الشهور الأولى للمولودالصحة والأمانصحة ونمو طفلك

التهاب الحلق

 

throat-infection

التهاب الحلق

س. ابنى عمره ثلاث سنوات وسبعة شهور. يصاب دائماً منذ مولده بالتهابات فى الحلق واللوزتين ويتناول مضادات حيوية كثيرة. أخشى أن تضر هذه الأدوية كبده. شهيته أيضاً ضعيفة للغاية حتى عندما يتحسن. أنا أعطيه أدوية تقوى مناعته، ماذا يمكننى أن أفعل أيضاً؟

الحلق هو أول خط دفاعى عن الجهاز التنفسى ولذلك فإن إصابة الأطفال الصغار بالتهابات متكررة فى الحلق أمر شائع. أيضاً سن طفلك هو السن الذى يبدأ الأطفال فيه الذهاب إلى الحضانة أو المدرسة، ولذا يتعرضون للاختلاط بعدد أكبر من الأطفال بدلاً من الاختلاط بالعدد المحدود لأفراد الأسرة، ووجود طفل واحد مريض فى الفصل قد ينقل العدوى إلى بقية زملائه. الطفل الطبيعى قد يصاب من 5 إلى 6 مرات فى السنة ب التهاب الحلق وأغلب هذه الأدوار غالباً ما تصيب الطفل فى فصل الشتاء (أى خلال الشهور الدراسية وذلك للتعرض الزائد للمرض والتهوية السيئة فى الفصول المدرسية).

أغلب هذه الأمراض تحدث نتيجة التهابات فيروسية أو التهابات بكتيرية خفيفة تشفى تلقائياً وغالباً ما يتحسن الطفل بعد استخدام مخفض الحرارة، عمل كمادات باردة، استخدام بعض مطهرات الحلق التى يتم استحلابها بالنسبة للأطفال الأكبر سناً، والراحة فى البيت حتى يزول الالتهاب، ولا يلزم استخدام مضادات حيوية لأغلب هذه الحالات.

يجب التفريق جيداً وبوضوح بين احتقان الحلق والتهاب اللوزتين المتكرر الذى يتسبب فيه أساساً نوع معين من البكتيريا (الميكروب السبحى) التى قد تؤدى إلى مضاعفات خطيرة مثل الحمى الروماتيزمية وأمراض الكلى. أغلب الأطباء يلجئون لوصف مضادات حيوية فى هذه الحالة.

يُنصح بعمل مزرعة وتحاليل حساسية للحلق لتحديد الميكروب المتسبب فى هذه الحالة وتقرير نوع المضاد الحيوى المناسب خاصةً إذا كانت الحالة تتكرر. يجب أن يوضع فى الاعتبار تماماً أن الالتزام الدقيق بالجرعة ومواعيد الدواء ومدة العلاج أمر ضرورى لتجنب عودة الالتهاب أو تطور الحالة إلى التهاب مزمن. من الأخطاء الشائعة التى يقع فيها الناس هو التوقف عن العلاج بمجرد أن تنخفض حرارة الطفل وتختفى الأعراض ويبدو عليه الشفاء، لكن هذا يحول دون القضاء التام على الميكروب المسبب للمرض الذى يعتبر هو العلاج الوحيد لهذه الحالة. إذا تكرر التهاب اللوزتين أو أصبح مزمناً أو فشلت محاولة القضاء التام على الميكروب رغم اتباع كل الإجراءات التى تم الإشارة إليها، قد يكون من الضرورى اللجوء لاستئصال اللوزتين لتجنب المضاعفات الخطيرة.

بالنسبة لخوفك الآخر من التأثير الضار للمضادات الحيوية على كبد أو كلى طفلك، فهذا اعتقاد خاطئ لأن كثير من المضادات الحيوية الموجودة بالصيدليات آمنة وقليلاً ما تتسبب فى ذلك. لا تحدث أضرار الكبد أو الكلى إلا عند استخدام أنواع معينة من المضادات الحيوية التى لا يُلجأ عادةً إليها إلا فى حالات الضرورة التى يراها الطبيب المعالج والذى لديه القدرة على قياس الفائدة التى ستعود على المريض من استخدام الدواء بالمقارنة بالضرر الذى يسببه. إن الالتزام التام بإرشادات الطبيب المعالج أمر فى غاية الضرورة. يجب تفهم أن المشكلة ليست فى مناعة الطفل (لأن نقص المناعة مشكلة خطيرة ولكن نادرة فى الأطفال)، ولكن المشكلة فى عدم الالتزام الدقيق بالمدة والجرعة المقررة للعلاج وفى الالتهاب المتكرر نتيجة التواجد فى أماكن مزدحمة أو التعرض الزائد للمرض.

Facebook Comments
إغلاق
إغلاق