التطور اللغوى عند الأطفال

مايو 07, 2013

التطور اللغوى عند الأطفال

أهمية التطور اللغوى


تعتبر اللغة عنصراً هاماً لكى تتم عملية التعلم.


١٢-١٤٪ من الأطفال فى سن المدرسة لديهم صعوبات فى اللغة والتخاطب.


٢٥٪ من الأطفال الذين يعانون من صعوبات اللغة قد يتعرضون إلى صعوبات التعلم فى المستقبل.


 ماهى اللغة؟


اللغة هى عبارة عن مجموعة من الرموز يتم من خلالها التعبير عن الأفكار، فهى شكل من أشكال السلوك الاجتماعى يتم تخزينه وتكوينه من قبل التعامل اللفظى.


تشتمل المهارات اللغوية على مهارات الاستقبال؛ وهى القدرة على فهم اللغة المنطوقة، والمهارات التعبيرية؛ وهى القدرة على التحدث والكلام، ثم مهارات توظيف اللغة وهى القدرة على استخدام اللغة فى العديد من المواقف الاجتماعية.


 


التطور اللغوى عند الأطفال


كيف يمكن للطفل اكتساب اللغة؟


كى يستطيع الطفل تطوير مهارات اللغة لديه بالصورة الكافية، يجب أن تتوافر لديه القدرات الذهنية السليمة اختبارات الذكاء (IQ) والقدرات السمعية الجيدة. ويجب أن يكون محاطاً ببيئة محفزة لتطور اللغة لديه.


ويعتقد بعض الخبراء أن اكتساب اللغة هى واحدة من المهارات الفطرية التى يولد بها الإنسان، بينما يعتقد البعض الآخر أن اللغة ليست من الموروثات الفطرية لدى الإنسان وإنما يتم اكتسابها من خلال التعلم.


 


التطور اللغوى عند الأطفال


ويمكن تصنيف مراحل التطور اللغوى لدى الأطفال إلى مرحلتين: مرحلة ما قبل-الكلام (منذ الولادة وحتى الشهر ١٢-١٥ من عمر الطفل) ومرحلة الكلام (١٥ شهر -٨ سنوات)


 أول ٦ أشهر من عمر الطفل:


يستخدم الطفل البكاء الفطرى للتعبير عن احتياجاته الفسيولوجية مثل الشعور بالجوع، كما يشاهد وجوه من حوله وهم يتحدثون إليه، ويباغت بعينيه استجابةً للضوضاء، يلتفت نحو الأصوات الصادرة من حوله، يقلد بعض الحروف مثل”اوو” و “آآآ” ويبتسم ويضحك استجابةً لابتسامات وضحكات من حوله.


 ٧ أشهر:


يصدر الطفل ويقلد المزيد من الأصوات، حيث يقوم الطفل بإصدار بعض الصيحات وهى سلسلة من الحروف الساكنة و الحركات مثل” بابابا”.


 ٨-٩ أشهر:


يتكون لدى الطفل مجموعة من الصيحات المختلفة يعبر بها عن احتياجاته، كما يبتسم ويضحك بشكل متكرر، ويستجيب لرنين الهاتف أو طرق الأبواب ويفهم معنى كلمة “لا”.


 ١٠-١٢ شهراً:


يستطيع الطفل الحصول على ما يريد من خلال الإشارة كما يحاول الوصول إلى الآخرين لكى يحملوه، ويستمتع بوجوده وسط الآخرين، ويلتفت فور سماع إسمه، كما يصدر بعض الأصوات مثل “بابا” و”ماما” و “دادا” ويستطيع أن يفهم ما يصل إلى عشر كلمات مثل “باي” و “سخن”. ويبدأ بعض الأطفال فى نطق كلماتهم الأولى.


 السنة الأولى:


يتبع الطفل التعليمات البسيطة مثل “صفق بيديك”، وينظر عبر الغرفة إلى لعبة ما عندما يشير إليها أحد الكبار، ويصدر من ٣-٥ كلمات، ويلوح بيديه.


 سنة ونصف:


يفهم الطفل معنى “داخل – خارج – إفتح – إقفل” مع بعض المساعدة، يشير إلى أكثر من جزء فى جسمه، يستخدم ٢٠ كلمة على الأقل، ويستجيب إلى الأسئلة البسيطة ببعض الكلمات أو الإيماءات، ويشير إلى الصور بإصبعه ويصدر بعض الأصوات (سلسلة من الكلمات الغير مفهومة).


 سنتان:


يستطيع الطفل اتباع توجيهات مكونة من أمرين متتابعين مثل “احضر العصير واشربه”، ويستطيع استخدام اثنان من الضمائر على الأقل مثل “أنا”. ويستخدم الطفل أيضاً ١٥٠-٣٠٠ كلمة وينطق جمل من كلمتين، ويستطيع أن يشترك فى حوار أو اثنين كما يستمتع بوجوده وسط الأطفال الآخرين، ويمكن فهم نصف حديثه بشكل واضح.


 سنتان ونصف:


يدرك الطفل مفاهيم مثل “كبير – صغير – أكثر – أقل” ويستوعب الرموز المألوفة ويستخدم أكثر من ٣٥٠ كلمة، ويستخدم أفعال أكثر.. ويمكنه تكوين جملة من ٣ كلمات، ويستطيع أن يعبر على اعتراضه بكلمة “لا”، كما يمكنه اتباع التوجيهات البسيطة و كذا التوجيهات المكونة من توجيهين ويصبح متمكناً من بعض الحروف الصوتية مثل “ك” و “ج”.


 ٣ سنوات:


يستخدم الطفل ٩٠٠-١٠٠٠ كلمة ويستطيع تكوين جمل من ٤ كلمات، مع استخدام حروف العطف مثل “و”، يستطيع مقارنة الأشياء مثل “أكبر من” ويتقن مخارج ألفاظ معينة مثل “ف”و “س”، ويتحدث عن أحداث مضت. يمكن للغرباء فهم معظم كلامه بشكل واضح.


 ٤ سنوات:


يستطيع الطفل اتباع ٣ توجيهات متتالية من الكبار، يبدأ فى فهم معنى “قبل و بعد” و “أمام وخلف”، ويستخدم صيغة الماضى وجمل النفى بشكل أكثر، ويتقن المزيد من الضمائر، ويكوّن أسئلة ويتقن اصدار صوت  “ش” ويسرد الحكايات.


 ٥-٦ سنوات:


يستخدم الطفل صيغة المستقبل بشكل سليم عندما يتحدث عن الأحداث المنتظرة والمتوقعة ويتبع التوجيهات والأوامر المركبة مثل “ضع كتابك الأحمر على الطاولة قبل أن تذهب إلى الحمام وقم بتنظيف أسنانك”. ففى هذه السن ينمو الاستيعاب السمعى وسرد الحكايات لدى الطفل.


 ٧ سنوات:


يتقن الطفل كل القواعد النحوية ومخارج الألفاظ ومهارات التحدث. يستطيع الطفل شرح موضوع ما، والإسهاب فيه، وإنهاءه أو الانتقال إلى موضوع آخر. ويمكنه توظيف اللغة لأغراض مختلفة مثل الوعود، والإنذار، وسرد النكات الظريفة.


 ٨ سنوات:


فى سن الثامنة، تنمو المهارات اللغوية بشكل كامل لدى الطفل، حيث تصل تقريبا إلى درجة تمكن الكبار. بعد ذلك، تظل المهارات اللغوية فى التطور من خلال أشكال أخرى مثل القراءة وتفاعلات الحياة اليومية.


نصائح لتعزيز مهارات التطور اللغوى


ساعدى طفلك على فهم ما تقولينه:


تحدثى بسرعة معتدلة يسهل فهمها.


تجنبى الكلمات التى تسبب اللبس والجمل الغامضة.


تحدثى فى جمل بسيطة، قصيرة ومفهومة،  مع استخدام النطق الصحيح.


أعيدى الصياغة وكررى ما تريدين قوله.


استعينى بالأمثلة الملموسة بقدر الإمكان، فإذا كنت تريدين أن يتعلم طفلك معنى اليد المبللة، إفعلى ذلك وأنت تغسلين يده بدلاً من أن تعرضى عليه صورة بهذا المعنى.


لا تلومى طفلك أو تصرخين فى وجهه لعدم الفهم، بل شجعيه على أن يسأل عما لا يفهمه.


استخدمى وسائل تحفيزية على النطق الصحيح بشكل مكثف (عن طريق تكرار الكلمات مراراً وتكراراً) عندما تعلميه المفردات، واظهرى له معنى ما تقولين من خلال الإيماءات والأفعال والأشياء من حوله.


بالنسبة للأطفال الأصغر سناً، اشرحى “كيف” بدلاً من “ماذا؟”، فعلى سبيل المثال، عندما تطلبين من طفلك الجلوس بشكل لائق اشرحى له كيف يجلس ويديه على الطاولة وقدميه على الأرض بدلاً من أن توجهى له الأمر فحسب.


 ساعدى طفلك على الكلام:


كررى ما يقوله الطفل، ولكن بعد إضافة كلمة أو اثنتين إلى ما قاله.


قومى بوصف ما تفعلينه أو ما يفعله طفلك طول الوقت.


قومى بإضافة المزيد من الأفعال والضمائر كل مرة.


استخدمى طرق المقاطع اللفظية فى كل مرة تضيفين كلمة جديدة مثل قول كلمة “تى لى فى زيون”.


كررى الكلمات التى لا يستطيع طفلك نطقها بشكل صحيح.


اطلبى من طفلك أن ينظر إلى وجهك، ويراك وأنت تقومين بنطق الكلمات الصعبة ثم اجعليه يكرر هذه الكلمات أمام المرآة.


 ساعدى طفلك على التواصل:


كونى مثلاً جيداً لطفلك، فتحدثى وأنت تنظرين إليه واستخدمى لغة الجسد السليمة ونبرة صوت معتدلة وتعبيرات الوجه بشكل سليم.


شجعيه على تكوين صداقات مع أقرانه، والانضمام إلى لعبة رياضية واتخاذ أدواراً فى بعض الأنشطة.


إمنحيه الوقت الكافى لصياغة أفكاره وآراءه.


لا تسأليه عن شئ قبل أن يجيب على السؤال الذى سبقه.


 لغة واحدة أم اثنتين؟


حاولى أن تكتفى بتعليم لغة واحدة فى البداية حتى يصل طفلك إلى السن التى تتكون لديه مهارات اللغة، وهذا يعنى أن يستطيع الطفل التعبير عن نفسه  فى جمل من ٣-٤ كلمات مثل “أريد أن أنام” وأن يستطيع اتباع توجيهات مكونة من ٣ تعليمات متتابعة مثل قولك “اغسل يديك، والبس حذائك، واحضر العصير”. ففى هذه السن، يمكنك إدخال لغة ثانية ليبدأ فى تعلمها.


وعلى الرغم من أن ثنائية اللغة تعتبر مهارة فى حد ذاتها، إلى أنها فى بعض الأحيان تعيق تطور اللغة عند الأطفال العرضة للتأخر اللغوى إذا تم إدخالها فى وقت مبكر للغاية.


 متى يطلب الوالدين المساعدة؟


يُنصح الآباء بالقيام باختبار مستوى المهارة اللغوية للطفل بصفة مستمرة سواء على المستوى الاستيعابى (الفهم) ، أو على المستوى التعبيرى (الكلام) وفقاً لمعايير التطور اللغوى التى تم ذكرها آنفاً. وإذا لاحظ أحد الوالدين أى تأخر فى القدرات اللغوية لدى الطفل (أقل من ٦ أشهر) يتعين عليهم اتباع النصائح والتوصيات المذكورة بأعلى، حيث تساعد هذه النصائح فى التغلب على الحد الأدنى لصعوبات اللغة لدى الطفل ويستطيع اللحاق بمستوى أقرانه. إلا أنه فى حال استمرار التأخر اللغوى أكثر من ٦ أشهر، يتعين على الوالدين الاهتمام بهذا الأمر واستشارة خبير أمراض التخاطب واللغة فى العيادة أو المستشفى أو مراكز دعم التعلم.


 من الضرورى للغاية أن نأخذ فى الاعتبار أنه كلما صغر سن الطفل كلما يكون أكثر مرونة فى تعلمه لللغة. بالإضافة إلى ذلك، فإن صعوبات اللغة بالنسبة للأطفال الصغار وسن ما قبل المدرسة قد يعرض الطفل إلى صعوبات فى التحصيل الدراسى فيما بعد.


 ماهو نوع المساعدة المطلوبة؟


يُنصح أن يتوجه الوالدين إلى استشارى التخاطب، حيث أنه فى كثير من الأحيان يتجاهل البعض هذه المشكلة وينصحوا الوالدين بإرجائها حتى يبلغ الطفل سن ٣ سنوات. وفى واقع الأمر، قد يؤثر هذا التأجيل بالسلب على الطفل ومدى استفادته من علاج هذه الحالة فى المستقبل.


هذا المحتوى متوفر أيضاً باللغات: English

معلومات عن هذا المقال
الموضوعات
الكاتب
أ. د. داليا مصطفى عثمان

تعمل أ. د. داليا مصطفى عثمان فى مجال التخاطب منذ أكثر من ١٨ عاما وهى حاصلة على بكالوريوس الطب والجراحة وماﭽستير ودكتوراة فى أمراض التخاطب وهى أستاذ أمراض التخاطب، كلية الطب - جامعة القاهرة وعضو فى هانن بروجرام - كندا، لديها عضوية وشهادة الكفاءة الاكلينيكية من Asha بالولايات المتحدة الأمريكية، وعضوية فى اللجنة الطبية للشبكة الغربية للتوحد، كما أنها المؤسسة والموجهة الاكلينيكية ل عيادة أمراض التخاطب. عملها يتضمن علاج وتقييم: التأخر اللغوى - ضعف السمع - أمراض النطق - إضطرابات التوحد - صعوبات التعلم اللغوية - صعوبات البلع - إضطرابات الصوت، باللغة العرية والإنجليزية لجميع المراحل العمرية. مقالات أخرى لهذا الكاتب »

Advertisement