السعادة وراحة البالالصحة العامة

الفرق بين الحزن و الاكتئاب وكيفية التعامل معهما

 

5448338240_52cabab683_o

ما الفرق بين الحزن و الاكتئاب وكيف يمكن التعامل معهما؟

ما الفرق بين الحزن و الاكتئاب؟ كثيراً ما واجهني هذا السؤال في حياتي المهنية، فضلا عن حياتي الاجتماعية، كما أن السبب الرئيسي وراء كتابتي لهذا المقال هو إحساسي بمن يكافحون لمواجهة جميع أنواع الخسارة والفجيعة.

 

ما هو الحزن؟

فكري في آخر مرة تكبدت فيها خسارة فادحة، لا سيما وفاة أحد أفراد الأسرة أو صديق أو أحد المقربين. يمكن للخسارة كذلك أن تأتي في صورة طلاق أو إجهاض، أو غيرها من الخسائر الكبيرة. هل تعرضت يوماً لتجربة موجعة؟ هل شعرت بوجع في قلبك وشعور مؤلم بالخسارة الفادحة والحنين؟ لعلك شعرت بأن أفضل جزء فيك قد أنتُزع منك إلى الأبد.  ربما جافاك النوم  ولم تعودي راغبة كثيراً بالأكل. لعل هذه المشاعر ساورتك لأسابيع أو شهور أو أكثر، وكل هذا ينتمي إلى علامات الفجيعة العادية، إذ أن الحزن والفجيعة هما رد فعل طبيعي للموت والخسارة.

وتُعتبرعملية الحزن صورة مناسبة ننعى من خلالها الفقد ومن ثم تبدأ عملية الشفاء. ويتوقف الحزن عند الاعتراف بالخسارة وتقبل الحزن والحصول على الدعم واستخدام صور الدعم الخاصة بك على النحو المناسب ومنح الحزن الوقت الكافي.

 

وعلى الرغم من حقيقة أنه لا توجد استجابة نموذجية للخسارة، إلا أن بعض مراحل الحزن شائعة جداً ومنها:

 

الإنكار: “هذا لا يمكن أن يحدث لي”

 

الغضب: “لماذا يحدث هذا؟ من هو المسؤول؟ ”

 

المساومة: “اجعل هذا لا يحدث، وفي المقابل سوف…”

 

الاكتئاب: “أنا أشد حزناً من أن أفعل أي شيء”

 

الإذعان “بدأت أتقبل ما حدث”

 

لا تأتي هذه المراحل في ترتيب نموذجي، كما أنه ليس بالضرورة أن يمر الشخص بها جميعاً حتى يتحقق له الشفاء.

 

وتشمل الأعراض العاطفية للحزن: الصدمة وعدم التصديق والحزن والشعور بالذنب والغضب والخوف.

 

الأعراض الجسدية شائعة أيضا مثل: التعب، الغثيان، انخفاض الحصانة، فقدان الوزن أو اكتساب الوزن، الألم في أجزاء متفرقة من الجسم والأرق.

 

ومن الطبيعي أن تشعري بالحزن أو الخدر أو الغضب بعد الخسارة. ولكن بمرور الوقت، ينبغي أن تصبح هذه المشاعر أقل حدة عندما تبدئي في تقبل الخسارة وتبدئي في المضي نحوالأمام. إذا كنت لا تشعرين بأنك أفضل حالاً مع مرور الوقت، أو أن أحزانك تزداد سوءا، فقد تكون هذه علامة على أن أحزانك قد تطورت إلى مشكلة أكثر خطورة، مثل الاكتئاب أو ما نسميه في علم النفس “الحزن المعقد”.

 

ما هو الحزن المعقد؟

يشبه الحزن المعقد الانغماس في حالة شديدة من الحداد. قد يكون لديك مشكلة في قبول الموت بعد فترة طويلة من حدوثه أو تنشغلين جدا بالشخص المتوفي بشكل يعطل حياتك  اليومية  ويؤثر على علاقاتك الأخرى. ربما تواجهين شعوراً بالاشتياق والحنين الشديد  للشخص المتوفى، وتقتحم عقلك أفكار تدور حول هذا الشخص أو تتبادر صوره لذهنك، مع الإنكار المستمر للموت والإحساس بعدم التصديق وتصور أن الفقيد مازال على قيد الحياة والبحث عن الشخص أو الأماكن  المألوفة، وتجنب الأشياء التي تذكرك بالفقيد والغضب الشديد والمرارة بسبب الفقد أوالشعور بأن الحياة فارغة أو لا معنى لها.

 

ما هو الفرق بين الحزن و الاكتئاب؟

التمييز بين الحزن والاكتئاب ليس بالمهمة السهلة، نظراً لاشتراكهما في العديد من الأعراض. ومع ذلك، هناك بعض الطرق لمعرفة الفرق. الحزن مثل القطار الأفعواني ويشمل مجموعة متنوعة من المشاعر ومزيج من الأيام الجيدة والسيئة. حتى عندما تكونين منغمسة في الحزن، قد تمرين بلحظات سعادة. من ناحية أخرى، في حالة الاكتئاب تلازم مشاعرالفراغ  واليأس الشخص بصفة شبه دائمة. ومن ضمن الأعراض التي تشير إلى أن الحزن قد تحول إلى اكتئاب، الشعورالشديد والمُقنع بالذنب والأفكارالانتحارية أو الانشغال بالموت ومشاعر اليأس والشعور بعدم القيمة وبطء الكلام وحركات الجسم وعجز الشخص عن القيام بوظيفته في العمل أو المنزل أوالمدرسة أو في بعض الحالات رؤية أو سماع أشياء غير موجودة.

 

التعامل مع الحزن

للتعامل مع حزنك حتى يتلاشى، حاولي اللجوء للأصدقاء وأفراد الأسرة الموثوق بهم واستمداد الراحة من الإيمان، كما يمكنك الانضمام إلى فريق دعم نفسي، والتحدث إلى طبيب  والتعبير عن مشاعرك والعناية بصحتك. لا تقولي لنفسك أو تسمحي لأي شخص بأن يقول لك كيف يجب أن تشعري؛ وقومي بالتخطيط المسبق للمناسبات التي ستثير المواجع مجدداً مثل أعياد الزواج وأعياد الميلاد التي تعيد إيقاظ الذكريات وتحرك المشاعر، أما إذا كنت لا تزالين تعانين من الأفكار مثل أن الحياة ليست جديرة بأن تعاش أو الشعور بأنك كنت تتمنين لو أنك توفيت مع الفقيد أو اللوم الذاتي للخسارة أوالفشل في منع هذا الشعور والخدر والانفصال عن الآخرين لأكثر من بضعة أسابيع أو صعوبة في الثقة بالآخرين منذ فقد ذلك الشخص أو عدم القدرة على القيام بالأنشطة اليومية، فعليك بالاتصال بطبيب متخصص. الاعتراف بالأعراض المذكورة أعلاه وطلب المساعدة قد يحول دون الوقوع في الحزن المعقد أو الاكتئاب، الذي يمكن أن يؤدي إلى تغيير كبير في عواطفك أو مشكلة صحية تهدد الحياة وربما الانتحار، ومع ذلك، يمكن للعلاج أن يساعدك على التحسن.

 

أجد أن هذه المقولة تلخص الحزن ومعاناته والرحمة التي يمكننا أحياناً إيجادها أو توفيرها لأنفسنا أثناء محاولة الشفاء:

“أسوأ ما في الحزن هو أنه لا يمكنك السيطرة عليه، وأفضل ما يمكننا عمله هو محاولة السماح لأنفسنا بأن نشعر به عندما يجئ. وأن ندعه يبارحنا عندما نستطيع “.

 

Facebook Comments

رشا البغدادي

رشا أستاذة علم النفس بالجامعة الأمريكية بالقاهرة. وهي حاصلة على درجة الماجستير في علم النفس الإرشادي والإرشاد الدولي وعلم نفس المجتمع (ICCP) من الجامعة الأمريكية بالقاهرة (AUC). تقدم رشا العلاج النفسي على Your Path ، حيث تدمج النهج الوجودي الإنساني مع النهج السلوكي المعرفي في العلاج. يساعد هذا التكامل العملاء على أن يصبحوا أكثر وعيًا بأهداف حياتهم ، وسلوكياتهم ومواقفهم التي تساعد أو تعرقل عملية الوصول إلى تلك الأهداف. كما أنه يساعدهم على تحديد مشاعرهم وأفكارهم ، وهي الخطوة الأولى نحو الشعور بالتحسن. تعمل رشا مع المراهقين والبالغين في إعدادات فردية أو زوجية أو عائلية وفقًا لحالة العميل واحتياجاته من أجل تقديم خدمة العلاج المناسبة التي من شأنها بدء التغيير المطلوب كما تقدم الاستشارات للآباء الذين يحتاجون إلى التوجيه الأبوي.

زر الذهاب إلى الأعلى