الحياة الزوجية

الاختلاف مقبول لكن الخلاف مرفوض!

 

الاختلاف مقبول لكن الخلاف مرفوض!

الاختلاف مقبول لكن الخلاف مرفوض!

أليس عجيباً أن تنتهى كل القصص الرومانسية التى نقرأها نهايات سعيدة بعد أن يتغلب البطل والبطلة على الصعوبات التى تواجههما؟ كم جميلاً لو كان هذا ما يحدث فى الحياة… لكن للأسف هذا ليس هو الواقع. كلنا فى طفولتنا كنا نتخيل أن حياتنا ستكون مثل حكايات الحواديت الرومانسية التى كنا نسمعها. وكنتيجة لذلك، عندما أحببنا وتزوجنا، كثير منا كانت توقعاته تجاه الطرف الآخر غير واقعية. كم يكون جميلاً لو استطاع كل منا أن يختار شريك حياته بالمواصفات التى يتمناها، لكن الواقع يقول أن هذا مستحيل ولذا على كل طرف أن يبذل جهد ويقدم بعض التضحيات من أجل إنجاح العلاقة الزوجية، فالتضحية هى الوسيلة الوحيدة للا ستمرار.

   التضحية ليست كلمة مخيفة طالما يفهم زوجك أيضاً معناها. علمى نفسك كيف تتوافقين مع الواقع وكيف تتقبلين زوجك كما هو. تحلى بالاتزان والمرونة من أجل الوصول لأهدافك، لكن اجعلى أهدافك دائماً واقعية لكى تستطيعى تحقيقها، ولا تتوقعى الكثير لكى لا تصابى بالإحباط. تجنبى المجادلة مع زوجك وهو يتحدث واعطيه فرصة للتعبير عن نفسه وشرح وجهة نظره، فحاولى التريث بدلاً من أن تقولى شيئاً تندمين عليه بعد ذلك. أيضاً حاولى الانتظار حتى ينتهى زوجك من كلامه قبل أن تبدى رأياً معارضاً. باتباعك كل منكما هذا السلوك المتحضر، ستصلان إلى اتفاق.

   من أصعب التحديات فى العلاقة الزوجية هو كيفية التعامل مع الاختلافات فى الرأى. ليس معنى أن يكون لكل منكما رأياً مخالفاً عن الآخر أن أحدكما على حق والآخر مخطئ، ولكن يعنى هذا أن لكل مكنكما وجهة نظر مختلفة فى بعض الأمور. لا داعى للتصادم، لكن وجود هذه الاختلافات فى وجهات النظر يعنى أنكما تحتاجان للتحدث معاً فى الأمور التى تختلفان فيها حتى تجدا حلولاً وسطاً ترضى كليكما. بعد أن تتوصلا إلى بعض البدائل المقبولة بالنسبة لكليكما، اتفقا على أن تجربا هذه البدائل لفترات معينة وانتظرا حتى تريا أى من هذه البدائل هو الأفضل لكما على أن يضع كل منكما فى اعتباره ضرورة التحلى بالصبر لتجنب حدوث خلافات.

   غالباً ما سيكون فى زوجك طباع تزعجك – قد يكون بطيئاً، عنيداً، قد يكون مهملاً فى مظهره، أو قد يكون كثير الطلبات. ربما قد يتحتم عليك تقبل هذه الطباع لأنها قد تكون جزءاً من طبيعته، لكن لا يعنى هذا ألا يحاول زوجك بذل بعض الجهد من أجل تحسين هذه الطباع التى تضايقك. هناك بعض الطباع التى يمكن تغييرها، لكن يجب أن تتحلى بالصبر حتى تصلا إلى نقطة التقاء.

   حاولتما التوصل إلى حلول ترضى كليكما لكن لم يوصلكما ذلك إلا إلى المزيد من الخلاف، فماذا تفعلان؟ يجب أن يدرك كل منكما أن هناك بعض الأشياء التى يحبها هو وقد لا يحبها الآخر، وأنه لا داعى لأن يفرضها عليه. إذا شعرت أن محاولاتك من أجل تغيير زوجك تستغرق منك الكثير من الجهد الضائع وتسبب لك إرهاقاً عصبياً، فربما يكون من الأفضل فى هذه الحالة أن توفرى جهدك وتدركى أن هناك بعض الأمور التى لا تتغير. بدلاً من إهدار وقتك وجهدك فى البحث عن الشئ الذى لا تجدينه فى زوجك، ارضى بما لديك وتذكرى كل المميزات الأخرى الموجودة فيه.

   يتفق علماء النفس على أن العلاقات الزوجية المستقرة هى العلاقات التى يحرص فيها كل طرف على التضحية بالوقت والجهد من أجل الطرف الآخر وتلك التى يتم فيها مناقشة المشاكل بصراحة وصدق. رغم ميلنا للإيمان بأنه يمكن تغيير الكثير فى الطرف الآخر إلا أننا لا يجب أن ننكر حقيقة معينة وهى أن هناك أشياء لا تتغير. بعض الرجال مهما فعلت أزواجهن لن يتحولوا إلى الفارس المنتظر الذى كنا نسمع عنه فى الحكايات الرومانسية.

العلاقة الزوجية ليست سهلة ولا توجد وصفة ثابتة معروفة لنجاحها لكن مع الوقت يكتسب كل منكما حكمة تعينه على إنجاح هذه العلاقة. عبرا دائماً عن مشاعركما بصراحة وصدق، واعلما أن نجاح علاقتكما الزوجية يتوقف على فهم كل طرف لنفسه أيضاً إلى جانب فهمه لشخصية الطرف الآخر، الوصول لتوازن فى العلاقة، زرع التراحم والتعاطف فى العلاقة، ومنح كل منكما للآخر حبه الغير مشروط. يمكن أن تصلى أنت وزوجك إلى مستوى عال من التفاهم إذا حرص كل منكما على هذه الروح. رغم وجود الكثير من الكتب وآراء الخبراء التى قد تساعدكما فى سلك الطريق السليم إلا أن التحلى بالحكمة هو الدليل الذى سيعينكما على الوصول بعلاقتكما إلى بر الأمان!

Facebook Comments

عالم الأم و الطفل

تشمل مجموعتنا الواسعة من المقالات جهود أكثر من 20 عامًا من العمل وتغطي مجموعة واسعة من الموضوعات المتعلقة برعاية الأسرة والطفل. تم تطوير جميع مقالاتنا وتحديثها بمساعدة ودعم القادة في مجالات الطب والتغذية والأبوة والأمومة ، من بين أمور أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى