الصيام أثناء الحمل: ما له وما عليه

 

الصيام أثناء الحمل: ما له وما عليه


الصيام أثناء الحمل: ما له وما عليه


د. نازورا صدّيقي –استشاري أمراض النساء والولادة


يتطلع المسلمون في جميع أنحاء العالم إلى شهر رمضان المبارك بقلوب مليئة بالشغف. فالصيام في رمضان هو أحد أركان الإسلام الخمسة، إلا أنه تُعفى السيدة الحامل والأم المرضعة من الصيام إذا كان يشكل خطرا على الصحة.


في كثير من الأحيان يسألني مرضاي إذا ما وجب عليهم الصيام، فمعظمهم يود أن يصوم وخاصةً أنه يكون من الصعب عليهم تعويض تلك الأيام فترة ما بعد الولادة. وقد أُجريت العديد من الدراسات في جميع أنحاء العالم لفهم تأثير الصيام في فترة الحمل، وتُظهر بعضها تأثيرا طفيفا أو شبه معدوم على الأطفال حديثي الولادة ممن صامت أمهاتهم خلال فترة الحمل. فيما تشير بعض الدراسات الأخرى لوجود مشاكل صحية في وقت لاحق من حياة الطفل، أو أن الصيام أثناء الحمل قد يكون له بعض التأثير على الذكاء أو مهارة التحصيل الدراسي لدى الطفل.


والتالي هو ماذكرته الأبحاث الطبية التي أُجريت حتى الآن:


• مقياس Apgar (وهو تقييم حالة الطفل عند الولادة) للأطفال الرضع من الأمهات الذين صاموا خلال فترة الحمل لا يختلف عن الرضع من الأمهات اللاتي لم يصمن.


• قد يؤدي الصوم أثناء الحمل إلى انخفاض وزن الطفل عند الولادة، خاصة إذا صامت الأم في الثلث الأول أو الأخير من الحمل. في حين أشارت دراسات أخرى إلى أن الفرق في وزن الولادة ضئيل جدا.


• أطفال الأمهات الذين صاموا أثناء الحمل أو في وقت الحمل قد يصبحون أقصر وأنحف قليلاً. ولكن مرة أخرى، هذا الاختلاف ضئيل جدا.


• التوازن الكيميائي للدم يتغير عند الصيام. ولكن هذا التغيير لا يسبب أي ضرر على الأم أو الجنين.


• هناك بعض التخوّف من أن الصيام قد يؤثر على مدى نمو الجنين داخل الرحم، أو أن يكون الصوم مرتبطاً بحدوث الولادة المبكرة. وتشير بعض الدراسات إلى أن نسبة كبيرة من الأطفال يولدون في وقت مبكر إذا صامت أمهاتهم خلال شهر رمضان، على الرغم من أن البلد الذي تعيش فيه له دوراً أيضاً في هذا الخصوص.


• إذا توافق شهر رمضان مع فصل الصيف، مما يعني أياما طويلة وساخنة، مما يعرضك لخطر الجفاف. من الواضح أن الصيام يدوم ما بين ١٤-١٥ ساعة أو أكثر في البلدان الحارة، مما يزيد من هذا الخطر. وقد أظهرت تجربتي الخاصة أن هناك نقص في الوزن الذي يكتسبه الجنين إذا كانت الأم صائمة وخاصة في الأشهر الأخيرة من الحمل. وقد لاحظت أن الصيام في وقت مبكر من الحمل يرتبط بارتفاع نسبة الغثيان والقيء والجفاف – تلك الأعراض التي يمكن أن تضرّبالأم والجنين. والصيام في أواخر الحمل يرتبط بنقص في وزن الأم الحامل، وضعف النمو لدى الجنين.


 


يؤثر الصيام على الأشخاص المختلفين بأشكال مختلفة


صحة المرأة قبل الحمل، أي مرحلة من الحمل تصوم خلالها، وطول فترة الصيام –كل هذه الأمور تلعب دورا هاما.


دائماً ما يشير شيوخ الإسلام إلى أنه يجب عليكي الصيام إذا كنتي بصحة جيدة بما فيه الكفاية للقيام بذلك. ولكنهم يقولون أيضا أنه إذا لم تكوني على ما يرام لا يتوجب عليكي الصيام. يجب أن لا نتجاهل هذا الإذن/الرخصة الربانية إذا كنتي تشعرين بالتوعك، أو إذا كنتي تخشين أن الصيام قد يُضر بك وبطفلك.


أنتي فقط من تستطيعين الحكم على صحة شعورك، وما هو القرار الصحيح الذي يجب أن تتخذيه. يمكنك التحدث مع عائلتك أو زيارة الطبيب، والاستماع إلى مشورتهم.


 


كيف تستعدين للصيام


• من المهم أن تتأكدي أولامن خلال طبيبك إذا ما كانت صحتك تسمح لكي بالصيام. فمن الأفضل تجنب الصيام إذا كنتي عرضة للإصابة بمرض السكر أثناء الحمل أو إذا كان لديك أنيميا (فقر الدم)، وأن الصيام قد يسبب مضاعفات لاداعي لها.


• قد تحتاجين إلى إجراء المزيد من الفحوص بشكل متكرر أثناء الصيام لمتابعة مستوي السكر في الدم.


• إذا كنتي إمرأة عاملة، تحدثي مع صاحب العمل عن كيفية أداء مهامك الوظيفية خلال شهر رمضان إما عن طريق تقليل ساعات العمل أو الحصول على فترات راحة إضافية.


• استشيري أخصائي تغذية حتى تستطيعين تلبية احتياجاتك الغذائية في هذه الفترة. دوني ملاحظاتك على الطعام، حول ما تتناوليه من طعام أو شراب، فهذا الأمر مفيد للغاية.


 


الإشارات التحذيرية التي يجب الانتباه إليها:


اتصلي بطبيبك على الفور في حالة:


• زيادة الوزن خلال الحمل مهمة جدا. إذا كنت لا تكتسبين ما يكفي من الوزن، أو تلاحظين فقدان الوزن، اتصلي بطبيبك. حاولي قياس وزنك بانتظام في المنزل.


• الشعور بالعطش الشديد، والتبول بمعدلات أقل في كثير من الأحيان، أو إذا كان البول يميل للون الداكن ورائحته نفاّذة. فهذه كلها مؤشرات لحدوث الجفاف، قد تجعلك أكثر عرضة لالتهابات المسالك البولية أو لغيرها من المضاعفات.


• الشعور بالصداع أو آلام أخرى، أو ارتفاع درجة الحرارة.


• الإصابة بالغثيان أو القيء.


 


خلال الأشهر الأخيرة من الحمل


يجب عليكي الاتصال بطبيبك فورا إذا:


• كان هناك تغيير ملحوظ في حركات طفلك: إذا كان الجنين لا يتحرك أو يركل كالعادة.


• لاحظتي آلام تشبه “الطلق”. فقد يكون ذلك علامة لحدوث ولادة مبكرة.


• كنتي تشعرين بالدوار، الغثيان، الضعف، التوتر أو التعب، حتى بعد أن حصلتي على قسط من الراحة.قد يعني ذلك حدوث انخفاض شديد في معدل السكر في الدم. عندئذ قوم بكسر الصوم فورا واشربي الماء المحتوي على الملح والسكر، أو محلول ضد الجفاف.


 


ما هي أفضل طريقة لكسر الصيام بشكل سريع:


• اختاري مجموعة متنوعة من الأطعمة الصحية وتناولي الكثير من المشروبات في السحور والإفطار. تناولي وجبة خفيفة صحية قبل النوم واحرصي على تناول السحور .


• اختاري الأطعمة التي تعطي الطاقة للجسم بشكل متدرج. الأطعمة التي تحتوي على الكربوهيدرات المركبة: مثل الحبوب الكاملة والبذور، والأطعمة الغنية بالألياف: مثل الخضروات والفواكه المجففة، ستساعدك كثيراً على الاستمرار، كما تساعد أيضا على منع حدوث الإمساك.


• تجنبي تناول الكثير من الأطعمة السكرية التي من شأنها رفع مستوي السكر في الدم بشكل سريع.


• بدلا من تناول الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الدهون والأطعمة المصنّعة، هناك خيارات صحية مثل البطاطس أو الخضروات.


• احرصي على تناول الكثير من البروتين من الفاصوليا والمكسرات واللحم المطبوخ جيدا والبيض. هذه الأطعمة تساعد طفلك على النمو بشكل جيد.


• حاولي أن تشربي حوالي لتر ونصف أو لترين من الماء أو السوائل الأخرى ما بين المغرب والفجر، وتجنبي تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين مثل الشاي والقهوة. فالكافيين يجعلك تفقدين المزيد من الماء عند التبول لذايجعلك أكثر عرضة للجفاف، وخاصة لو كان مشروباً ساخناً.


 


الاختيار النهائي لكي وحدك. فإذا كنتي لا تستطيعين اتخاذ القرار بعد، فأنا أنصح مرضاي بتجربة الصيام لبضعة أيام. إذا ظهرت أي مؤشرات تحذيرية مما ذكرناها، فمن الأفضل تجنب الصيام.