التربيةالحياة الزوجيةالسنوات الأولىبعد الخمس سنواتقيم وعلاقات أسرية

الطلاق: طليقى يسئ الحديث عنى أمام إبنى!

 

Divorce

الطلاق: طليقى يسئ الحديث عنى أمام إبنى!

س. أنا أم لطفل فى الرابعة والنصف من عمره. تم الطلاق بينى وبين والده منذ أن كان عمره ١٠ أيام. لم يكن الطلاق سهلاً، فقد كانت بيننا قضايا كثيرة. ابنى يرى والده ساعتين كل يوم جمعة عن طريق أمر المحكمة، وللأسف خلال هذه المدة يسئ والده الحديث عنى وعن أهلى. أنا خائفة من أن ذلك قد يؤثر سلبياً على ابنى. ماذا أفعل حيال ذلك؟

ج. الوضع الذى يعانى منه طفلك حالة يطلق عليها “Parental Alienation Syndrome”، أى أن والد الطفل على سبيل المثال يحاول التأثير عليه من أجل إفساد علاقته بوالدته أو العكس أن الأم هى التى تفعل ذلك. يبدو لى أن هذا هو ما تعانين منه أنت وطفلك، ويجب أن تتخذى خطوات إيجابية لمنع حدوث أى أضرار أخرى لك ولطفلك. أقصد بالأضرار، الآثار النفسية السلبية مثل افتقاد الطفل لتقدير ذاته وهويته، وكذلك حيرته بينكما مع عدم إيجاده للحياة المستقرة التى يحتاجها الأطفال ويطلبونها فى هذه السن، بالإضافة إلى افتقاده لاحترام أحد الأبوين أو كلاهما، وأيضاً اعتقاده الخاطئ بأن أحد أبويه يستحق هذه المعاملة، كذلك تحمل الطفل لعبء فوق طاقته وبالتالى زيادة قلقه ومخاوفه، وأخيراً شعوره بأن عليه أن يختار بين أبويه. على المدى القصير، إن استغلال أحدكما للطفل من أجل تدمير علاقته بالطرف الآخر سيمنع الطفل من التأقلم على فكرة أنكما منفصلين وأنه سيرى والده فى أوقات محددة فقط، أما على المدى الطويل، استغلال الطفل بهذا الشكل سيدفع الطفل لأن تكون ردود أفعاله سلبية عند التعامل مع أى خلافات حيث تصبح هذه هى طريقته فى حل المشاكل. هناك بعض الأشياء التى يمكنك القيام بها:

١. حاولى التوقف عن أى مهاترات خاصة بموضوع الطلاق نهائياً وفى أسرع وقت ممكن. سيتطلب منك ذلك ليس فقط التوقف عن الحرب مع طليقك بل أيضاً توفير طاقتك التى تستهلكينها فى محاولة التحكم فى سلوك طليقك وفى الموقف. هذا يعنى تغيير توقعاتك كلها، وأن تحاولى قدر استطاعتك أن تكونى أماً صالحة من أجل تربية طفلك ورعايته. حاولى التخلص تماماً من مشاعر الغيظ، الألم، والمرارة، حتى لو احتجت لمساعدة متخصصة. ابدئى ذلك فى الحال لكى يشعر طفلك بالتغيير. يجب أن يكون هدفك الأساسى هو إمداد طفلك بمشاعر الاستقرار والأمان بغض النظر عما يقوله له والده.

٢. أجيبى طفلك بصدق عن أسئلته الخاصة بالطلاق. غالباً ستحتاجين لإضافة بعض المعلومات كلما كبر طفلك أو اتسعت مداركه لاستيعاب مثل هذه الأمور. لا تعطيه معلومات خاطئة لتجنيبه الحزن حيث أنه سيفقد ثقته بك ولن يشعر بالأمان. أيضاً لا تطمئنيه على أمور بالكذب لأنه لن يصدقك بعد ذلك. إذا سألك أسئلة ليست لها عندك إجابات أو لا تعرفينها، أخبريه بذلك. اتركيه يسأل ويتكلم، واستمعى لأقصى مخاوفه. قولى له أنك أنت أيضاً لديك مخاوفك. افعلى كل ما بوسعك لكى تكتسبى ثقته وأن تكونى موجودة دائماً كلما احتاج إليك.

٣. لا تحاولى الانتقام من والد طفلك ولا تبادليه نفس السلوك عن طريق ذكره بسوء أو بمحاولة تغيير الطفل من ناحية أبيه – رغم أنك قد تشعرين برغبة شديدة فى ذلك. حيث أن الطفل ينتمى لكلا أبويه، ويحبهما، فعندما يهين أحد الأبوين الآخر، فيكون الحال كأنما يهين الطفل نفسه وهو أسلوب غير صحى وغير مقبول فى التعامل مع الأطفال ومسائل الطلاق. سيحتار الطفل بينكما وحيث أن معظم الأطفال يحبون كلا أبويهم ويريدون أن تظل مشاعرهم كذلك، سيشعرون بأن الإهانة والهجوم موجهان لهم شخصياً، ولن يشعروا بالحرية فى الحديث عن مشاعرهم. هذا الأسلوب مع الطفل يؤثر أيضاً على تقديره لذاته. لا يجب أن يطلب من الطفل التجسس على أحد أبويه، أو أن يقوم بدور المرسال بينهما، حيث سيضعه ذلك أيضاً فى حيرة بين الأبوين. لا يجب الاعتماد على الطفل فى المساندة المعنوية أو اعتباره “رجل البيت” أو “أنه كبر” أو “حافظ للسر” حيث أنه لا يزال طفلاً وليس مطلوباً منه أن يقوم هو بدور الأب لوالديه. يجب أن تضعى فى اعتبارك دائماً أنه كلما كبر طفلك، من حقه أن يعبر عن رغبته فى رؤية والده لأن الأطفال يحتاجون لقضاء وقت مع كلا الأبوين حتى لو لم ترغبى أنت فى الحديث مع الأب.

٤. لا تشعرى بالحاجة للدفاع عن نفسك أو أسرتك. أسلوب زوجك فى ذكرك أنت وأسرتك بسوء بالتأكيد يحزن طفلك ولا يعطى صورة جيدة للأب. ابنك يعيش معك ويرى سلوكك ويُكَوِّن رأيه من النموذج الذى يراه فيك. وضحى لطفلك أن والده ربما لشعوره بالضيق أو الغيظ قد يقول أشياء لا يقصدها. حاولى قدر استطاعتك أن تكونى الطرف المتزن.

Facebook Comments

د. علياء منتصر

علياء منتصر أخصائية نفسية إكلينيكية تمارس العلاج الأسري في القاهرة منذ 17 عامًا. حاليًا ، في فلو تشي ويلنس ، عيادة الطب التكاملي في المعادي ، تساعد العائلات التي تحتاج إلى الاستشارة والعلاج. عندما لا تقوم بالعلاج ، فإنها تتابع شغفها وهو عسل ملك ، وهو مشروع غير ربحي ينتج ويبيع العسل المصري من أجل الصحة. تذهب العائدات مباشرة لمساعدة الأشخاص المحتاجين طبيًا والذين ، بخلاف ذلك ، لن يتم علاجهم. حاليًا ، طور عسل ملك دعوة للعمل لمواجهة سرطان الثدي من خلال تمكين جراحات سرطان الثدي وسرطان النساء في مصر من خلال بيع أساور النحل لسرطان الثدي.

زر الذهاب إلى الأعلى