الأمومةالتربيةالسعادة وراحة البالصحة المرأة

اهتمى بالأم التى بداخلك

 

 

اهتمى بالأم التى بداخلك

 

كلنا نتفق على أن الأمومة مهمة صعبة للغاية ومليئة بالتحديات. فالأم تتحمل المسئولية 24 ساعة/7 أيام تبدأ من مرحلة الحمل وتستمر إلى أجل غير مسمى. ومهام الأم تختلف عن العمل فى وظيفة بأجر حيث أنها لا تحصل على مزايا الدعم المؤسسى والمبادئ الإرشادية. ففى الوظائف المكتبية، هناك ساعات عمل محددة، ساعات راحة، الحصول على النصح والإرشاد من المدير والزملاء، حتى فى الأوقات الصعبة يستطيع الإنسان عقد الاجتماعات الطارئة وإعمال العقل للتوصل للحلول المناسبة. إضافةً إلى إمكانية الحصول على إجازة فى حالة الشعور بالإعياء. ولكن لا تستطيع الأم التمتع بهذه الخيارات!! لذا يجب على كل أم التعرف على كيفية تعزيز المقومات الإيجابية بداخلها حتى تستطيع تحقيق النجاح والرضاء فيما يتعلق بدورها الأهم فى حياتها على الإطلاق!! إليك هذه النصائح: 

دور الأم فى تكوين وتطور المولود
تجلت قدرة الله فى خلق الإنسان وتكوينه الجسمانى، حيث خلق الله الإنسان من نطفة من خلية واحدة. وفى مرحلة الحمل يتطور التكوين الجسمانى للمرأة إلى شكل وحجم مختلف تماماً ثم يعود ثانيةً إلى شكله الطبيعى بعد الولادة. وقد خلق الله رحم الأم لكى يمد الجنين بكافة العناصر الغذائية اللازمة ويعمل على تهيئة الظروف المحيطة به للنمو خلال أشهر الحمل وحتى يحين موعد الخروج للحياة. وبمجرد لحظة الولادة، يكون ثدى الأم هو أول ما يمد الطفل بالغذاء اللازم له على الإطلاق لحين يصبح مهيأً لتناول أطعمة صلبة من سن ستة أشهر. وبمرور الوقت الذى ينمو فيه أطفالنا، لا يتوقف دورنا فى تغذيتهم وتنشئتهم.

فاقد الشئ لا يعطيه!!
كل هذا القدر من المحبة والرعاية والعطاء يستنفذ قدراً هائلاً من الطاقة بداخلنا. ولا زلنا بطريقة أو بأخرى نحاول أن نعطى أكثر وأكثر دون الالتفات إلى الاهتمام بأنفسنا! يعتقد البعض أنه من الأنانية وحب الذات أن نفكر فى إمتاع أنفسنا، ولكن يجب أن نفكر برهة: فاقد الشئ لا يعطيه! فإذا كنت تستنفذين طاقتك 24 ساعة فى اليوم و7 أيام فى الأسبوع.. دون تجديد لطاقتك أو حتى الاهتمام بنفسك.. ماذا تبقى لك؟؟ أصبحت دوماً تشعرين بالإجهاد والاستياء والإعياء. تخصيص بعض الوقت للاهتمام بنفسك خطوة ضرورية للغاية على طريق استعادة جو أسرى صحى وسعيد وناجح.

الأمر كله يتعلق بالسلوك
من أكثر الشكاوى شيوعاً بين الأمهات هو سلوك الأطفال والأزواج. تقول الخبيرة مارلا سيلى Marla Cilley مؤلفة كتاب Sink Reflections وهى راعية لآلاف الكتاب من النساء ” أعتقد أنه إذا راعت المرأة أسرتها من خلال الاهتمام بنفسها وبمنزلها، سوف تلاحظ الاختلاف فى سلوك أبنائها ومن حولها.” ومارلا هى مؤسسة نظام FLY Lady الذى تم تصميمه لمساعدة السيدات للعناية بأنفسهن وبأسرهن وبمنازلهن بشكل أكثر كفاءة وفعالية ومن خلال سلوك أكثر إيجابية. ويرمز هذا النظام إلى” أخيراً..أحبى نفسك”  Finally Love Yourself، وهى أول خطوة هامة فى بناء بيت سعيد. فسواء شئنا أم أبينا، نبرة الأم تؤثر على نبرة الأسرة بأكملها. فعندما تشعرين باليأس سوف ينعكس ذلك على كل شىء داخل الأسرة والمنزل. وعلى العكس، إذا كنت تشعرين بالرضا والنشاط والنجاح، سوف تلاحظ أسرتك هذه الروح الإيجابية وبالتالى تتأثر بها.
وجدير بالتأمل أن الصحة والسعادة لا تتجزأ عن أفكارنا ومشاعرنا وسلوكنا، وإنما تتأثر ببعضها البعض بشكل مباشر. وتشير الأبحاث العلمية إلى أن ممارساتنا الحياتية ترتبط بشكل مباشر مع صحتنا العامة. فلا عجب أن إصابتنا بالأمراض والشفاء منها يعتمد بشكل كبير على اختياراتنا فيما يتعلق بتناول الغذاء الصحى أم لا، أو تناول العقاقير المخدرة أو المشروبات الكحولية أو التدخين، فضلاً عن ممارسة الأنشطة البدنية فى حياتنا أو اتباع نمط الكسل والخمول.

ونعلم أيضاً أن تكويننا الفسيولوجى يتأثر بشكل مباشر بالحالة النفسية والعاطفية، حيث تؤثر أفكارنا على مشاعرنا وبالتالى ردود أفعالنا للمواقف المختلفة. ومن ثمّ تؤثر أفكارنا ومشاعرنا على أجسامنا. قد تتعرض أجسامنا إلى العديد من التأثيرات السيئة نتيجة للشعور بالغضب الشديد أو الأفكار المخيفة، الأمر الذى يؤدى إلى احتمال الإصابة بأمراض خطيرة. لذلك، فإن التدريب على كيفية التحكم فى الضغوط العصبية والنفسية من خلال استخدام أساليب التأمل والاسترخاء، يعمل بدوره على الحد من مخاطر الإصابة بالأمراض وزيادة فرص الحفاظ على صحتنا.

تنفسى بعمق 
الاعتياد على تمرينات التنفس أمر هام للغاية للتحكم فى الضغوط من حولنا. وعادةً ما يكون التنفس السريع والسطحى مصاحباً لبعض المشاعر النفسية مثل الخوف والقلق، فى حين تؤثر عملية التنفس العميق فى التحلى بحالة من الهدوء والصبر. ولذلك فإنه من المفيد أن يكون التنفس بعمق من العادات التلقائية لديك، حيث أن هذا الأمر يساعد على التخفيف من حدة التوتر التى تصيبنا جراء الظروف المحيطة بنا بدلاً من أن تستنفذ طاقتنا وأعصابنا.
وهناك طريقتين للتنفس، الأولى يطلق عليها التنفس من البطن وهو التنفس العميق، والأخرى يطلق عليها التنفس الصدرى وهو ما يعرف بالتنفس السطحى القصير والذى يصل فيه الهواء إلى الجزء العلوى فقط من القفص الصدرى. وتتم هذه العملية من خلال صعود وهبوط الأكتاف لاستنشاق الهواء مما قد يصاحبه من تأثيرات فسيولوجية من ضيق في الصدر والتنفس. أما التنفس العميق فيسمح بدخول الهواء إلى الرئتين بالكامل من خلال تفعيل دور الحجاب الحاجز فى الانخفاض فى حالة الشهيق والارتفاع فى حالة الزفير. والتنفس بهذه الطريقة يساعد على التحكم فى القلق والتوتر. إنه لأمر مدهش أن الوظائف الفسيولوجية الطبيعية داخل أجسامنا يمكن أن يكون لها أكبر الأثر على تحسن حالتنا الجسمانية والعاطفية إذا مارسناها بقدر من الوعى الكافى.

كونى إيجابية
التفكير الإيجابى من الأدوات التى يمكن استخدامها للتغلب على الأحاديث السلبية مع النفس إلى جانب أنه يحسن صورتنا مع الآخرين. ويمكن استخدام التفكير الإيجابى بعد أخذ برهة من الاسترخاء وليكن نفساً عميقاً، ولتتبعى هذا المثال دوماُ حتى تخلقى جو إيجابى لنفسك من خلال اختيار عنصر من العناصر التى تضغط على أعصابك فى حياتك اليومية. فلتتخيلى.. إذا أردت التحكم فى هذا الموقف، ما هى النتيجة التى تودين الوصول إليها؟ كيف تودين أن تشعرى فى هذه الحالة؟ ما هى الاستجابة التى يجب أن تحل محل التوتر والقلق؟ تخيلى نفسك وأن تستجيبين لنفس الموقف ولكن برد فعل مختلف، فلتضعى ذلك الهدف أمامك. فعلى سبيل المثال: يمكن أن تحدثى نفسك “أنا هادئة وصبورة مع أطفالى” ولتكن هذه النبرة الإيجابية مستمرة معك فى الوقت الحاضر وتعكس الحالة الإيجابية التى تتمتعين بها. وبينما ترددين عبارات التأكيد داخل نفسك، لاحظى دائماً مشاعرك فتكرار مثل هذه العبارات قبل وبعد تمرينات الاسترخاء الداخلى والتنفس العميق سيكون له أكبر الأثر فى تحسين حالتك العامة.

عيشى حياة ناجحة

يطرح د. بارى جرايف Barrie Greiff الطبيب النفسى بجامعة هارفارد، ومؤلف كتاب A Life Worth Living النقاش حول فوائد الاستفادة بعوامل النجاح الخمسة Five L`s of Success فمن خلال تعلم هذه الأشكال من السلوك، تستطيعين الحياة بشكل أفضل وتعززين مقومات الأمومة بشكل أكثر إيجابية. وباتباع هذه النصائح سوف تلاحظين الأثر الإيجابى على صحتك وسعادتك بشمل عام. فلنعيد تشكيل خبراتنا ونواجه التحديات اليومية بشكل أكثر مرحاً، فلا تزال لدينا الفرصة لتغيير تصورنا للحياة وتطوير مهارات التكيف بشكل أفضل مع هذه التحديات.

وإليك عوامل النجاح الخمسة: 
التعلم.. 
أن تتفهمى الدروس المستفادة من المواقف اليومية والتى تضيف إلينا خبرات جديدة. فهذه عادة  يجب أن نغرسها فى أذهان أطفالنا وتجسيدها هو أفضل الطرق لتعليمهم.

العمل.. 
اختارى وظيفة تحبيها وتشعرك بالرضا عن نفسك. والأمومة هى واحدة من الوظائف المهمة فى حياتك. ركزى على الجوانب التى تشعرك بالرضا عن نفسك وعن أبنائك.

الحب..
سلطى الضوء على جوانب الحب المضيئة فى حياتك. احرصى على عطاء الحب واقبليه من الآخرين وأنت ممتنة. فالحب هو الطاقة العاطفية القوية التى تجمع الأسرة معاً. فلتغذى هذه الطاقة باستمرار.

الضحك.. 
ابحثى عن المرح طوال اليوم… اضحكى وأنت وحدك أو مع صحبة لطيفة. فالضحك ومساعدة الآخرين على الضحك من الممارسات المرحة التى تساعد على بناء جهاز مناعة أفضل وتحد من خطر الإصابة بالأمراض.

تجاهل بعض الأشياء..
فلنعترف أن هناك أشياء خارج سيطرتنا، ولنتعامل مع أنفسنا بقدر من الكياسة.

إقرئى أيضاً: غذى روحك و عقلك و بدنك

Facebook Comments

د. ويندي مانشيستر ابراهيم

الدكتورة ويندي مانشستر إبراهيم حاصلة على درجة الدكتوراه في الصحة الطبيعية والتغذية وهي أخصائية صحة نفسية مؤهلة وهي متخصصة في مساعدة الأفراد ، وخاصة النساء ، في خلق حياة متوازنة وصحية.

تعليق واحد

زر الذهاب إلى الأعلى