الصحة العامةبعد الولادةصحة المرأةفترة الحمل

أوضاع أصح لجسمك!

 

 أوضاع أصح لجسمك!

أوضاع أصح لجسمك!

إن معظمنا قد شعر بتأثير الوضع الجسمانى الخاطئ، سواء كانت آلام الظهر أثناء فترة الحمل، أو إجهاد فى الرقبة من الجلوس أمام المكتب طوال اليوم، أو أكتاف مرهقة من حمل أشياء ثقيلة. 

يقول الخبراء أن أسباب الأوضاع الجسمانية السيئة أعمق بكثير من مجرد كيفية حملنا أو رفعنا للأشياء أو الطريقة التى نجلس أو نقف بها. فى الواقع إن كل أجهزة الجسم تقوم بأدوار متداخلة فى بقائنا بحالة طيبة. إن العضلات والعظام تُكَوّن وضع الجسم، ولكن طريقة تنفسنا ومشاعرنا يؤثران أيضاً على وضع الجسم.
لقد تعودنا جميعاً على حركات معينة تحدد طريقة جلوسنا، وقوفنا، وسيرنا مما يجعلنا عرضة للمشاكل الناتجة عن الأوضاع الجسمانية الخاطئة. إذا رأينا كيف يحبو الطفل، أو كيف يمشى لرأينا كيف أن حركاته تلقائية. لكن كلما كبرنا نعتاد على حركات قد تكون ضارة. تعطينا أخصائية العلاج الطبيعى كاترينا شوقى مثالاً شائعاً: كثير من الناس عندما يقفون يفردون ركبهم ويشدونها للغاية. توضح كاترينا قائلة: “إن هذا يدفع الحوض إلى الأمام ويؤثر على العمود الفقرى. عندما يتأثر العمود الفقرى، يتغير وضع القفص الصدرى. هذا بدوره يؤثر على الحجاب الحاجز مما يؤثر على تنفسنا فى النهاية. لكن إذا تركنا ركبنا مرتخية عند الوقوف سيكون وضعها تحت الحوض مما سيسمح للقفص الصدرى بالحرية الكافية للتنفس بأفضل شكل ممكن.” توضح كاترينا أن الوضع الجسمانى السليم مرتبط بشكل مباشر بوضع الحوض، وتقول: “إذا كان وضع الحوض غير مستقيم، سيكون وضع الجسم كله غير سليم.”

تعلم أوضاع جديدة
إن العادات تقلل وعينا بما نشعر به، فإذا جلسنا فى نفس الوضع لفترة طويلة، فإننا لا نلاحظ عدم شعورنا بالراحة. نحن لا نبدأ فى تغيير وضعنا إلا إذا بدأنا فى الشعور بالألم، فى ذلك الوقت يكون الضرر قد أصاب جسمنا بالفعل. إحدى الطرق لمقاومة هذه العادات السيئة هى طريقة “فلندكريس”التى تعلم “الوعى من خلال الحركة”.  إن طريقة “فلندريكس” تنظر إلى الجسم بشكل شامل، من خلالها يتم التعامل مع جذور الأوضاع الخاطئة، وهو أسلوب يختلف عن الأسلوب الطبى التقليدى الذى يعالج الإصابات ذاتها وليس أسبابها. على سبيل المثال، إذا كان أحد الأشخاص يعانى من ألم فى يده، فإن أخصائى طريقة “فلندكريس” سوف ينظر إلى الطريقة التى يجلس بها هذا الشخص، وربما يلاحظ أن الشخص يجلس بشكل مترهل للأمام محملاً ثقلاً إضافياً على كتفيه مما يؤثر بدوره على اليدين والرسغين. سوف يقترح الأخصائى طرقاً أخرى للجلوس، وفى نفس الوقت يجعل الشخص يعى بأكثر الأوضاع راحة لجسمه حتى يستطيع تجنب ذلك الضغط فى المستقبل. إن تكرار هذه الحركات الجديدة يوجه جهازك العصبى إلى دمج هذه الحركات مع طريقتك المعتادة فى الحركة. إن محاولة تحقيق وضع جسمانى أفضل بمجرد دفع أكتافك إلى الخلف، أو بجعل جسمك مشدوداً ربما لا يكون مؤثراً بنفس الدرجة، لأن ذلك يتطلب مجهوداً أكثر من عضلاتك، وبمجرد أن تنسى فإن الوضع الجسمانى الخاطئ يعود مرة أخرى.

هذا ويعد أيضاً استخدام منهج  “ترآيجر” من الأمور المفيدة جداً حيث أنه يعمل على تفعيل التناسق الجسمانى والعقلى الذى يُكسب الإنسان أنماط جديدة للحركة ويساعد على التخلى عن الحركات التقليدية التى اعتدنا عليها بمرور الوقت. ويعمل الخبير الرياضى على زيادة الوعى الذاتى للمتدرب بحيث يستطيع كل شخص تطوير طرق فردية خاصة به وذلك من خلال تمرينات الحركة واللمس التى يمكن ممارستها فى حياتنا اليومية. وبالتالى فإن استخدام نظرية الدمج الحركى والعقلى تساعد على إعادة تشكيل حركات الجسم بصورة أكثر سهولة ومرونة وراحة، يستطيع الإنسان من خلالها الشعور بكافة أوضاع الجسم ومن ثم اكتساب خبرة مختلفة من حركات جسمانية أكثر حرية.

التنفس السليم والتخلص من الضغط 
تعتبر اليوجا وسيلة أخرى لتكوين وضع جسمانى أفضل، حيث تتضمن اليوجا التنفس المثالى أثناء أداء تمرينات لأجزاء الجسم التى نتجاهلها دائماً. إن التنفس والوضع الجسمانى مرتبطان، فالوضع الخاطئ – حيث الأكتاف المتصلبة، والرأس المتهدلة، وعدم استقامة العمود الفقرى أو الحوض – كل ذلك يؤدى إلى تقلص كفاءتنا التنفسية. والتنفس السطحى بدوره يقلل من قدرتنا على تخليص أجسامنا وعقولنا من الضغوط، مما يسهم بالتالى فى الوضع الجسمانى الخاطئ. عندما نقوم بالزفير بعمق، فإننا نتخلص من كل سموم أجسامنا. إذا قمنا بالزفير بشكل سليم حينئذ يمكننا الشهيق بشكل سليم، وبذلك نمد خلايا الجسم بالأكسجين الكافى. كثير من الناس لديهم عادة التنفس بشكل سطحى والنفخ واللهاث طوال اليوم، لكن إذا نظرت إلى أى شخص مارس اليوجا لسنوات يمكنك أن تلاحظى الحيوية والطاقة والهدوء النفسى الذى يتحلى بهم.
تمارين اليوجا يمكن أن تساعد على تحسين أوضاع أجسامنا. على سبيل المثال، إذا كنا نجلس لفترات طويلة، من المهم أن نخف الوزن والضغط الموجودين على العمود الفقرى. إحدى هذه الطرق هى الجلوس على وسادة صلبة أو فوطة متكورة، كما هو متعارف عليه فى اليوجا.

جربى هذه التمرينات البسيطة التى يمكن أن تمارَس فى أى مكان لتخفيف الضغط الناتج عن الجلوس أو الوقوف لفترات طويلة. تنفسى دائماً ببطء ومن خلال الأنف أثناء أداء هذه التمرينات:

للتخلص من الضغط على الذراعين: قومى بالشهيق أثناء رفعك لذراعيك كما لو كنت تأخذين شيئاً من على الأرض حتى يصل ذراعيك إلى منتصف رأسك. قومى بالزفير ببطء أثناء إنزال ذراعيك.
للتخلص من الضغط فى الرقبة: حركى رأسك إلى الجانب أثناء الشهيق، ثم عودى إلى وضع المنتصف أثناء الزفير. كررى الحركة على الجانب الآخر.
بالنسبة للأكتاف: ارفعى واخفضى كل كتف بالتبادل، قومى بالشهيق أثناء الرفع، وبالزفير أثناء الخفض.
بالنسبة للعمود الفقرى: أريحى ذراعيك على مسند كرسيك، وأثناء الشهيق أديرى جسمك ورأسك إلى اليسار. يمكنك أن تمسكى أنفاسك لبرهة أثناء بقائك فى هذا الوضع وقومى بالزفير عند عودتك إلى المنتصف، وافعلى نفس الشئ فى الناحية اليمنى.
بالنسبة لرسغى القدمين: ارفعى كعب كل قدم وبذلك تكون أصابعك فقط هى الملامسة للأرض. هناك تمرين بسيط آخر وهو أن تلفى رسغى قدميك.

نصائح من أجل وضع جسمانى أفضل
• تجنبى ارتداء أحذية ذات كعوب عالية، فإنها تؤثر على درجة ميل الحوض.
• نامى على مرتبة صلبة. تعتبر المراتب القطن مثالية ولكن يجب إعادة تنجيدها بشكل دورى لكى “ينفش” القطن أو قد تحتاجين لاستبدال القطن.
• اختارى كرسى لا يسبب لظهرك التقوس أو الارتخاء.
• عند الوقوف لفترة طويلة حاولى الحفاظ على أن يكون العمود الفقرى والرأس على خط مستقيم بدلاً من إمالة الرأس للأمام، وحافظى على أن تبقى المسافة بين قدميك مساوية للمسافة بين كتفيك.
• عندما تنوين البقاء فى وضع معين لفترة طويلة أو أداء شئ يحتاج لمجهود كبير، اسألى نفسك إن كنت فى أفضل الأوضاع راحة لك.

ملحوظة: إذا كنت حامل أو لديك أى مشاكل صحية، استشيرى دائماً طبيبك قبل القيام بأى تمرينات لكى ينصحك بما هو ملائم لك.

Facebook Comments

عالم الأم و الطفل

تشمل مجموعتنا الواسعة من المقالات جهود أكثر من 20 عامًا من العمل وتغطي مجموعة واسعة من الموضوعات المتعلقة برعاية الأسرة والطفل. تم تطوير جميع مقالاتنا وتحديثها بمساعدة ودعم القادة في مجالات الطب والتغذية والأبوة والأمومة ، من بين أمور أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى