التربيةالسنوات الأولى

كيف يمكننا التعامل مع الطفل الغضبان؟

 

6845252196_1b62068418_b

 

كيف يمكننا التعامل مع الطفل الغضبان؟

س. أنا أم لطفل فى الثانية من عمره. سلوك طفلى يربكنى ويقلقنى. هو طفل اجتماعى ويحب الناس، لكن ما يقلقنى أنه كثيراً ما يضربنى بذراعيه، يركلنى بقدمه، ويشد شعرى. لقد حاولت مراراً أن أطلب منه ألا يفعل ذلك، كما حاولت ضربه على يديه، ولكن باءت كل محاولاتى بالفشل. هذا يحدث أثناء النهار وأثناء الليل عندما يكون نائماً بجانبى. أنا قلقة أكثر لأننى حامل. أرجو أن أعرف ما هى مشكلة طفلى وماذا أفعل معه؟

ج. للأسف إن السلوكيات الإنسانية معقدة ولا يمكن تفسيرها بتطبيق قواعد بسيطة ثابتة. عندما يَصدر السلوك المقلق من طفل، يكون الموقف أكثر تعقيداً لأن فهم الطفل نفسه لسلوكياته يكون محدوداً فما بالك بقدرته على شرح هذه السلوكيات. قد تكون هناك أسباب عديدة وراء سلوك طفلك العنيف.

إذا كان سلوك طفلك الذى يقلقك جديداً وقاصراً على التعامل معك (مع أمه التى تنتظر مولوداً جديداً)، قد يكون ذلك رد فعل لغضبه، فربما كنت تعانين من متاعب فى الحمل وبالتالى لا تعطين طفلك الاهتمام والرعاية اللذان تَعَوّد عليهما منك. من المعروف أن الحمل يؤثر على مستوى طاقة الحامل وكذلك على حالتها النفسية، ويمكننا نحن ككبار فهم ذلك واستيعابه ولكن الطفل فى الثانية من عمره لا يستطيع فهم حالة أمه وقد ينتهى الأمر إلى شعوره بإهمال أمه وعدم حبها له مما يؤدى إلى شعوره بالإحباط والغضب. وبما أن الطفل فى الثانية تكون قدرته على التعبير بالكلام محدودة، فإن ردود أفعاله البدنية فى صورة عنف تجاه أمه تكون أساساً انعكاساً لمشاعر الغضب داخله.

إذا كان هذا هو الحال، فقد يساعد طفلك أن تقومى بتسمية مشاعره بأن تقولى له أن ما يشعر به يسمى غضب. أظهرى له تفهمك لمشاعره ووضحى له أن مشاعر الخوف، القلق، الغيظ، والغضب التى يشعر بها هى فى الواقع مشاعر طبيعية، لكن اشرحى لطفلك أن هناك طرق أخرى للتعامل مع مشاعره، فيمكنه أن يتحدث معك عن مشاعره دون أن يقلق من غضبك أو من أنك ستعاقبينه. يمكن أيضاً أن يرسم أو يلون أو يلعب بالألعاب التى يحبها حتى يهدأ ثم يتكلم معك. طمئنى طفلك أنك لازلت تحبينه حتى لو عبر عن مشاعره بطريقة لا ترضيك.

إذا كان سلوك طفلك ليس موجهاً لك وحدك ويمارسه منذ فترة، غالباً ما تكون هناك تفسيرات أخرى لهذا السلوك. قد تكون هناك مشكلة فى طريقة توجيهك لسلوك طفلك. قد يكون طفلك قد تعلم بالتجربة أن مثل هذا السلوك عادةً يوصله لما يريد. فمثلا قد تكونين قد فضلت تجنب سلوك طفلك فى الأماكن العامة أو أمام الضيوف وقررت الاستجابة لما يريد لكى يتوقف عن هذا السلوك الذى يسبب لك حرجاً، وبالتالى كوفئ الطفل بالحصول على ما يريد فزاد تكراره لنفس السلوك فى مواقف أخرى.

إذا كان طفلك نشيطاً أكثر من اللازم وينام قليلاً حتى بعد يوم طويل ملئ بالنشاط، قد يكون هذا دليل على أنه يعانى من حالة معينة شائعة فى الأطفال وهى اضطراب القدرة على الانتباه مصحوبة بنشاط مفرط “ADHD” ، وأهم أعراض هذه الحالة هى النشاط الزائد، الاندفاع، وعدم القدرة الجيدة على الانتباه. الأطفال الذين يعانون من هذه الحالة يتحسنون بالتدخل والتوجيه السلوكى السليم من أخصائى مدرب.

ينصح باستشارة أخصائى يرشدك وينصحك بأفضل طريقة تتعاملين بها مع طفلك فى مثل هذا الموقف.

 

م/ شيرين خليل

أخصائية نفسية إكلينيكية

Facebook Comments

عالم الأم و الطفل

تشمل مجموعتنا الواسعة من المقالات جهود أكثر من 20 عامًا من العمل وتغطي مجموعة واسعة من الموضوعات المتعلقة برعاية الأسرة والطفل. تم تطوير جميع مقالاتنا وتحديثها بمساعدة ودعم القادة في مجالات الطب والتغذية والأبوة والأمومة ، من بين أمور أخرى.

زر الذهاب إلى الأعلى