تدريب السباحة: قيمة المثابرة

 

تدريب السباحة: قيمة المثابرة


تدريب السباحة: قيمة المثابرة


القصة بقلم: رانية مغاوري


 


بابا وماما أخدوا نوني وإخواتها للنادي علشان كل واحد فيهم يختار رياضة بيحبها ويتدرب عليها. وبعد جولة في النادي، نوني اختارت السباحة لأنها بتحب البحر ونفسها تعرف تعوم من غير عوامة. وفعلاً، بابا اشترك لها في تدريب السباحة اللي هيبدأ من أول الشهر الجديد.


استعداداً للتدريب، نوني نزلت مع ماما واشتروا لوازم جديدة للسباحة: مايوه وبشكير وبونيه للشعر وشبشب وشنطة علشان نوني تجمع فيها كل حاجتها. نوني كانت متحمسة جداً للتدريب من قبل ما يبدأ وكانت بتحاول تعمل حركات السباحة في الهواء.


وفي أول يوم تدريب، نوني راحت النادي مع بابا اللي قعد قدام حمام السباحة يتفرج عليها. المدرب بدأ يعلم الأطفال بعض الحركات البسيطة، نوني كانت فرحانة ومتحمسة واتعلمت الحركات بسهولة والكابتن انبسط منها جداً وقال لها إنها هتبقى سباحة ماهرة. وفي كل حصة كان المدرب بيعلم الأطفال حركات جديدة وكانت نوني بتتعلمها بسهولة. وبعد كام حصة، بدأ الكابتن يعلم الأطفال يغطسوا في الميه. ولما جه الدور على نوني حاولت تغطس لكن الميه دخلت في مناخيرها وشرقت وقعدت تكح جامد وبعدين قعدت تعيط كتير. الكابتن حاول يهدي نوني ويقول لها إن اللي حصل ده عادي لأنها أول مرة تغطس وإنها ممكن تستريح شوية وتحاول تاني. لكن نوني فضلت تعيط وأصرت تسيب التدريب. بابا حاول يهديها ويخليها تكمل لكنها صممت تروح البيت. وفي البيت مامتها فوجئت إنهم راجعين بدري قبل ما التدريب يخلص. ولما عرفت اللي حصل عملت لنوني عصير البرتقال اللي بتحبه وقعدت تتكلم معاها.


ماما: إيه اللي حصل يا نوني؟ ليه سيبتي التدريب ومشيتي؟


نوني: لأن الكابتن النهاردة علمنا حاجة صعبة اسمها الغطس ..ولما حاولت أغطس الميه دخلت في بقي وفي مناخيري وكنت هاغرق.


ماما: هو فعلا الغطس مش سهل، بس دي أول مرة تتعلميه وتجربيه وطبيعي إنك ما تعمليهوش صح من أول مرة فلازم تحاولي تاني وتالت وعاشر، ومع التدريب والمحاولة هتقدري.


نوني: لا أنا مش عاوزة أتعلمه ومش عاوزة أروح التدريب تاني خالص!


ماما: يا نوني لما تواجهنا حاجة صعبة لازم نحاول فيها كذا مرة مش نسيبها ونمشي.


نوني: أنا حاولت وماعرفتش.. لو حاولت تاني ممكن أغرق!


ماما: حبيبتي إنت ماحاولتيش غير مرة واحدة اللي هي أول مرة، ودي مش محسوبة. وبعدين أنت في تدريب ومعاكي الكابتن وهو سباح فمش هيسيبك تغرقي، لو حس بأي خطر هيلحقك على طول، ماتخافيش خالص.


نوني: لا أنا مش قادرة.. مش عاوزة أروح تاني!


ماما قعدت تفكر في حل واتكلمت مع بابا نوني وقرروا إنهم يروحوا كلهم يوم الجمعة النادي والأطفال ينزلوا حمام السباحة.


وفعلا يوم الجمعة الأسرة كلها راحت النادي وكان الجو جميل جداً. أخوات نوني كلهم نزلوا حمام السباحة لكن نوني رفضت تنزل وفضلت قاعدة لوحدها تتفرج عليهم. بعد شوية لما نوني شافت أخواتها مبسوطين وبيلعبوا مع بابا في المية قررت تنزل معهم. لكنها كانت خايفة جداً وفضلت ماسكة في بابا. ماما حدفت لها العوامة فلبستها وبدأت شوية بشوية تسيب باباها وتحرك إيديها ورجليها وتلعب بالمية. بابا انتهز الفرصة وقعد يفكرها بحركات التدريب: إزاي تضرب المية بإيديها ورجليها، ولما جه الدور على الغطس قعد يعلمها تكتم نفسها تحت الميه وغطس قدامها كذا مرة وشجعها تعمل زيه لكنها رفضت وسابته وقعدت تلعب بالمية. بابا جمع أخوات نوني وعمل بينهم منافسة في حركات السباحة والغطس. نوني كانت بتتفرج عليهم، ومن غير ما حد ياخد باله، نوني بدأت تعمل الحركات اللي اتعلمتها في تدريب السباحة ولوحدها عملت حركة الغطس زي ما بابا عملها. بابا واخواتها اتفاجأوا وفرحوا بها جداً وقعدوا يصقفوا لها جامد. نوني طارت من الفرح وقعدت تكرر الحركات لوحدها. وشوية بشوية بدأت تغطس لوحدها وتطلع تضحك فرحانة.


وفي يوم التدريب نوني راحت مع باباها واخواتها ومامتها النادي. وبدأ الكابتن يراجع معها الحركات. نوني غطست قدامه وطلعت مبسوطة وفرحانة. الكابتن صقف لها وكل زملائها صقفوا لها. نوني حبت التدريب وكانت متحمسة تتعلم حركات جديدة كل مرة.


 


إرشادات وملاحظات للقاريء بقلم: آية سرحان


طبيعي إن أولادنا يتعرضوا لتجارب جديدة وميعرفوش يعملوا الحاجة صح من أول مرة، وبالتالي طبيعي برضه إنهم يحسوا بالخوف من إعادة المحاولة.  المهم إننا نكون صبورين ونديهم مساحة وفرصة علشان يقرروا إمتى وإزاى ممكن يجربوا من غير ضغط زى اللى حصل في القصة.  أكتر حاجة ممكن تجيب نتيجة هى إننا نثق بأولادنا ونشجعهم على مجهودهم ونسألهم إزاى ممكن نساعدهم.


متزعليش إذا طفلك مش عايز يكمل في حاجة إنتي عايزاه يعملها، بالعكس حاولي تفهمي ليه ووجهيه للحاجة اللى هو حاببها أو مستعد يجربها.  كل تجربة جديدة للأولاد بتعلمهم حاجة عن نفسهم حتى لو مبقوش أبطال فيها.