ماذا أفعل مع إبنى الذى يكره المذاكرة؟

 

 ماذا أفعل مع إبنى الذى يكره المذاكرة؟


ماذا أفعل مع إبنى الذى يكره المذاكرة؟


س. عندى بنت عمرها 12 سنة وولد عمره 10 سنوات، الاثنان فى مدرسة فرنسية. ابنتى مجتهدة فى المدرسة وتحاول دائماً أن تكون عند حسن ظننا بها، لكن الولد لا يحب المذاكرة على الإطلاق ويغير من أخته. إن هذا الأمر يقلقنى بشدة لدرجة أنى قد نقلته من مدرسته رفيعة المستوى إلى مدرسة أقل فى المستوى. لقد حاولت مراراً أن أفهم كيف يفكر ابنى ولكننى فشلت. هو طفل ذكى، خفيف الظل، ويحب الناس جداً، ولكن مشكلتى هى أننى أريده أن يحب المذاكرة ويعتمد على نفسه وليس على أنا، فأنا أم عاملة ومعظم وقتى لا أقضيه معه.


ج. أعتقد أن حل مشكلتك يكمن فى محاولتك تغيير أسلوبك الحالى فى التعامل مع ابنك إلى أسلوب أكثر فاعلية وإيجابية. إن نقل ابنك من مدرسته القديمة التى ربما كان يحبها يدل على أنك تهربين من المشكلة بدلاً من مواجهتها. إن ابنك وابنتك طفلين مختلفين لكل منهما اهتماماته وقدراته الخاصة به والمقارنة بينهما لن تكون بناءة ولكنها فقط ستجعلك تشعرين بالغيظ. إن الغيرة بين الأخوة أمر طبيعى ويجب التعامل معها بصبر.


إن الطريقة الأفضل للتعامل مع الأطفال هى تدعيم نقاط القوة لديهم، وعدم إظهار أو التركيز على نقاط الضعف. يمكنك تدعيم نقاط القوة فى طفلك بتشجيعه عندما يقوم بإظهار سلوك طيب ومدحه على الأشياء الجيدة التى يتميز بها مثل قدرته على التعامل مع الناس.


اظهرى نقاط التشابه بين طفليك فيما يخص النواحى الإيجابية، فابنك يتمتع بالعديد من الجوانب الإيجابية التى شرحتيها أنت بنفسك. من المهم أيضاً أن تساعدك أخته بالتعامل بطريقة إيجابية مع أخيها بعدم السخرية منه وعدم منافسته بدون داعى. بدلاً من ذلك، شجعيها على الإشارة للأشياء التى يستطيع أن يقوم أخوها بعملها أفضل منها، وأن تطلب كذلك نصيحته فى مواضيع أخرى (غير مدرسية) – اجتماعية على سبيل المثال – التى يكون هو متمكناً فيها.


إن النجاح لا يقاس بمدى قدرة ابنك على المذاكرة، ولكن بمدى شعوره بالسعادة. من المهم عدم الضغط على ابنك طوال الوقت بمسألة المذاكرة، ولكن يجب أن تستمعى له لكى تكتشفى إن كانت هناك مشاكل فى أسلوب مذاكرته أو أسباب عدم حماسه لها، وأن تتقبلى ما يقوله وتظهرى وتدعمى وجهات نظره الإيجابية. عندما تظهرى لابنك حبك واحترامك فأنت بذلك تساعدينه على اكتساب الحرية وشعوره بالمسئولية عن نفسه، كما أنك بذلك أيضاً تحفزينه أن يظهر لك نقاط القوة لديه.


أنا أقترح أن تتحدثى”معه” ليس “إليه”، والفرق بين الاثنين أنه عندما يتحدث الآباء “إلى” أطفالهم فهم كثيراً ما يذكرونهم، يهددونهم، يلومنهم، يسألونهم، يأمرونهم، ويحاكمونهم. إن هذا فى كثير من الأحيان يسبب ضغوطاً على الطفل ويجعله يفعل ما يريده أبويه ولكنه فى نفس الوقت يؤدى إلى افتقاد التواصل بينهم. أما الآباء الذين يتحدثون “مع” أطفالهم، يستمعوا إلى ما يفكرون فيه، كيف يفكرون، كيف يشعرون وماذا يريدون تحقيقه. فهم بذلك يتقبلون وجهات نظر أطفالهم وفى الوقت نفسه يستطيعون بسهولة إبداء وجهات نظرهم هم، مشاعرهم، ومخاوفهم.


أظن أنك تريدين تشجيع ابنك على الاعتماد على نفسه، وفى نفس الوقت أنت قلقة من الأخطاء التى قد يقع فيها، احترمى رغبته فى الاعتماد على نفسه بمنحه المسئولية ثم لا تنفعلى أكثر من اللازم عندما يخطئ. تذكرى أنه لا زال فى طور التعلم، كونى واضحة فى توقعاتك، واظهرى استعدادك لأن تكونى مرنة إذا لزم الأمر.