بعد الخمس سنوات

إزاى نعلم أولادنا يحافظوا على نفسهم من التحرش؟

 

 

إزاى نعلم أولادنا يحافظوا على نفسهم من التحرش؟

أكيد فيه ناس كتير زيي بتفكر في مدى صعوبة تربية أولادها في كل اللي بقينا فيه ده وفي وسط خلط المفاهيم اللي إحنا شايفينه قدامنا.

هتكلم عن فكرة الموافقة/الرضا/القبول والحدود في العلاقات.

الأطفال محتاجين يتعلموا إن جسمهم ومساحتهم الشخصية تخصهم هما مش أي حد تاني، ولما يتعلموا ده مع الوقت هيتعلموا تطبيقه على غيرهم وهيعرفوا إن من حق كل شخص يحط الحدود بتاعته اللي مش عايز الآخرين يتعدوها.

طبعا ده كلام جميل وبديهي ويمكن نكون بنقوله كتير، بس الأطفال فكرتها عن نفسها وعن الدنيا اللي حواليها مش بتتكون بإنها تسمع كلام بس، بتتكون كمان من اللي بيشوفوه ويعيشوه والتجارب اللي بيمروا بيها علشان كده دي بعض الأفكار اللي هتساعد إنهم يكبروا فاهمين حدودهم وعارفين يدافعوا عنها ويحترموا حدود اللي حواليهم ويدافعوا عنها زي ما بيدافعوا عن حدودهم الشخصية وبالتالى هنقدر إن شاء الله نحميهم من التحرش:

– الطفل من السن الصغير محتاج يعرف إن جسمه يخصه هو بس، وده بيبدأ بحاجات كلنا عارفينها زي إننا نوضح لهم إن مش من حق حد يلمس جسمهم من غير ما يسألهم ويوافقوا، وإن في أشخاص معينين بس اللي من حقهم يشوفوا جسمهم كله اللي هما ماما وبابا وأي حد بيرعاهم (نحدد بالإسم)، وإن الأشخاص دول بس اللي بيلمسوا مناطق معينة في جسمهم بإذنهم عشان يساعدوهم لحد ما يكبروا، وإن مش من حق حد يلمسه من غير رضاه أيا كان الحد ده مين، لو مش عايز يبوس أو يحضن طنط ده حقه (حتى لو طنط هتزعل)، ولو مش عايزة حد يزغزغها دلوقتي (أو عامة) الموضوع يقف فورا أول ما تبين إنها مش مرتاحة، وهكذا… وفي كمان حاجات تانية ممكن تعدي علينا محتاجين فيها نأكد عليهم إن فعلا جسمهم بتاعهم هما وهما اللي من حقهم يقرروا ايه اللي يحصل فيه، زى إنهم من حقهم يبطلوا أكل لما يشبعوا وإن ليهم الحق فى اختيار أكلهم ولبسهم وشكلهم.

– نسمحلهم ونشجعهم يقولوا لأ في اللي يخصهم، من حق الطفل إنه يرفض إن حد ياخد لعبته أو يدوق من الأكل بتاعه أو إنها مش عايزة تخرج مع فلانة، مش عيب ولا أنانية ولا قلة ذوق، هنعلمهم المشاركة والكرم والإيثار وكل المعاني الحلوة لما يشوفونا بنعيشها قدامهم ونشجعهم عليها لما تبقى مناسبة لسنهم، فكرة إني المفروض أبقى شخص لطيف مع كل البشر في كل الظروف وتحت كل الأوضاع أيا كانت طلباتهم حتى لو هتيجي عليا دي فكرة غير صحية، جزء من إننا نعلم أولادنا الحسم إنهم يقولوا لأ في اللي يخصهم لما يكونوا مش عايزين ودي مهارة مهمة ومش سهلة ومحتاجة تشجيع وتفهم مننا، نعلمهم يعملوها بثقة واحترام وذوق، وده على المدى الطويل هيعلمهم يحطوا خط عند الحدود اللي حابين يرسموها ويقولوا لأ لما يحتاجوا وده هيساعدهم في راحتهم النفسية وحياتهم العملية والاجتماعية.

– نكون عندنا ثقة فيهم وفي إحساسهم تجاه اللي يخصهم عشان مع الوقت يتعلموا يثقوا هما كمان في إحساسهم. لو قالت إنها مش عايزة تتمرن مع الكابتن ده أو مش بتحب تروح البيت عند صاحبتها دي، ناخد الموضوع جد حتى لو مش عارفة تعبر عن أسباب واضحة، نقولها إننا مبسوطين إنها بتقول لنا هي حاسة بإيه وإن مهم إنها تكون مرتاحة مع اللي حوالها والأماكن اللي بتروحها، وإن لو حست في أي وقت إن في حاجة مش مريحة تصدق احساسها وتتكلم معانا ونفكر مع بعض

– من أكتر الحاجات اللي هتشجع أولادنا إنهم يتكلموا معانا في أي حاجة بتحصلهم إننا إحنا نبقى بنتكلم معاهم في كل حاجة، في قاعدة عامة بيتقول إن تعليم الطفل معلومة صحيحة أسهل ١٠٠٠ مرة من تصحيح معلومة خاطئة، فخلينا نحاول نبقى دايما سابقين بخطوة، ولما يجوا يتكلموا معانا ف أى حاجة، ماننساش نقوللهم احنا أد ايه مبسوطين إنهم جم يقولولنا، ونبعد تماما عن اللوم، ولا نقول ليه ما قولتوش من بدري ولا أي اتهام، بالعكس نعرفهم إننا مقدرين إنه مش سهل إنهم يحكولنا حاجة كده وأد ايه دي شجاعة منهم. ونوضح لهم إن أي حد بيعملهم حاجة أو يقول لهم كلام مش عايز حد يعرفه ويشوفه (زي إنه يبعت ليهم على السوشيال ميديا على أساس إن ده أمان ومحدش شايفه ويقولهم ما يقولوش لحد) يبقى بيعمل حاجة غلط، وإن أشجع حاجة يعملوها إنهم يتكلموا معانا أول ما ده يحصل عشان نساعدهم.

– في فكرة خاطئة في التربية إن الكلام مع أولادنا عن الجنس وأي حاجة متعلقة بيه محتاج يتعمل في قعدة واحدة نشرح كل حاجة ونجاوب على كل الأسئلة علشان نخلص!

محتاجين تبقى متأكدين إن لو احنا مش مرتاحين واحنا بنتكلم مع أولادنا في المواضيع دي عمرهم هما كمان ما هيكونوا مرتاحين وهما بيتكلموا معانا. باب الحوار والأسئلة والنقاش محتاج يكون مفتوح دايما حسب كل مرحلة واحتياجاتها. ده غير إننا ناخد بالنا إننا مانربطش بين مفاهيم مالهاش علاقة ببعض، يعني مش فكرة كويسة إننا لما نيجي نتكلم على الجنس نربطه بمواضيع تانية زي التحرش أوالإباحية مثلا… خلي لكل حاجة وقتها ومساحتها.

– لما نبدأ نتكلم معاهم في فكرة العلاقات والارتباط، نأكد للبنت دايما إن مش من حق أي حد يلمسها من غير رضاها، مهما كانت صفته، جسمها ملكها هي مفيش حد ليه حق يقربله من غير إذنها. ونفس الكلام وأكتر للولد، بداية من لو البنت مش حابة تتكلم معاه أصلا فده حقها، محتاجين نزرع جواه إن جزء من احترامه لنفسه هو احترام حدود اللي حواليه بنظراته وكلامه وطبعا إيده، وإن تعديه حدوده مع بنت من غير ما تسمحله جريمة أوحش بكتير من تعديه على فلوس أو ممتلكات غيره.

– أخيرا، ويمكن أهم حاجة، لو قالولنا إن حد اتعدى حدوده معاهم نصدقهم ونثق في كلامهم ونقف جنبهم ونساعدهم ياخدوا حقهم، عشان مع الأسف في ناس كتير هتكدبهم وتغلطهم وتدافع عن اللي غلط معاهم.

Facebook Comments

مي علوي

Mai Elwy, MA Counseling Psychologist and Parenting educator. Mai is the founder of Raising Happy for Parenting and Counseling Services. She received her parenting training and license in the UK and has a master’s degree in Counseling Psychology from the American University in Cairo. During her practice, Mai has worked with hundreds of parents, teachers, and social workers. She has also worked as a parenting expert for many organizations including UNICEF Egypt, and Care International, as well as many schools and nurseries.
مي علوي متخصصة علاج نفسي وتربية. مي هي مؤسسة منظمة رايزنج هابي لخدمات التربية والإستشارات النفسية. مي حصلت على ماجستير في علم النفس من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وحصلت على التدريب في التربية الإيجابية في المملكة المتحدة. مي قامت بتدريب مـئات الآباء والمدرسين والأخصائين على أسس التربية الإيجابية والصحة النفسية للأطفال والمراهقين.
إغلاق
إغلاق