الستة أشهر الأولى بعد الولادة وما بعدها

 


الستة أشهر الأولى بعد الولادة وما بعدها



الستة أشهر الأولى بعد الولادة وما بعدها


 


ولدت إبنتى ملك فى أبريل و كان الجو معتدل ولكننى كنت خائفة عليها بشدة من التراب والشمس والضوضاء، فأخذتها فى حضنى ورحت أقرب يدى من أنفها الصغير لأتأكد من أنها تتنفس لأنها كانت غارقة فى النوم وكانت تعبيراتها كوميدية جدا بالنسبة لى.  وتذكرت حينذاك عندما ذهبت لعمل السونار خماسى الأبعاد للاطمئنان وعندما حاول الطبيب رؤية وجهها وضعت يديها على عينيها وأدارت ظهرها.


عندما رجعنا إلى البيت كان إحساس آخر عند الدخول بصاحبة بيت جديدة معنا. لا أتذكر تفاصيل لكننى كنت منهكة لدرجة أننى نمت عدة ساعات وصحوت لأجد ملك نائمة كالملاك الصغير. بعد مرور أربع ساعات من آخر رضاعة لها أخذت أحاول إفاقتها، أتذكر هذا وأنا أبتسم لأنها كانت المرة الأولى والأخيرة لى لعمل تلك المحاولة. فما عرفته فيما بعد أن الأطفال يكونون منهكين مثلنا نحن الأمهات فى الأيام الأولى ولذلك ينامون لمدة أطول من الأيام اللاحقة لذلك.


وكانت الأشهر الأولى خاصة الستة أشهرالأولى مرحلة تأقلم لنا كعائلة أنا وملك وزوجى وحتى إخوتى وأصدقائى، فهناك روح فى جسد ضئيل وضعيف أصبحت أنا مسئولة عنه. وكان على أن أبدأ فى الانتباه لصحتى بعد فترة الحمل والولادة وأثناء فترة الرضاعة، والانتباه أيضا لعلاقتى بزوجى حتى لا يشعر بالانعزال فرحت أشركه معى فى مسئوليات ملك. فحرك ذلك فيه مشاعر الأبوة وأصبح ينتظر الأوقات التى يمكن أن يقضيها معها مثل وقت إستحمامها وأكلها ولعبها. وكان يتحدث معها وأحيانا حين تصحو بالليل كانت تهدئ فى حضنه وكأنها تبحث عن الأمان معه. وأحيانا أشعر بالحزن للآباء الذين يعزلون أنفسهم عن أطفالهم فهم يفقدون لحظات لا تعوض، لحظات يكون الاحتياج للعاطفة متبادل ومهم لبداية بناء تواصل بين الأب و أولاده. وأتعجب من الأمهات اللاتى تتباهى بأنها تقوم بكل شئ بلا وجود دور للأب.


لم أكن أفهم أهمية إعادة ترتيب البيت إلا بعد أن بدأت ملك بالحركة، فكانت تختفى فجأة وبسرعة متناهية وكان على اللحاق بها والتنبؤ بما يمكن أن تفعله.  فمرة وجدتها على وشك الدخول فى سلة القمامة فى المطبخ وقلبها، عن ماذا كانت تبحث لا أعلم! ومرة أخرى فى دولاب خزين المطبخ تلون بالصلصة بعد أن كسرت البرطمان…. إلخ من قصص وحكايات.


ونصيحتى هنا أن تحاولوا النظر إلى أن عمل التغيرات فى البيت هى فى مصلحتكم ومصلحة الأطفال، فسيوفر ذلك عليكم الجهد والعناء والوقت فى التنظيف والغضب عند كسر أشياء قيمة أو تلفها، وسيقى أطفالكم من أخطار من الممكن أن تصل إلى تهديد حياتهم و ليس فقط سلامتهم.