وجبة مدرسية صحية لطفلك

 

وجبة مدرسية صحية لطفلك


وجبة مدرسية صحية لطفلك

في كثير من الأحيان أفتقد تلك الأيام التي لم أكن أعلم فيها أي شئ عن الطعام الصحي.. بالفعل كان الجهل نعمة!! عندما بلغت طفلتي سن المدرسة منذ 11 عاماً، كنت أُعد لها السندوتشات بأي نوع من الخبز تحتوي على مكونات مثل زبدة الفول السوداني والمربى، اللانشون، الجبن، التونة بالمايونيز. وكنت أضع معها عبوة مصنّعة من العصير ونوع من الفاكهة. وكنت من حين إلى آخر أضع لها بعض الحلوى. هذا ما كنت أفعله.


ومضى الـ 11 عاماً سريعاً وهاهو طفلي الصغير يبلغ سن المدرسة.. وأرى نفسى أتساءل: هل الخبز من نوع القمح الكامل؟ هل تم شراؤه من أحد منافذ المخبوزات التجارية أم مصنوع في المنزل؟ ممنوع زبدة الفول السوداني أو اللانشون، وقد يتم السماح ببعض التونة بالمايونيز. وبالطبع غير مسموح بالعصائر المصنعة ويتم وضع الفاكهة الطازجة بدلاً منها مع السماح بنوع من الحلويات المصنوعة بالمنزل.


نحن جميعاً نتمنى الأفضل لأطفالنا بما في ذلك الحفاظ على صحتهم. ولكن مع الأطفال بصفة خاصة يكون الطريق إلى الوصول لصحة جيدة وغذاء متكامل من الأمور الصعبة للغاية. حيث أن هناك الكثير من المغريات التي يتعرض لها الأطفال في الإعلانات التجارية عن منتجات غير صحية إلى جانب التأثر بممارسات أقرانهم. فالطبع الطفل لا يريد أن يكون محل سخرية زملاؤه بسبب نوع الطعام الذي يحضره إلى المدرسة؟؟؟


لذا إليك بعض الطرق التي تستطيعين من خلالها إبتكار أشكال مختلفة من الوجبة المدرسية:


ما يجب أن تفعليه:


استخدمي أنواع المخبوزات الطازجة التي تحتوي على القمح الكامل. واتخذيها كقاعدة عامة، المخبوزات تندرج ضمن تصنيف  “الأطعمة المصنّعة” ومن الأفضل تجنبها. ولكن مع مرور السنين، أدركت أنه يكاد يكون من المستحيل إعداد وجبة مدرسية لا تحتوي على سندوتش.. أظهرت الأبحاث أن المخبوزات التجارية  حتى وإن احتوت على القمح الكامل، لا تختلف عن الخبز الأبيض (مثل الفينو) في كيفية هضمه وامتصاصه داخل الجسم حيث أن كلا النوعين يتحول إلى سكريات تعمل على ازدياد مستوى الإنسولين في الجسم. وبالتالي الاعتياد على تناول رغيف الخبز البلدي الطازج المخبوز في الأفران العادية أو المصنوع في المنزل يعمل على تجنب المواد المضافة ومثبتات اللون والطعم والمواد الحافظة. وسوف تلاحظين أن رغيف الخبز الطازج لا يدوم مقارنة بالمخبوزات التجارية.


يجب الاعتياد على استخدام زبدة الفول السوداني المصنوعة بالمنزل حيث أن العبوات التجارية تحتوي على الدهون المشبعة والمهدرجة وهي مواد غير صحية وضارة للغاية. كما أنها تحتوي على المواد السكرية السامة غير المرغوب فيها على شكل سوائل عالية الفركتوز. من السهل صنع زبدة الفول السودانى بالمنزل. ولقد وجدت أسهل الطرق لصنعها في هذا الرابط:

http://www.inspiredtaste.net/21318/how-to-make-peanut-butter-three-ways/


على الرغم من عدم احتواء المربى والجيلي على الدهون غير المشبعة، إلا أنها تحتوي على كميات كبيرة من السكريات. لذا من الأفضل أن تصنعيها بنفسك خاصةً إذا كان طفلك يحبها. ورغم أني لم أجرب هذه الوصفات بعد، إلا أنني أشارككم هذه الوصفات نظراً لسهولتها ولأن المقادير لاتحتوي على السكر الأبيض إطلاقاً ويتم استخدام التفاح كبديل عن البكتين لجعل قوام المربى أكثر سمكاً.

http://oldworldgardenfarms.com/2013/02/22/strawberry-honey-jam-recipe-just-4-natural-ingredients-with-no-sugar-or-pectin/


استخدمي التونة المعلبة في عبوات خالية من مادة BPA (تحققي من البيان على العبوة) كما يجب اختيار التونة الخفيفة بدلاً من التي تحتوى على قطع اللحم الأبيض حيث أنها لا تحتوي على كميات الزئبق الموجودة في التونة البيضاء. حاولي الحد من استهلاك التونة بحيث لا تتعدى كمية 300 جرام في الأسبوع. كما يمكن استخدام المايونيز المصنوع بالمنزل معها.

http://www.thehungrymouse.com/2013/05/27/homemade-mayonnaise/


يجب إعطاء طفلك العصائر الطازجة أو زجاجة المياة فقط، حيث أن العصائر المعلبة حتى وإن كانت خالية من السكر ماهي إلا سوائل مخففة تحتوي على المواد الحافظة والمضافة. وحقيقة أنك لا تستطيعين رؤية ما بداخل هذه العبوة هو بمثابة مؤشر هام يجعلك تتجنبين تناولها بشكل عام. واختيار العصائر الطازجة لتصبح جزء من الوجبة المدرسية أمر قد يبدوا صعب الحفاظ عليه ( وهو الفرق بين المعلب والطازج) فقد جربت أن اعطي طفلي أحد أنواع العصائر الطازجة داخل زجاجة محكمة الغلق، ولكنها لم تعجبه وقال أن رائحتها تغيرت. ثم جربت مرةً أخرى مع عصير تفاح طازج وكانت نفس النتيجة. وأنا أعتقد أن هذه نتيجة طبيعية لعدم الحفاظ على العصير داخل الثلاجة وبالتالي يفسد سريعاً ويتغير رائحته. لذا فالحل كان إعطاؤه زجاجة مياة فقط مع الوجبة المدرسية والاعتياد على تناول العصير الطازج قبل الذهاب إلى المدرسة أو بعد العودة مع وجبة خفيفة. ولم يكن هذا أمراً سهلاً، حيث يعود الطفل ليسأل لماذا يكون هو الطفل الوحيد الذي لا يُحضر معه معلبات العصير مثل أقرانه؟ وحاولت أن أشرح له ببطء أنها ليست صحية وأننا نصنع العصير الخاص بنا لاختيار المحتويات التي نرغب في تناولها كنوع من المتعة.  وقد استغرق هذا الأمر بعض الوقت إلا أنه أصبح الآن أمراً معتاداً. وقد أفعلها من حين لآخر ( 2- 3 مرات فى السنة) أن أضع لطفلي إحدى معلبات العصير ضمن وجبته المدرسية


إحرصى على أن يتناول طفلك الفواكه والخضروات الطازجة مثل التفاح، والموز، والبرتقال، والعنب، واليوسفي، والفراولة، والجزر، والخيار، والطماطم… كلٌ في الموسم الطبيعي له. ولن تستطيعي أن تعطيهم ما يكفي من الكميات الضرورية لنموهم.


قدمي لطفلك إحدى أنواع الحلويات المصنوعة بالمنزل من حين إلى آخر، فالبسكوت أو الكعك المصنوع بالمنزل على الرغم من احتواءه على الدقيق والسكر إلا أنه يخلوا من الألوان الصناعية والدهون غير المشبعة أو السوائل عالية الفركتوز. وبالتالي بما أن فترات تقديمك لمثل هذه الأنواع من الحلوى متباعدة، وأن معظم الوجبات تحتوي على الفاكهة والخضروات، لذا سيكون التأثير السلبي لهذه الحلوى ضئيل. وهناك العديد من الوصفات التي تستخدم بدائل صحية لمكونات أساسية مثل الدقيق والسكر، تستطيعين التعرف على 2 من الوصفات اللذيذة لصنع الحلوى في هذا الرابط:

http://www.integrativenutrition.com/connect/recipes/holiday/chocolate-covered-pomegranate http://www.integrativenutrition.com/connect/recipes/desserts/coconut-date-cookies


جربي مكونات وحشوات مختلفة للسندوتشات:

زبدة الفول السوداني مع شرائح التفاح


سلطة البيض: بيض مسلوق (يُفضل البيض الحيوي الأورجانيك) كرفس، بصل، مستردة، مايونيز (يفضل المصنوع بالمنزل).


إهرسي ثمرة أفوكادو ورشي عليها الملح والفلفل الأسود، أضيفي طماطم أو جربى هذه الوصفة إذا تسنى لك الوقت الكافي. يمكنك صنع هذه الحشوة في وقت سابق والاحتفاظ بها داخل الثلاجة لاستخدامها فيما بعد.

http://allrecipes.com/recipe/guacamole/


حشوة الحمص: هناك أصناف عديدة لا نهاية لها في وصفات عمل الحمص وإضافاته، وعلى الرغم من حبي لهذه الوصفات التي تقدمها مارثا ستيوارت، إلا أنني أفضل استخدام حبوب الحمص التي نقوم بغليها وصنعها بالمنزل كبديل عن تلك المعلبة في السوبر ماركت. ويمكن إعداد هذه الوصفة أيضاً في وقت سابق وتخزينها في الثلاجة.

http://www.marthastewart.com/search/apachesolr_search/hummus


إصنعي مجموعة من صدور الدجاج المشوي والديك الرومي كبديل للحم اللانشون، قطعي الدجاج والديك الرومي والروزبيف إلى شرائح رفيعة وضعيها في الفريزير مقسمة إلى أجزاء يتم استخدامها عند اللزوم.  يمكنك أيضاً صنع أقراص البرجر بالمنزل من اللحم البقري الخالص والكاتشب الذي تستخدمينه معه.

http://www.littlehomesteaders.com/2013/08/fresh-homemade-ketchup.html


مايستلزم أن تتجنبيه:

لا تعطي لأطفالك اللانشون/السوسيس/الهوت دوج، فهي كلها لحوم مصنّعة مما يعنى أنك لا تعلمين أي نوع من اللحوم تم استخدامها في تصنيع مثل هذه المنتجات، كما أنها تحتوى على كميات كبيرة من الدهون المشبعة، والصوديوم، ونترات الصوديوم التي تتسبب في الإصابة بالسرطان. ويمكنك استخدام البدائل السالف ذكرها.


لا تعطي أطفالك الحلوى المغلفة مثل الكوكيز /الكيك / رقائق البراونيز/ رقائق البطاطس، حتى ولو كانت هذه المنتجات في يد كل الأطفال معه في المدرسة. فهذه المنتجات تحتوى على الدهون المشبعة التي تجعل صلاحيتها مستمرة لفترة طويلة. ولكن الأمر الأكثر إزعاجاً هو احتواء هذه المنتجات على سوائل عالية الفركتوز وهو إسم آخر للسكر، والكائنات المحورة وراثياً (genetically modified organisms) وهي مكونات سامة. إن وجدت إسم سوائل عالية الفركتوز (high fructose corn syrup) على بيان العبوة… تجنبي شراؤها.


لا تجعليهم يتناولون منتجات الألبان عالية السكر مثل الزبادي ذو النكهات المختلفة، مشروبات الزبادي بالفواكه، أو اللبن المُحلّى. حيث أن فوائد هذه المنتجات أقل بكثير من الآثار الضارة لهرمونات الألبان ذاتها والكميات الهائلة من السكر المضاف، والمواد المضافة، والنكهات الصناعية. إذا كان يجب أن تحرصي على تناول أطفالك للألبان، عليك بتناول الزبادي واللبن الطبيعي فقط كبديل.


وأنا لا أعني أن هذه العملية سوف تكون سهلة!! فالأطفال من النوع الصعب إرضاؤه في تناول الأطعمة بطبيعتهم وقد يتسبب هذا في إشكالية كبيرة…. ولكنهم لا يعرفون ما هو الأفضل لهم. والأمر متروك لك لاتخاذ القرارات فيما هو صحي بالنسبة لهم وتنفيذها يوم بيوم حتى تصبح عادة وعرف سائد داخل المنزل وخارجه.  فأنت تلعبين دوراً هاماً في إرشاد أطفالك فيما يتعلق باختيارهم للطعام الصحي.


وكلما قمت بإدخال وصفات مبتكرة على الوجبات، كلما أعتاد أطفالك عليها مع مرور الوقت، وبالتالي تصبح العملية أسهل بكثير. إبدءي بنوع أو نوعين من المكونات التي يمكنك تحسينها، وبمجرد نجاحك في إحداث التغيير المطلوب يمكنك إدخال نوع آخر من الأطعمة الصحية .. وهكذا.