قيم وعلاقات أسرية

رمضان هذا العام

 
رمضان هذا العام

لقد فكرت واحترت كثيراً لأجد موضوعاً أتحدث إليكم فيه يكون مناسباً لهذا الشهر الكريم. فشهر رمضان بالنسبة لى شهر جميل ليس لأننى أقابل بشكل أكثر أقاربى ومعارفى، وليس لأننى أستمتع بالمأكولات الشهية والمتميزة – رغم أنه إلى وقت قريب كان هذا أكثر ما أحب بالفعل فى شهر رمضان – وليس بسبب انخفاض ساعات العمل، وليس بسبب الكم الهائل من البرامج والمسلسلات التى تعرض فى التليفزيون مما يؤدى إلى سهر الناس لأوقات متأخرة من الليل وهو ما أراه يتعارض أحياناً مع هدف هذا الشهر الجميل. لكن بالنسبة لى يمثل رمضان وقت الخير والعطاء، وقت المشاركة والاهتمام بالآخرين. أنا أعشق جو السعادة والألفة التى يتميز بهما هذا الشهر، فهو شهر يبذل فيه الناس كل جهدهم لكى يكونوا على أفضل مستوى ممكن من السلوكيات، أن ينتقوا كلماتهم وأفعالهم، وفى هذا الشهر أيضاً تكون الفرصة أكبر لتجمع الأسر سوياً، ويصبح فعل الخير من أهم أولوياتنا على الإطلاق والسمة الغالبة على أغلب الناس.

إذا نظرنا لشهر رمضان بهذا المنظور، فممكن أن نجده فرصة لقضاء وقت أكبر مع أبنائنا وتعليمهم الكثير من الأشياء، وفرصة لكى نساعد ونعطى من هم أقل حظاً منا، ومن الممكن أن نجده فرصة أيضاً لكى نتقرب أكثر ممن نحب، لكنه أهم من كل ذلك يجب أن يكون فرصة لكى نرفع من مستوى السلام والفضيلة بداخلنا. ويمكن أن يتم ذلك بالعديد من الطرق، على سبيل المثال أن نشعر بالنعم التى نتمتع بها، أن تتسع صدورنا أكثر للآخرين (بغض النظر عن جنسيتهم، ثقافتهم، أو دياناتهم)، أن نكون أكثر تسامحاً (فعندما نخطئ يعطينا الله فرصاً أخرى، فلماذا لا نحاول أن نعطى فرصاً للآخرين؟)، الأمثلة كثيرة ولكن لا يسع المجال هنا لذكرها جميعاً.

لابد أن نعترف أن كثير منا يقع فى خطأ اعتبار شهر رمضان مناسبة اجتماعية تستمر 30 يوماً وينسى أنه من حكم صوم شهر رمضان هو الشعور بالجوع الذى يشعر به الفقراء والمحتاجون. هذا العام سأحاول ألا أقع فى هذا الخطأ وأعتقد أن الوسيلة لفعل ذلك هى أن أظل أذكر نفسى دائماً، وأن أركز على أن أفيد أسرتى وأصدقائى ونفسى.

ألستم معى فى أنه لولا الضغوط الاجتماعية، الإفراط فى الطعام، وعدم الكفاءة فى العمل لكان جميل أن تكون السنة كلها رمضان لنحرص طوال العام على سلوكياتنا الجميلة التى نحرص عليها فى هذا الشهر؟

 كما نشر فى “كلمة رئيسة تحرير”: عدد نوفمبر/ديسمبر ٢٠٠٣ من مجلة عالم الأم والطفل

Facebook Comments

رانية بدر الدين

رانيا بدرالدين هي مستشارة السعادة ، رائدة أعمال اجتماعية محنكة ومتحدثة تحفيزية ومتحمسة لمساعدة الناس على العيش بسعادة أكبر الأرواح. وهي أيضًا المؤسس والرئيس التنفيذي لـ The Family Hub ، المؤسسة الاجتماعية التي تقف وراء الأم & amp؛ Child وشبكة خبراء الأسرة ، وهي ذراع استشارية فنية. رانيا ممارس ماجستير في البرمجة اللغوية العصبية والتنويم المغناطيسي ، وممارس للعلاج بخط الزمن ، ومعلم معتمد للآباء والأمهات ، وأم فخورة بثلاثة أطفال.

زر الذهاب إلى الأعلى