السنوات الأولىالطفل العنيدبعد الخمس سنوات

أهمية القدوة الفعالة فى التربية

 

????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????????

أهمية القدوة الفعالة فى التربية

معظمنا كآباء نعتقد أن دورنا الأساسي هو تربية أطفالنا عن طريق توصيل أحسن ما لدينا وأن نعطي لهم خلاصة خبرتنا وتجاربنا بإعطاء الأوامر أو شرح ما يجب أن يفعلوه في المواقف المختلفة. وهذا ممكن ولكنه يحتاج منا فى البداية أن نكون قدوة وأن نلتزم بفعل ما نقوله، كما أنه يحتاج إلى أن نبني علاقة فعالة مع أطفالنا كى نحقق دورنا الأساسي كآباء.

دعونا نقف للتفكر فى سلوكنا مع أطفالنا، فهم شباب المستقبل بالغد القريب. ونفس الطريقة التى نعاملهم بها اليوم هى التى سيستخدموها للتعامل معنا غدا. نحن قدوتهم. لذا دعونا نتأكد من أن السلوكيات التى نعاملهم بها هى ما نحب أن نراه منهم عند معاملتهم لنا فى الكبر.

فهل نحن نقول ونفعل ما نؤمن به ونعتقده أم أننا نقول شيئا ونفعل شيئا آخر؟ هل هناك مصداقية؟ هل نعني ما نقوله؟ هل ما نقوله داخل البيت مثل ما يقال خارجه أمام الغير (لمجرد التأثير عليهم أو لجعل حكمهم علينا لطيف)؟

الأطفال دون سن الثانية عشر، كما تشير أحدث الأبحاث الخاصة بالتعلم والتطور لدى الأطفال، يتعلمون عن طريق الملاحظة والتقليد والتجربة. وتكون استجابتهم للأهل ومقدمي الرعاية أعلى عندما تكون العلاقة مبنية على طرق فعالة من قبل الأهل: كالاستماع والتعبير عن النفس بفاعلية، وحل النزاعات باستخدام أساليب فعالة. وكل تلك المهارات يتم تدريب الأهل عليها ومقارنة نتائج المجموعة المدربة بمجموعة غير مدربة. والنتائج دائما ما تشير إلى أن الأطفال الذين يتم استخدام المهارات التفاعلية معهم يصبحون أكثر استجابة للأهل و يكون بإمكانهم التواصل بشكل أفضل مقارنة بالأطفال الآخرين. فقد اكتشف العلماء أن هؤلاء الأطفال يفرز لديهم مواد كيميائية تساعدهم على الثقة بالأهل.

وهنا نطرح السؤال هل أنت كأب أو أنتي كأم مستعدون للتغيير والتعلم والتطور لتصبحوا قدوة فعالة ومؤثرة لأطفالكم؟ هل المهم أن تجعلوا أطفالكم يفعلوا ما ترونه أفضل؟ أم تريدون مساعدتهم على التفكير النقدي وتنمية مقدرتهم على حل المشاكل، والتكيف مع التغيرات، وأن يكونوا مسئولين عن تصرفاتهم، ويكون عندهم مراعاة للغير، وأن يتحكموا فى غضبهم وأن يعبروا عن أنفسهم وأفكارهم بثقة وبطريقة محترمة وأدب بلا أذى للغير بالقول أو الفعل؟

وهنا ينتقل الموضوع من نقد لسلوكيات الطفل إلى منظور أوسع  وهو فهم وإدراك احتياجاته واحتياجاتنا أيضا، فليس معنى الأبوية أن نصبح ضحية لتلبية احتياجات الغير. بل من مسئولياتنا اشباع احتياجاتنا أيضا وهذا ساناقشه في مقال آخر لأهميته. ولكن باختصار سعادة و توازن الآباء ينعكسان على الأطفال.  وتقبلهم لنا كقدوة يبدأ بتقبلنا نحن لأنفسنا.

إدراك احتياج الآخر يغنينا عن ردود مثل: “أنا الكبير – أنا بس اللى أقول – كلامي يتسمع” والتى يحل محلها تواصل وعلاقة فهم واحترام لنفسي وللغير. فيمون الحوار متبادل – بدلا من خلاف ونزاع على من الذى سينفذ رأيه.  لأن أحيانا كثيرة تمسك كل طرف برأيه يجعل الآباء في انفعال وغضب على الطفل أو استسلام له.  وللأسف الاختيارات عادة ما تؤدي إما إلى ندم على عدم اتخاذ موقف أو الشعور بالذنب لاتخاذ موقف قاسي.

وجدير بالذكر أن أسهل ما يمكن تقديمه الأشياء المادية والتى تبلى مع الوقت، و أصعب ما يمكن تقديمه هو وقتنا ومشاعرنا وأفكارنا والقدوة الحسنة للأخلاق والأقوال والمعاملة والتى تقوى مع الوقت والتى من شأنها مساعدتهم على تحمل ومواجهة تحديات الحياة عاجلا أم أجلا. فاستخدام سلطتنا عن طريق العقاب أو المكافأة عادة ما يقلل من تأثيرنا عليهم على المدى الطويل عندما يكونوا في أمس الحاجة إلى مشورتنا في أمورهم الحياتية أو المصيرية مثل الدراسة أو الزواج…

فمعاملتهم بالعنف والشدة أو حتى اللامبالاة هو الأسلوب الذى يولد العنف أو اللامبالاة، والذى من شأنه جعلهم شخص يسهل التأثير عليه من قبل الآخرين للقيام بأفعال تهدم المجتمعات. ما يحتاجه أطفالنا هو معاملتنا لهم بطريقة فعالة وحازمة بلا عنف (بدنى أو حتى لفظى) وبلا جمود.

ما نفعله اليوم مع أولادنا هو رسالة لاستمرار إنسانيتنا.

ما نفعله اليوم هو بناء لمجتمع مستقبلي – فما هى رؤيتكم للمستقبل؟ التنفيذ يبدأ من هذه اللحظة، فما هى خطتكم؟

 

Facebook Comments

آيه سرحان

ايه مستشارة علم نفس مجتمعي متخصصة في تقييم الاحتياجات و تنمية الكفاءات باستخدام أسس علمية و خبرة أكثر من ٢٠ عاما في مجال التعليم و التدريب و الارشاد النفسي  بهدف تقليل الخلافات داخل المؤسسات و تطوير العلاقات الأسرية و الصحة النفسية للاهل و المراهقين.

  حصلت ايه على درجتي البكالوريوس و الماجستير من الجامعة الامريكية بالقاهرة و هى عضو بالمنظمة البريطانية لعلم النفس و منظمة الابحاث التطبيقية  المجتمعية بالولايات المتحدة الأمريكية و المؤسسة البريطانية لتنمية الافراد. كما أنها مدرب معتمد لبرامج الفاعلية و الممثل المعتمد لمؤسسة جوردن العالمية ، و مرشد معتمد من جامعة كامبردج بانجلترا. شاركت ايه في تاسيس جمعية أصدقاء الام و الطفل و هى عضو مجلس إدارة بها و بمؤسسة شبكة خبراء الأسرة إلى جانب تطوعها لاستشارة عدد من الجمعيات الأهلية.

 

زر الذهاب إلى الأعلى