو وكأن قنبلة انفجرت في الدولاب والمكتب فتبعثر كل ما فيهما على الأرض والسرير وفي جميع انحاء الغرفة. تقولين “ده منظر قوضة ده؟” تأتيك الجملة الشهيرة “أنا باحب قوضتي كده.انا حر”. بمكنك ان تغضبي وتثوري وتوبخي وتهددي ولكن هل تستطيعين جعله يرتب غرفته؟ عليك ان تعيدي النظر وترى كم أصبح كبيرا، طويلا وقويا. إنه لم يعد صغيرك. أصبح الآن شريكك ويمكن أن يكون صديقك او صديقتك. مرحبا بك في عالم المراهقة. عالم “النور والنار”

أحد اسباب صعوبة مرحلة المراهقة علينا وعلى أبنائنا؛ هو أننا قد تعودنا أن نرعاهم  ونرشدهم. وعندما يبلغون هذا السن؛ نتوقع ان نحصد ثمرة كل الجهد. نتوقع فتى او فتاة منظم، مؤدبة، متعاون، واثقة في نفسها، ثم نفاجأ بأن أبناءنا الذين عودناهم على الاستحمام كل يوم …لا يريدون الاستحمام، وابنتي التي كنت أتحدث معها في كل شيء؛ أصبحت لها مكالماتها الخاصة وأسرارها التي لا تريدني أن أعرفها. إبني الذي كان يمارس الرياضة بانتظام؛ إذا به يستلقي على الأريكة في غرفة المعيشة أو في سريره ويضع السماعات في أذنيه ولا يرغب في النهوض او الحديث وإنما يريد ان يترك وحده، إبنتي الآن تريد أن تخرج بمفردها مع من تريد. كل ما تفعله هو أن تقف امام المرآة تعيد تصفيف شعرها مرات ومرات وتظل تقول لي “أنا تخينة ، وشي مليان حبوب، ما عنديش حاجة البسها”.تتعجبين وتتساءلين “إيه اللي حصل لاولادي؟” تحاولين بشتى الطرق ان تعيديهم إليك، وفي كل الأوقات يقاوموك.

هذا ما نريده نحن.ولكن ماذا يريد أبناؤنا؟ هم يرون انهم كبروا، سمعوا ما يكفي من الإرشادات والتعليمات وحان الوقت الآن ليصبحوا هم المتحكمين في حياتهم. إنهم يريدون أن نتركهم يتولون زمام أمورهم دون تدخل منا. مرحلة المراهقة، مرحلة شاقة يحاول المراهق فيها أن ينفصل بنفسه عن عالم الطفولة ويحدد له مكانا في عالم الكبار، ولكنه لا يعرف كيف يفعل ذلك على وجه التحديد. يشعر المراهق بالحيرة البالغة، فرغم رغبته في الاستقلال إلا أنه ما زال يحتاج الحب والاهتمام والرعاية أحيانا كما لو كان طفلا صغيرا.يحتاج أحيانا أن نذكره بتناول الطعام، بالفاكهة، ان نعطيه كوبا من العصير، أن نذكره ببعض الأشياء اليومية مثل غسل الأسنان، الاستحمام. نجده يقاوم اقتراحاتنا ويأتي باقتراحاته الخاصة، وإذا أسدينا إليه النصيحة نجده يصر على أن يجرب بنفسه، وكم نسمعهم يقولون “انا عارف انا باعمل إيه” وتصرفاتهم تظهر أنهم أبعد ما يكونون عن ذلك. يريد أبناؤنا ان يجربوا وعندما ينجحوا نحتفل معهم بنجاحهم وعندما تفشل المحاولة؛ لا يريدون سوى أن نستمع إليهم ونتفهم مشاعرهم دون أن نقيم قراراتهم ولا أن نعدلها. يحتاجون أن نتكلم اقل ونستمع أكثر. كل ما يريدون هو أن نقوم بدور مساعد ربان السفينة.ذلك الشخص الذي يقف بجوار الربان، ولا يتدخل في قيادة السفينة إلا عندما يطلب منه الربان ذلك. وطبعا انتم تعرفون من سيكون الربان..

يقود أبناؤنا سفينة حياتهم قبل ان يتقنوا القيادة. وعلى مساعد الربان أن يذكره بالحدود. ولكن علينا ان نكون حذرين، إذ أن ما علينا فعله هو حماية أبنائنا من تجاوز الحدود، وليس حماية الحدود من أن يتجاوزها أبناؤنا. أثناء هذه الرحلة سنمر بلحظات مضيئة مليئة بالسعادة والفخر وهذا هو نور المراهقة.نمر كذل بأوقات متوترة ونختبر مشاعر مؤلمة مثل القلق والخوف والإحباط، وتلك هي نار المراهقة.

النار والنور دفء وضياء. بهما نتدفأ ونسترشد أثناء تلك الرحلة المرهقة الممتعة نحو علاقة قوية تجمعنا بأبنائنا وتسهم في بناء شخصية نفخر بها.

Facebook Comments

منال رستم

منال رستم هي مدربة الانضباط الإيجابي المعتمدة ومعلمة منتسوري معتمدة للأعمار من 2.5 إلى 6 سنوات. لديها أكثر من 5 سنوات من الخبرة في تقديم المشورة للآباء فيما يتعلق بقضايا الأبوة والأمومة. تعمل في الغالب مع جمهور ناطق باللغة العربية وجهًا لوجه

زر الذهاب إلى الأعلى