السنوات الأولىبعد الخمس سنوات

بعض أسباب عصبية الأطفال وإزاي نتعامل معها

 

c74534798ec676e9b2fa8a5850c39ba038c14ff8_toddler-tantrum

بعض أسباب عصبية الأطفال وإزاي نتعامل معها

كتير بيجيلنا أسئلة على موضوع العصبية الزيادة عند الأطفال، من أول نوبات الغضب أو Tantrums عند الأطفال من سن سنة لأربع سنين، للعصبية بشكل عام اللي عادة الطفل بيعبر عنها بصريخ وعياط أو عن طريق تصرفاته زي إنه يكسر حاجة أو يرزع باب أو حتى ساعات يضرب حد. طبعا دي حاجة بتقلقنا على ولادنا على المدى الطويل وبتخلينا نفكر هل ده هيأثر عليهم في حياتهم بعد كده ولا لأ؟ وغير كده كمان أثناء العصبية دي نفسها بنحس ساعات إن الموضوع خرج برة السيطرة ومش عارفين نتصرف ولا نهديهم أو مش عارفين نخليهم يعملوا المطلوب منهم.

طبعا في أطفال طبيعتها ممكن تكون عصبية أكتر من أطفال تانية لأن كل طفل مختلف. وفي أسباب تانية مهم إننا نعرفها، بعض منها مثلا:

١.الإحتياجات الجسدية، وده يتضمن الأكل الصحي والنوم الكافي اللي السن يحتاجه والمساحة الكافية للحركة أو الرياضة، ودايما نفتكر إن النوم وقت الليل مهم جدا للأطفال وإن النوم متأخر حتى لو نفس عدد الساعات مش بيفيد الجسم زي النوم بدري، فلو الطفل في سن معين محتاج  ١١ ساعة بليل، النوم من ١٢ بليل ل ١١ الصبح مش بنفس فايدة النوم من مثلا ٨-٩ بليل ل ٧-٨ الصبح، والاستفاده اللي الطفل محتاجها من النوم مش بتبقى بنفس الحجم  في الحالتين وده طبعا بيأثر على حالته النفسية  ومزاجه وتركيزه. ممكن نستشير الدكتور على عدد الساعات اللي محتاجها الطفل بليل ولو صغير الظهر كمان.

٢. الضغط النفسي، زي الكبار بالظبط، الأطفال برده الضغط النفسي stress بيأثر على سلوكهم، مع العلم إن ممكن تكون الأسباب مختلفة، في الأطفال مثلا أي تغيير بسيط بيأثر على حالتهم النفسية، زي لو في حد بيحبوه مش موجود، أو تغيير مكان (بيت جديد، حضانة جديدة، فصل جديد…)، وجود أخ أو أخت جداد في البيت، سفر، وهكذا… كل ده بيوتر الأطفال وبياخد منهم وقت إنهم ياخدوا عليه،  وسرعة التأقلم مع التغيير بتختلف من طفل لطفل، وكل ما نحسسهم إننا متفهمين ده وحاسين بيهم، كل ما ده هيساعدهم في التعامل مع مشاعرهم بشكل إيجابي أكتر. ونحاول على أد ما نقدر نخلي الحاجات اللي متحكمين فيها ثابتة وروتينية، عشان نقلل من عليهم نسبة الحاجات المتغيرة اللي محتاجين يتأقلموا معها. ومن الأسباب كمان اللي بتوتر الأطفال الاحساس الدائم بإني وحش أو مقصر أو إني متعب وعلى طول مضايق الناس مني، حتى لو ده ما كانش باين عليه بيبقى مأثر عليه من جوا وبيبان في تصرفاته.

٣. التعرض لمشاهد عصبية وعنيفة، سواء من زعيق وخناق كتير في االبيت أو المدرسة وطبعا لو بيتعرضوا لضرب أو أي ايذاء جسدي أو نفسي. أو حاجة عنيفة بيتفرجوا عليها في التليفزيون مثلا أو video games. حتى الحاجات اللي مخصصة للأطفال دلوقتي في منها المناسب والغير مناسب وكل أم وأب يقدروا يحددوا إيه اللي مناسب لسن ولادهم أو يستشيروا حد لو حاسين إن الموضوع صعب أو مش متأكدين.

٤. عدم القدرة على التعبير عن مشاعرهم، الطفل عادة بيبقى محتاج مساعدة إنه يتعلم معنى المشاعر وازاي يعبر عنها بالكلام، لأنه لو معندوش القدرة دي أو لو متعلمش المهارة دي، الشعور ده هيفضل موجود وهيطلع في شكل سلوك بدل الكلام، وكمان ممكن يأثر عليه سلبيا. فمثلا الطفلة اللي عمرها ٣ سنين وغيرانة من أخوها الصغير اللي لسة مولود وجه خد جزء كبير من اهتمام وانتباه الناس اللي هي بتحبهم، مش عارفة لسة إنها تعبر عن الإحساس ده مع إنه موجود جواها، فممكن يطلع في شكل عصبية بشكل عام وعند ومحاولة لجذب الانتباه حتى لو بطريقة سيئة، وممكن يطلع ف نوبات غضب أو حتى محاولة لايذاء أخوها من الإحساس اللي جواها ومش عارفة تتعامل معاه إزاي.

طيب إيه الوسائل اللي ممكن تساعدنا في التعامل مع الغضب أو العصبية؟

خلينا دايما فاكرين إن كل المشاعر مقبولة، ومن حق الطفل إنه يبقى مضايق، غضبان، غيران، متعصب، خايف أو زعلان، المشاعر مش باختيارنا، ولما بنعلم أولادنا وبناتنا فهم المشاعر المختلفة بنساعدهم على التعبير عنها بطرق إيجابية، وبنربي أطفال واثقين من نفسهم وعندهم قدرة أعلى على التعامل مع صعوبات الحياة. إيه ممكن يساعد فى كده؟

١. الاستماع الجيد، مهم إننا ندي فرصة للطفل يعبر عن نفسه ونبين له إننا مركزين ومهتمين، ما نقعدش نقاطعه وهو بيحاول يتكلم وهو مضايق، ولو بيعيط وحاسين إنه محتاج  حضن لحد ما يهدى نديله الفرصة دي وما نستعجلوش إنه يوقف الإحساس ده بأي طريقة.

٢. التفهم والاحترام، ممكن إننا نبقى مش فاهمين ليه الكوباية الخضرا أحسن بكتير من الكوباية الصفرا، أو ليه ولد عنده ٥ سنين خايف من العرايس اللي فى عيد الميلاد، أو مش مقتنعين ليه بنت عندها ١٣ سنة ممكن تتعصب ويومها يتقلب عشان حاجة معينة نفسها تلبسها مش جاهزة، بس لما الطفل يعبر عن إحساسه تجاه حاجة معينة نحاول نفهم هي ليه مهمة بالنسبة له، ومهم إننا ما نقللش من أهمية الموضوع وننكر المشاعر دي ونتقبل الإحساس ده زي ما هو عشان التقبل والتعاطف ده بيساعد على إمتصاص الغضب وبعد كده ممكن تبقى في مساحة أكبر لحل المشكلة. ده غير إن ده بيساعد على تشجيع الطفل على الكلام مع الأم والأب فى أي مشكلة.

٤. تأجيل النصح والكلام المنطقي، لما الطفل يهدي ونمتص الغضب هيبقى في مساحة أكبر للاستماع لكلام منطقي والتفكير في حل المشكلة.

٥. تعليم المشاعر المختلفة، وعدم الهروب منها، حاجة مفيدة جدا إننا نعلم ولادنا من سن صغير معنى المشاعر، ف دايما فى كل فرصة نوريهم أمثلة في الكتب مثلا إن ده حد شكله زعلان أو فرحان، ونعبر معاهم عن مشاعرنا ونحكيلهم عن مواقف خليتنا نحس بمشاعر مختلفة، ونبدأ نقولهم إحنا شايفين إنهم ممكن يكونوا حاسين بإيه عشان يتعلموا يطقبوا ده عن نفسهم. ف مثلا لو طفل مش راضي يكلم باباه عشان بقالوا كتير ما شفهوش، ممكن نقوله حاجة زي إنت شكلك مضايق من بابا عشان مشوفتوش آخر كام يوم، أكيد وحشك أوي وممكن تكون زعلان منه. أو لو رجعنا لمثال الطفلة اللي غيرانة من أخوها الصغير، ممكن نقولها إنت أكيد وحشك أوي لما كنا أنا وإنت لوحدنا وبنعمل حاجات أكتر مع بعض، أنا كمان واحشني أوي كده، إيه رأيك كل ما تحسي بكده تيجي تقوليلي ونفكر فى حاجة نعملها مع بعض.

٦.  الفصل بين المشاعر والسلوك، زي ما قلنا المشاعر كلها مقبولة ومش بنختارها، لكن اللي باختيارنا تصرفاتنا،  ومهم إن ولادنا يتعلموا ده، ف لما مثلا طفل يضرب صاحبه في التمرين عشان إتريق عليه مهم إننا نفرق بين تفهمنا لإنه اتضايق واتعصب وتقبلنا لده وتعاطفنا معاه وبين عدم تقبلنا للسلوك وإنه بعد ما يهدى ونسمعه كويس ونحاول نفهمه نبدأ نتكلم معاه في التصرف نفسه وإنه لازم يتحمل مسئوليتة ونتايجه، ونفكر معاه في إزاي نساعده إنه يتجنبه في المستقبل.

٧. الحفاظ على الهدوء، ودي ساعات بتبقى أصعب حاجة، ومش شرط كل موقف فى كل يوم هنقدر نفضل هاديين، بس دايما نحاول على أد ما نقدر إننا نوري ولادنا مثال حي إزاي بنتعامل مع مشاعرنا، وإزاي لو غصب عننا مرة اتعصبنا واتصرفنا غلط (عشان كلنا بنغلط) نعتذر ونحاول نصلح اللي عملناه زي ما دايما بنطلب من ولادنا.

لو في أي وقت كنا حاسين إن الموضوع خارج عن سيطرتنا، وحالة الغضب استمرت فترة طويلة بدون تغيير، أو بتأثر على علاقاته أو بتسبب أي ضرر ليه أو للي حواليه يفضل استشارة حد متخصص عشان نطمن.
Facebook Comments

مي علوي

مي علوي متخصصة علاج نفسي وتربية. مي هي مؤسسة منظمة رايزنج هابي لخدمات التربية والإستشارات النفسية. مي حصلت على ماجستير في علم النفس من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، وحصلت على التدريب في التربية الإيجابية في المملكة المتحدة. مي قامت بتدريب مـئات الآباء والمدرسين والأخصائين على أسس التربية الإيجابية والصحة النفسية للأطفال والمراهقين

زر الذهاب إلى الأعلى