homesliderالتربيةالسنوات الأولىبعد الخمس سنوات

أطفالنا بين خضم الثورة

 

 أطفالنا بين خضم الثورة

أطفالنا بين خضم الثورة

تمر مصر حاليا بأوقات عصيبة مليئة بالتحديات والمشاعر الانسانية. لقد تأثرت حياتنا اليومية بالأحداث التى نمر بها، أصيب برنامج حياتنا اليومى بالتشتت، بالإضافة إلى الوقوع تحت ضغط كبير بسبب عدم علمنا إلى أى مدى ستنتهى بنا الأحداث.

تقع الأمهات تحت ضغط أكبر وغضب بسبب قبضتهم على مشاعر الخوف بداخلهم وعدم الأمان الذى يهدد أطفالهن. والآباء منهكين مع إنقاسمهم ما بين الذهاب إلى ميدان التحرير وما بين الغضب بسبب عدم رغبة البعض فىذهاب الآخرين إلى ميدان التحرير. ويتوسط تلك الأحداث أطفالنا الذين يبحثون بشغف وجهد لمعرفة أسباب ما يجرى حولهم من مواقف لم يعتادوا عليها، فلماذا تبكى أمى اليوم؟ لماذا هى صارخة بوجهى دون أى سبب؟ لماذا تتشاجر مع أبى الآن؟ ولماذا يتشاجرا مع أقاربنا؟ كل ما تعرضه شاشة التلفاز الآن مليىء بمواقف العنف ولم يعد الآباء فى حالة تسمح لهم بالابتسام أو اللعب كما كانوا من قبل.

بعض الأطفال يسهل عليهم التكيف بطبيعتهم والبعض قد يتضرر من الأوضاع حوله  وهناك نوع ثالث من الأطفال قد يعانى من حالة “الاضطراب ما بعد الصدمة” والذى تظهر أعراضة فيما بعد، وقد يحدث هذا بعد انتهاء كل هذه الأحداث.

قد يتعرض الأطفال فى سن الرضاعة وسن ما قبل المدرسة للخوف من الغرباء أو الانفصال عن من يواليهم الرعاية وكذلك الهروب من المواقف والنوم الغير مستقر أو أسلوب اللعب المتأثر بالأحداث أو فقدان تطور المهارت المكتسبة لديهم.

وقد يتعرض الأطفال فى سن المرحلة الابتدائية لحالة فقدان ترتيب الأحداث الصادمة لهم عند محاولة استرجاعها من الذاكرة؛ وانه كان لديهم مؤشرات تنبا عن الأحداث؛ وأسلوب اللعب المتأثر بالأحداث والتفاعل المتكرر؛ بالإضافة الى التغير فى السلوك الطبيعى للطفل.

ويعتمد كل ذلك على ثلاثة نقاط هامة:
1.     ما الذى تعرض له الطفل من أحداث
2.     الحالة المزاجية للأبوين وحالتهم العامة
3.     التغير فى النظام اليومى المعتاد للطفل

وفيما يلى بعض الارشادات للآباء حتى يمكنهم تجنب تعرض أطفالهم لأى تاثيرات نفسية:
1. لا تعرضى الطفل فى سن ما قبل المدرسة لمشاهدة أى أخبار أو مشاهد بها عنف. أحرصى على أن يكون الأطفال دائما مشغولون بأى نشاط، وبرجاء عدم اللجؤ لدفعهم لمشاهدة التلفاز طوال اليوم حتى ولو لمشاهدة أفلام الكرتون.
2. أما بالنسبة للأطفال فى سن المرحلة الابتداية فانهم سوف يتعرضون للكثير من المعلومات عن طريق أصدقائهم فى المدرسة، لذلك فهم بحاجة لتحديث الأخبار لديهم مع توفير التحليل المنطقى من جانب آبائهم. ولكنه من الحكمة عدم استخدام بعض التعبيرات مثل “ان مصر ذاهبة إلى الهاوية” أو “اننا كلنا فى كارثة كبيرة”، أو أى تعبيرات تشير إلى وجود كارثة. واحرصى دائما على تداول الأخبار المبهجة بينكم.
3. ابذلى قصارى جهدك كى تبقى على برنامج الطفل اليومى دون تغيير، وإن كان الذهاب إلى الحضانة أو المدرسة آمن فيعد هذا هو الأختيار الأمثل لشغل وقت الأطفال من خلال ممارسة أنشطتهم اليومية المعتادة.
4. قومى بالرد على أسئلة واستفسارات الطفل بصراحة مع مراعاة سن الطفل عند الإجابة، ودائماً اجعلى إجابتك فى اطار إيجابى يبعث على الأمل. تفسير الأمور بشكل روحى ودينى يثرى من الإجابة ويقوى قدرة الطفل على مواجهة الأحداث المضادة.
5. انتبهى لردود أفعالك أمام الطفل. على سبيل المثال ليس بالشىء الإيجابى أن يرى الطفل أحد والديه والذى يمثل له رمز الأمان وهو فى حالة من الخوف والارتعاب. فى بعض الأحيان يكون هذا التصرف خارج عن الإرادة، لكن لو أخذت هذة النقطة مأخذ الجد من أجل حماية طفلك فسيكون رد فعلك التلقائى أكثر حكمة وثبات.
6. قومى بالتعامل مع أطفالك بأفضل أسلوب للتربية تعرفينه دون الافراط فى التدليل أو أن تكونى مستبدة فى رأيك.
7. أحرصى على توفير بعض الوقت للحوار المباشر مع أطفالك بشكل يومى، إما باللعب معهم أو بقضاء وقت خاص معهم.
8. اصغى جيدا لطفلك، اجعليه يرسم لوحة ويقوم بالتعليق على محتواها، فالأطفال قد يعبرون عن خوفهم من خلال الرسم أو أثناء اللعب.
9. إذا ظهرت على طفلك أى علامات تدل على القلق أو الخوف أو الانطواء، قومى باستشارة متخصص.
10. إذا شعرت انك لم تعدى قادرا على التحكم فى ردود فعلك، فيرجى منك أن تستشيرى متخصصا قبل أن تبدءى فى إيذاء من تحبيهم.

أعلم جيداً أن الأمر ليس بالهين، لكن ابذلى كل ما فى وسعك مع الأخذ فى اعتبارك مصلحة طفلك.
نأمل أن تنتهى هذه الأوقات الصعبة بنتائج مفرحة نتمتع بها جميعاً.
مع أطيب تمنياتى بالسعادة لكم ولأطفالكم الأعزاء.

Facebook Comments

د. منى إبراهيم يسري

د. منى يسري طبيبة نفسية للأطفال والمراهقين ومستشارة أسرة ومدرب معتمد من مطبعة أكسفورد. حصلت على درجة الماجستير في الاستشارات الدولية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة ، وهي عضو دولي منتسب في جمعية علم النفس الأمريكية وعضو مدى الحياة في جمعية الشرف الدولية في علم النفس (PSI CHI). إنها مؤسسة ومالكة The Creative Learning Center ، وهي مدرسة تمهيدية لمحو الأمية في وقت مبكر تعتمد على علم نفس الطفل الفريد منهاج دراسي.

زر الذهاب إلى الأعلى