بعد الخمس سنوات

الرياضة فن وأخلاق

 

الرياضة فن و أخلاق

جميل جدا الصحوة الرياضية اللى بقت عند الأمهات خلال العشرين سنة اللى فاتت، واللى وصلت لمرحلة القمة من عشر سنين. ما بقاش فى بيت فى أى مستوى إجتماعى إلا ومهتمين بفكرة الرياضة لأولادهم.

أصبحت التمارين زى حصص المدرسة والموسم الرياضى زى ترمات السنة الدراسية فيها سقوط و نجاح و ملحق.  وزحف شبح الدروس الخصوصية على الملاعب الرياضية !!!بس إسم الدلع بتاعه ” البرايفت”

زمان الكباتن كانت بتلف على المدارس تستكشف المواهب الرياضية وتتبناها وتدعمها، وكانت الأندية هى اللى بتصرف عليهم وتديهم مصروف كمان. واللى ملوش موهبة فى الرياضة كان بيلعب فى المراجيح والزحاليق فى جنينة الأطفال. وبعد انتشار النت ومشكلات الفراغ، أصبح فيه إتجاه عند الأهل بضرورة شغل أولادهم بنات و صبيان فى الرياضة. جميل — جميل جدا الوعى دا !!!

و بدأت الظاهرة تتنشر، خروج الأمهات من البيوت تتقابل فى النادى الأولاد يلعبوا ويستفيدوا بالوقت، والأمهات تتعارف تتكلم، وتاكل كيك وزلابية ومحشى كمان. دا غير بيزنس المكياج، أدوات تنضيف وأكلات جاهزة، ميضرش !!!

و تحول النادى شوية شوية للبيت التانى، الأولاد بياكلوا ويعملوا الواجبات ويناموا كمان ساعة الضهر هناك. وبعد ما كان الفريق فى بدايته 10 أطفال بقى بسم الله ما شاء الله 30 و 40 طفل.

وبدأت علاقة الأمهات تتغير مع الوصول لمرحلة الفرق. يعنى حلوين وأصحاب وأخوات قبل ستار وان أهو كل الأولاد بتبلبط فى الميه مع بعض مفيش فرق بينهم كلهم أخوات و أصحاب. لكن أول ما مودى ابن سوزى اتقبل فى ستار وان وعبد الرحمن ابن نوران متقبلش بدأت الحرب الباردة بين الأمهات،  وكانت الفرصة الذهبية لبعض الكباتن اللعب على الوتر العاطفى ولقب ” أم البطل ” اللى كل أم مصرية بتحلم بيه .

الكابتن : ” مدااااام طول ما ابن حضرتك وسط هذا العدد، مش هقدر أركز معاه ابن حضرتك جواه بطل بس محتاج ياخد فرصة يكتشف موهبته وحد يقدر يطلع البطل اللى مدفون جواه”
الأم : و إيه الحل يا كابتن ؟؟
الكابتن : البرايفت 3 أيام فى الأسبوع بعد المدرسة والغدا قبل النوم بالليل، بس يا ريت يا مدام
متقوليش لباقى الفريق، عشان حضرتك عارفة الحساسيات بين الأمهات وأنا مبحبش أنشر جو المنافسة بين الأولاد والأمهات.
الأم : طبعا طبعا يا كابتن!!

و يتكرر هذا الحوار بين الكابتن وماما مودى، والكابتن وماما لولى والكابتن وماما سولى. لغاية ما تلف الأيام ويبان المستخبى ومامة ماما ميرو تقول لمامة مودى إنها شافت مامة سولى معاه وهو بياخد برايفت مع الكابتن فى أيام غير بتاعة التمرين !!
وتتحول الحرب من حرب باردة لحرب مولعة مفلفلة بالشطة والليمون !

وتفضل الأمهات فى انتظار تحقيق الحلم المزعوم، بطولة ورا بطولة مستنين أولادنا زهقوا وإحنا بنضغط وندفع فى البرايفت
أيام بتضيع محسوبة من عمرهم عايزين يحققوا حلمهم الخاص مش حلم أولادهم ولا هدفهم نخسر ناس وأصحاب وأقارب بسبب المنافسة والخلافات والمصالح وماله كله يهون ومامة مودى تشوف مودى حبيب مامته شايل الكاس فى ايده ولابس الميدالية منورة فى رقبته.

وقفة STOOOOOP
و خط أحمر، سؤال ؟؟

إيه اللى ممكن نعلمه لأولادنا فى وسط الأجواء دى ؟؟؟؟؟؟
توتر، وعصبية، وقلة إحترام وغياب الروح الرياضية زحمة وعشوائية وصريخ وألفاظ بين اللجنة والكباتن والأمهات والأولاد فى البطولات .

الرياضة ضرورة لكل الأطفال، بس البطولة للطفل الموهوب اللى يقدر يكمل ويتميز لأنها مهارة جزء كبير منها موهبة من عند ربنا.
بمعنى أبسط كل الصبيان ممكن تلعب كرة قدم، بس مش كلهم يقدروا يكونوا ميسى ولا رونالدو. وكذلك مارادونا مقدرش يكون زى زويل ومجدى يعقوب وفاروق الباز.

الرياضة وسيلة لبناء جسم وعقل سليم. وسيلة لتعلم فن اللعبة ومهاراتها، روح الفريق وحسن الأخلاق مش هدف بالعافية نخلى أولادنا يوصلوا ليه غصب عنهم ويخسروا وقت وأيام من عمرهم ممكن ينموا فيه مهاراتهم الحقيقية اللى ميزهم بيها ربنا .

أما الكابتن فهو المفروض يكون دايما قدوة فى مظهره وأخلاقه لأولادنا لأنه بيساهم معانا فى تربية أولادنا وتشكيل فكرهم وسلوكهم .
محتاج يكون دارس وفاهم مش بس لعبته إنما يفهم نفسية الطفل وأسس صناعة البطل الحقيقى اللى عنده فن وأخلاق الرياضة

بجد الموضوع محتاج وقفة من كل أم، وعى وإدراك وتقدير صح لقيمة الرياضة وحجمها فى حياتها و حياة أولادها.

عايزين نرجع مفهوم الرياضة ” فن وأخلاق”
مش بيزنس البرايفت وحلم وهمى بنجرى فيه ورا الميداليات”

Facebook Comments

ريهام سمير

Riham Samir is a professional consultant in learning and personal skills development. Riham is a certified specialist in Dyslexia from Blackford Center – London and a member in British Dyslexia Association. She is a Certified Classroom Positive Discipline Educator from The International Association of Positive Discipline in USA, a Certified TEFL English facilitator and Certified NLP practitioner from The American Board of NLP. Riham applies the most advanced learning and tutoring techniques serving several types of clients from different ages and educational systems. Check out her website and facebook page.

إغلاق
إغلاق