التربيةالسنوات الأولىبعد الخمس سنوات

أنا خايف قوى يا ماما!

 

أنا خايف قوى يا ماما!

أنا خايف قوى يا ماما!

كيف تساعدين أطفالك فى التغلب على مخاوفهم.

أحياناً يبدو العالم بالنسبة للأطفال الصغار مكاناً مرعباً، والأشياء التى تبدو لنا ككبار طبيعية وآمنة تماماً، قد تبدو لهم مؤذية ومخيفة. يجب أن يعلم الأبوان أن الخوف شعور إنسانى طبيعى وأن كل الأطفال يشعرون بالخوف فى أوقات معينة فى حياتهم وأن هذا الخوف هو جزء طبيعى فى تطورهم. بمساعدة ورعاية الأبوين، يمكن للطفل أن يفهم مخاوفه ويعرف كيف يتغلب عليها.

الأسباب الرئيسة فى مخاوف الأطفال
يقسم د. تامر الجويلى – مدرس الطب النفسى بجامعة القاهرة – مخاوف الأطفال كالآتى:

الخوف من الغرباء
يبدأ الطفل فى اكتشاف أن هناك أشخاص قريبين منه وآخرين ليسوا كذلك، وهذه هى بداية ما يسمى ب”الخوف من الغرباء”. يميز الطفل بين الأشخاص الذين يعيش معهم أو يقومون برعايته ويعتبرهم “أشخاص آمنين” أما غيرهم فيعتبرهم “أشخاص غير آمنين”. يقول د. تامر أن هذا يعتبر خوف طبيعى ويكون نتيجة للارتباط الطبيعى الذى يشعر به الطفل.

الخوف من الانفصال وفوبيا المدرسة
الخوف من الغرباء يتحول بعد ذلك إلى “خوف من الانفصال”، وهو خوف الطفل من الانفصال عن أمه أو عن الشخص الذى يرعاه وكذلك الخوف من بيئة جديدة لم يعتاد عليها. الخوف من الانفصال يكون طبيعياً حتى سن السادسة ولكن يمكن أن يتحول بعد ذلك إلى “فوبيا المدرسة” وهو مرض وليس مجرد خوف، حيث أنه لا يكون خوف من الانفصال فقط بل قد يكون أيضاً خوف متعلق بمشاكل يقابلها الطفل فى المدرسة، كمشاكل اجتماعية، مشاكل دراسية، عدم قدرة الطفل على التكيف مع زملائه أو مدرسيه، إلى آخر هذه المشكلات، وقد يعانى الطفل من كوابيس بخصوص المدرسة. غالباً تختفى “فوبيا المدرسة” فى أول 3 سنوات من عمر الطفل، وإذا لم يحدث ذلك، قد يحتاج الأمر لعلاج نفسى متخصص.

المخاوف المكتسبة
الخوف من الأشباح، الظلام، لعب معينة، الأصوات العالية، ..الخ، كلها أمثلة للمخاوف المكتسبة حيث أنها تكتسب عن طريق التعلم. على سبيل المثال، إذا شاهد الطفل فيلماً مرعباً عن الأشباح، العنف، أو الظلام سيخاف منها وسترتبط هذه الأشياء لديه بالخوف. يوضح د. تامر أنه فى السن الصغير يتعلم مخ الطفل من خلال الربط بين الأشياء. على سبيل المثال، إذا تعلم الطفل أن يشعر بالأمان من خلال “البصر”، فيجب أن تكون لديه رؤية واضحة طوال الوقت، وبما أن الظلام يهدد بصر الطفل فبالتالى يهدد شعوره بالأمان لأنه اعتاد على رؤية الأشخاص الذين يعرفهم ويشعر بالأمان معهم.

يشرح د. تامر أيضاً أنه بتطور لغة الطفل وفى نفس الوقت تطور قدرته على التخيل، يمكن أن يعانى من مخاوف أكثر حتى سن الثالثة تقريباً حيث يكون الفرق بين الواقع والخيال لديه مشوشاً. على سبيل المثال، قد يفكر الطفل فى عقله: “إذا بقيت فى مكان مظلم، قد يهاجمنى شبح أخضر.”

يقول د. تامر: “قد تتعلق المخاوف المكتسبة أيضاً بالبيئة.” على سبيل المثال، الأطفال الذين يعيشون فى الريف قد لا يخافون من حيوانات الحقل حيث أنها حولهم فى كل مكان، ولكن قد يخافون من الأشباح، أو من بعض القصص الأسطورية التى تحكى فى بعض الأرياف مثل الريف المصرى. على الجانب الآخر، قد يخاف طفل المدينة من حيوانات الحقل لأنها ليست مألوفة بالنسبة له.

الوالدان
قد يكون الوالدان دون قصد هما السبب فى مخاوف طفلهما. فهما قد يعرضان طفلهما لسماع قصص مخيفة سواء منهم أو من مربيته أو من أى شخص يقوم برعايته، أو قد يهمل الأبوان الإشراف على ما يشاهده الطفل فى التليفزيون أو عن طريق الإنترنت أو ما يسمعه فى الراديو، أو قد يقوم الأبوان بمناقشة موضوعات أمام الطفل لا يستطيع استيعابها، أو قد يكون أحد الأبوين يعانى من مخاوف خاصة به (مثل الخوف من الظلام، الأشباح، …الخ.) حيث يمكن أن تنتقل هذه المخاوف إلى الطفل.

البيئة المحيطة بالطفل
قد يكون الطفل خائفاً من البقاء فى البيت بمفرده أو تحت رعاية أخيه الأكبر دون إشراف أبويه أو شخص كبير خاصةً إذا كان هذا الأخ الأكبر يتربص به أو يخيفه كنتيجة لغيرته منه.
كذلك بقاء الطفل الصغير فى أماكن ليست مألوفة لديه أو مزدحمة قد يبعث فى نفسه الشعور بالخوف وعدم الأمان.

التجارب المؤلمة
إن تعرض الطفل لتجربة أليمة مثل مرض أحد أفراد الأسرة القريبين له، أو حدوث وفاة فى الأسرة قد يسبب له الخوف بل قد يكون سبباً فى إصابته باكتئاب فى حياته فيما بعد.

الخلافات الزوجية
الخلافات الزوجية من أهم الأسباب وراء عدم شعور الطفل بالأمان وقد يتوجه خوف الطفل إلى شئ آخر مثل لعبة معينة أو الظلام، …الخ. هذا خوف ارتباطى، حيث لا تكون اللعبة هى السبب الرئيسى فى الخوف.

نقص المعرفة
نقص معرفة الأطفال وعدم فهمهم للأمور بشكل جيد من الأسباب الشائعة الأخرى وراء مخاوف الأطفال. على سبيل المثال، قد لا يستوعب الطفل مفهوم النكتة، فقد يداعبه شخص كبير ويقول له أنه معجب بأصابعه الصغيرة وأنه سيأخذها معه، فى هذه الحالة قد يفهم الطفل هذا الكلام على أنه حقيقة ويصبح خائفاً من ذلك الشخص ومن الموقف ذاته.

استقلالية الطفل واعتماده على نفسه
عندما يبدأ الطفل فى الاعتماد على نفسه، مثل مشيه وحده لأول مرة، قد يتملكه الشعور بالخوف. سريعاً ما يبدأ الطفل فى ملاحظة أنه مثلما يستطيع المشى والابتعاد عن أمه أو عن الشخص الذى يقوم برعايته يمكن لأمه أيضاً أو لذلك الشخص أن يبتعد عنه، ومن الصعب على الطفل أن يشعر بالأمان خلال هذه التغيرات. وينطبق ذلك على مواقف أخرى كثيرة مثل نوم الطفل فى غرفته بمفرده، أو ذهابه إلى المطبخ (أو إلى أى مكان آخر) بمفرده.

إقرأوا أيضاً: كيف نهدئ مخاوف أطفالنا؟

Facebook Comments

عالم الأم و الطفل

تشمل مجموعتنا الواسعة من المقالات جهود أكثر من 20 عامًا من العمل وتغطي مجموعة واسعة من الموضوعات المتعلقة برعاية الأسرة والطفل. تم تطوير جميع مقالاتنا وتحديثها بمساعدة ودعم القادة في مجالات الطب والتغذية والأبوة والأمومة ، من بين أمور أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى