التربيةالسعادة وراحة البالالسنوات الأولىبعد الخمس سنواتسنوات المراهقةقيم وعلاقات أسرية

التأقلم مع الأزمات المالية

 

التأقلم مع الأزمات المالية

التأقلم مع الأزمات المالية

إليك بعض الطرق التى تساعدك وتساعد أسرتك على التأقلم عند مواجهتكم لأزمة مالية!

فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية، تعجز كثير من الأسر عن شراء ما كان متاح لها فى الماضى، كما أنها تكون أيضاً فى حالة قلق بخصوص المستقبل. كيف تتعامل الأسرة مع هذه التقلبات المالية؟ تقدم لنا د. سعاد موسى – أستاذ الطب النفسى بجامعة القاهرة – هذه الإستراتيجيات التى تساعدنا فى التعامل مع مثل هذه الظروف.

تفهمى مشاعرك
فى الأوقات العصيبة يكون من الطبيعى أن نشعر بعدم استقرار مشاعرنا. توضح د. سعاد أنه عند مواجهة أية مشكلة أو أزمة كبرى يمر الإنسان بمراحل معينة. تقول د. سعاد: “هذه المراحل هى الصدمة، الإنكار، القلق، الاكتئاب، وأخيراً القبول.” وتشير إلى أنه لا أحد يصل إلى مرحلة القبول مباشرةً، وإنما تأخذ كل مرحلة دورها. لكن إذا ما استغرقت أية مرحلة من الإنسان أكثر مما ينبغى، فقد لديه مشكلة فى التعامل مع الموقف.

توضح د. سعاد أن هناك بعض الأسر التى لا تستطيع التعامل مع الضغوط التى تنتج عن المشاكل المادية، وقد يعانى بعض أفراد هذه الأسر من الشعور بالفشل الذى يؤدى بدوره إلى الإحساس بعدم تقدير الذات. قد يلجأ بعض أفراد هذه الأسر إلى لوم بعضهم البعض وكذلك إلى لوم آخرين من خارج الأسرة، ولكن ذلك لن يجدى. بدلاً من ذلك، يجب البحث عن طرق إيجابية للتكيف مع تلك الظروف.

أخبرى أطفالك
يعتبر إشراك الأطفال فى المشكلة بداية جيدة. إننا إذا لم نخبر الأطفال بالحقيقة، فإنهم عادة ما يشعرون بأن هناك مشكلة ما، وقد يتصورون ما هو أسوأ من الواقع. تقول د. سعاد: “إن أحسن طريقة للتعامل مع مثل هذه المواقف هى أن نشرح للأطفال بوضوح جميع الحقائق والمشكلات، وأن نناقش جميع الخيارات، وأن نجعل الأطفال يشاركون فى كل ما يحدث.” تشير د. سعاد إلى أن الآباء يجب أن يكونوا حازمين وأن يضعوا قواعد واضحة، لكن يجب أن يكونوا مستعدين فى نفس الوقت للنقاش، للشرح، وللتفاوض مع الأطفال. تضيف د. سعاد: “من الأفضل قطعاً أن نخبر الأطفال حتى وإن لم يستوعبوا الموقف تماماً.”

تشير د. سعاد إلى أنه حتى الأطفال فى مرحلة ما قبل المدرسة يمكن إخبارهم، لكن المهم هى الطريقة التى نخبرهم بها. تقول د. سعاد: “يجب على الآباء أن يشرحوا للطفل الأزمة المالية التى تواجهها الأسرة ولكن دون مبالغة، وبوضوح قدر الإمكان، وفى عبارات قليلة حتى لا يرتبك الطفل ويستطيع تفهم المشكلة بوضوح وكذلك حتى لا يشعر بالملل خلال تلك المناقشة الهامة.” تقترح د. سعاد أن يقول الآباء للأطفال: “نحن لا نملك من المال ما كنا نملك من قبل، لذا فنحن بحاجة لتغيير بعض الأشياء فى حياتنا، ونحن بصفتنا أبويكم نحاول تغيير هذه الأشياء ولكننا بحاجة لمساعدتكم. نحن نحتاج منكم أن تفعلوا “كذا” وكذا”، وبسبب المشاكل المادية التى نواجهها فلا تستطيعوا أن تطلبوا “هذا” أو “ذلك” فى الوقت الحالى.

يتوقف رد فعل كل طفل على سنه، ولكن لا تندهشى عندما يعرض أحد أطفالك المساعدة (على سبيل المثال قد يعرض طفل فى الرابعة من عمره بيع إحدى لعبه)، ثم يفقد اهتمامه بعد فترة قصيرة. توضح د. سعاد قائلة: “إن الأطفال بطبيعتهم تكون ردود أفعالهم لحظية وليست طويلة المدى، لذا يجب على الآباء أن يضعوا فى الاعتبار احتمال أن ينسى الأطفال أمر الأزمة المالية خلال أيام قليلة. سوف تمر فترة من الوقت حتى يستطيع الأطفال التأقلم مع الوضع الجديد.” تقول د. سعاد أنه لمساعدة الأطفال على التأقلم مع الوضع الجديد، يجب على الأبوين أنفسهما أن يتبعا القواعد الجديدة، وأن تتوافق تصرفاتهما مع كلامهما. على سبيل المثال، لا تقيما حفلة مكلفة بعد قولكما أنكما لا تملكان الكثير من المال.

حددى أولويات
تشير د. سعاد إلى أن الأسر الناجحة تتعامل مع الأمور الهامة بوضع خطط مستقبلية قصيرة المدى، وأخرى طويلة المدى. كذلك  تحاول هذه الأسر إيجاد حلول للأسرة ككل، ولكل فرد من أفراد الأسرة على حدة. تنصح د. سعاد الأسرة بأن تقوم فى فترات الأزمات المالية بتحديد أهم أولوياتها، مثل الرعاية الصحية والتعليم، وبعد ذلك يمكن لكل فر من أفراد الأسرة أن يقوم بالاستغناء عن الأشياء التى لا تمثل أهمية كبيرة بالنسبة له.

إذا كانت ميزانيتك لا تسمح بالسفر فى الأجازات، القيام بنزهات، أو التسوق، فيمكن التفكير فى وسائل ترفيه غير مكلفة تجمع شمل الأسرة. على سبيل المثال يمكن مشاهدة الفيديو، إشراك الأطفال فى إعداد وجبة منزلية بسيطة، أو التجمع سوياً فى أية ليلة للعب الكوتشينة أو أى لعبة أخرى.

تعاملى مع التغيير
ماذا تقولين للأطفال عندما لا تستطيعين شراء ما يطلبون؟ تنصح د. سعاد بتقديم شرح واضح وواف. أخبرى الأطفال بالحقيقة واشرحى لهم أنك لا تستطيعين شراء ما يطلبون فى الوقت الحالى، وأنه توجد أولويات أهم للأسرة ككل.

سيساعد الأطفال كذلك أن توضحى لهم الجانب الإيجابى للموقف. على سبيل المثال، إذا اضطررت لنقل طفلك من مدرسة غالية، حاولى أن تجدى عناصر إيجابية فى المدرسة الجديدة لتخبرى طفلك بها.قد تكون هذه العناصر أشياء بسيطة كملعب أكبر، أو نشاط كالكاراتيه مثلاً لم يكن موجوداً فى مدرسته القديمة. يجب أيضاً أن تساعدى طفلك على التكيف عن طريق مناقشته فى كيفية عمل صداقات جديدة أو كيفية التعامل مع نظام التدريس الجديد. عندما تركزين على العناصر الإيجابية وتساندىن طفلك، فإن هذا قد يجعل طفلك يصل إلى حد التشوق للانتقال إلى المدرسة الجديدة. لكن تشير د. سعاد أنه من الطبيعى أن يشعر بعض الأطفال بالاستياء، وتنصح الآباء بالتحلى بالصبر لأن التغيرات الكبيرة قد تكون صعبة، والتحلى بالحزم لأنه إذا استمر الطفل فى الشعور بالاستياء لفترة طويلة فقد لا يستطيع التكيف مع الوضع الجديد. تنصح د. سعاد الآباء بألا يشعروا بالذنب لأن ذلك لن يفيد أطفالهم.

وأخيراً تقول د. سعاد: “إن الأطفال مخلوقات مرنة وقابلة للتكيف، فهم ليسوا بالجمود الذى يتصف به الكبار، وليس صحيحاً أن نربى أطفالنا فى جو ملىء بالحماية المصطنعة،” وتشير إلى أن الأزمات التى يواجهها الإنسان فى مرحلة الطفولة تكون بمثابة “تحصين نفسى” له لأنها تعده للتعامل مع المشكلات التى قد يقابلها عندما يكبر. يتوقف بالطبع ما تخبرين به أطفالك عن المشكلة على أعمارهم، فالطفل ذو الخمسة أعوام ليس فى حاجة لأن يعرف نفس القدر الذى يحتاج لمعرفته طفل فى الحادية عشر. وفى النهاية الطفل هو مجرد طفل لا يجب أن نثقل عليه بالمشاكل المادية. لكن بشكل عام تشير د. سعاد إلى أنه بدلاً من حماية أطفالنا من الواقع، يجب أن نعلمهم كيف يواجهون هذا الواقع.

Facebook Comments

عالم الأم و الطفل

تشمل مجموعتنا الواسعة من المقالات جهود أكثر من 20 عامًا من العمل وتغطي مجموعة واسعة من الموضوعات المتعلقة برعاية الأسرة والطفل. تم تطوير جميع مقالاتنا وتحديثها بمساعدة ودعم القادة في مجالات الطب والتغذية والأبوة والأمومة ، من بين أمور أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى